Close ad

لهب داخل العادم.. ابتكار جديد من Bosch يعيد تعريف نظافة المحرك

18 ابريل 2026

.

في عالم المحركات، تُعد اللحظات الأولى بعد تشغيل السيارة الأكثر تلويثًا، حيث يحتاج المحول الحفزي إلى وقت ليصل إلى درجة الحرارة المناسبة للعمل بكفاءة، وهنا يظهر الابتكار الجديد من Bosch، الذي يعتمد على توليد لهب داخل نظام العادم لتسخينه بسرعة، ما يساهم في تقليل الانبعاثات بشكل فوري منذ اللحظة الأولى.

كيف يعمل «اللهب الذكي»؟

يعتمد النظام على وحدة احتراق صغيرة يتم فيها حقن خليط من الهواء والوقود، ثم إشعاله باستخدام شمعة ديزل، لتوليد حرارة مباشرة داخل تيار العادم. هذه الحرارة السريعة تساعد المحول الحفزي على العمل بكفاءة أعلى دون الحاجة إلى حلول تقليدية مثل تأخير توقيت المحرك أو زيادة استهلاك الوقود.

طاقة حرارية فورية بدل الحلول التقليدية

يوفر النظام قدرة تسخين تصل إلى نحو 25 كيلوواط بشكل مباشر داخل العادم، وهو رقم يتفوق بشكل واضح على السخانات الكهربائية التقليدية التي تعتمد على طاقة البطارية المحدودة.

هذا الفارق يسمح بتقليل الانبعاثات الضارة، خاصة الهيدروكربونات، بنسبة قد تصل إلى 65% في بعض التطبيقات، ما يجعله خطوة مهمة نحو تحقيق معايير بيئية أكثر صرامة.

لماذا هذه التقنية مهمة الآن؟

تزداد أهمية هذا الابتكار مع انتشار السيارات الهجينة القابلة للشحن، حيث قد يعمل المحرك فجأة بعد فترة من التوقف وهو لا يزال باردًا، ما يؤدي إلى ارتفاع الانبعاثات.

النظام الجديد يعالج هذه المشكلة عبر تسخين العادم بسرعة، دون الاعتماد على البطارية أو التأثير على كفاءة السيارة، وهو ما يجعله مناسبًا لمتطلبات المرحلة الحالية من التحول في صناعة السيارات.

تصميم ذكي داخل مساحة محدودة

رغم تعقيد الفكرة، نجحت بوش في تطوير وحدة احتراق صغيرة يمكن تركيبها بسهولة داخل نظام العادم، مع استخدام مواد مقاومة للحرارة لضمان تحمل الظروف القاسية دون التأثير على باقي مكونات المحرك.

كما يتيح هذا التصميم دمج النظام في السيارات الحالية دون الحاجة إلى تغييرات جذرية، ما يعزز فرص اعتماده على نطاق واسع.

جاهز للطرق خلال سنوات

لم يعد الابتكار مجرد فكرة في المختبر، بل أصبح جاهزًا للتطبيق، مع توقعات بدمجه في السيارات خلال فترة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات، ضمن خطط الشركات لتقليل الانبعاثات وتحسين كفاءة المحركات التقليدية.

محركات الاحتراق لم تقل كلمتها الأخيرة

يعكس هذا الابتكار اتجاهًا واضحًا في الصناعة، مفاده أن محركات الاحتراق الداخلي لا تزال قادرة على التطور، عبر حلول هندسية ذكية تجعلها أكثر نظافة وكفاءة.

وبينما تتجه الأنظار نحو السيارات الكهربائية، تثبت تقنيات مثل هذه أن المستقبل قد لا يكون أحادي الاتجاه، بل يعتمد على تطوير كل الخيارات المتاحة.. بأفكار غير تقليدية، مثل «اللهب» الذي ينظف المحرك من الداخل.

مقال رئيس التحرير