يبدو أن طريق السيارات الصينية نحو "الحلم الأمريكي" بات مغلقاً بإحكام، ليس فقط بالأسوار الجمركية، بل بأسلاك شائكة من "البرمجيات والقيود التقنية". فبينما كانت شركات مثل "BYD" و"جيلي" تتحضر لغزو السوق الأمريكية بطرازات ذكية وأسعار تنافسية، جاء الرد من واشنطن حاسماً: "التكنولوجيا الأجنبية المثيرة للقلق" لن تمر.
في تصريحات لا تخلو من نبرة التحدي خلال جولة بمصانع "ديترويت" العريقة، حسم جيمسون غرير، كبير مسؤولي التجارة الأمريكيين، الجدل المثار حول إمكانية دخول العملاق الصيني للمنافسة محلياً. وأكد أن القواعد الصارمة التي تحظر الأنظمة والبرمجيات المصنعة من قبل جهات أجنبية "مشبوهة" ستدخل حيز التنفيذ خلال عام ونصف، ما يجعل من شبه المستحيل على الشركات الصينية بناء قواعد إنتاجية على الأراضي الأمريكية في المستقبل المنظور.
بين وعود "ترمب" وواقع "التنظيم" على الرغم من الإشارات المرنة التي أطلقها الرئيس دونالد ترمب سابقاً حول إمكانية استضافة مصانع صينية توظف عمالاً أمريكيين، إلا أن "المطبخ التنظيمي" في واشنطن يطبخ واقعاً مختلفاً. فالاجتماعات المرتقبة بين ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ، بحسب التسريبات، قد تخرج بتوافقات في مجالات شتى، لكن "قطاع السيارات" يظل الصندوق المغلق الذي لا يرغب أحد في فتحه حالياً.
لماذا تخشى أمريكا "السيارة الصينية"؟
السحر الرخيص: تعتمد الصين على دعم حكومي ضخم وقبول بهوامش ربح ضئيلة جداً، ما يجعل منافستها "مهمة انتحارية" للمصنعين الغربيين.
التفوق الرقمي: لم تعد السيارة مجرد محرك؛ بل هي جهاز تجسس محتمل ومركز بيانات متنقل، وهو ما يثير رعب الأجهزة الأمنية الأمريكية من "المركبات المتصلة".
العمالة المحلية: في مصانع مثل "ستيلانتيس" بميشيغان، يقف العمال المسرحون بانتظار "فرصة" تعيدهم لخطوط الإنتاج، وتعتبر واشنطن أن الرسوم الجمركية هي السلاح الوحيد لإعادة إحياء التصنيع المحلي وحماية هؤلاء العمال.