في الوقت الذي تحبس فيه الأسواق العالمية أنفاسها مع كل اضطراب في مضيق هرمز، يبدو أن "طريق الحرير" الجديد بات يُعبد ببطاريات الليثيوم لا ببراميل النفط. فبينما تعصف أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية بجيوب المستهلكين، قفزت صادرات الصين من السيارات الكهربائية والهجينة بنسبة مذهلة بلغت 140% خلال مارس الماضي، مسجلةً رقماً قياسياً بـ 349 ألف وحدة عَبرت البحار لتلبية طلب عالمي "متعطش" للهروب من فخ أسعار الوقود.
المشهد الحالي يعيد للأذهان سيناريو السبعينيات؛ فكما منحت أزمة النفط آنذاك "تذكرة العبور" للسيارات اليابانية الموفرة، تفرض التكنولوجيا الصينية نفسها اليوم كملجأ وحيد للمستهلكين من آسيا إلى أوروبا. وبينما تتربع العملاقة "BYD" على عرش المصدرين باستحواذها على ثلث الشحنات، تتبعها "جيلي" و"شيري" في ماراثون تقوده أسعار الوقود المشتعلة وحالة عدم اليقين في الشرق الأوسط.
هناك فجوة بين "الداخل" و"الخارج" رغم هذا الغزو العالمي، يعيش السوق الصيني الداخلي حالة من "البرود" غير المتوقع؛ حيث سجلت المبيعات المحلية أول تراجع فصلي لها منذ عام 2020. ويبدو أن المستهلك الصيني، الذي يعاني من ضعف القدرة الشرائية وتغير سياسات الدعم الحكومي، بات أقل حماساً من نظيره العالمي الذي يرى في السيارة الصينية "قارب نجاة" تقني واقتصادي.
لماذا يراقب المستثمرون شاشات البورصة بقلق؟
قفزت أسهم "BYD" ورفاقها في بورصة هونج كونج، مدفوعة بتوقعات استمرار أزمة الطاقة.
رغم التراجع العام، لا تزال "سيارات الطاقة الجديدة" تتفوق بمراحل على سيارات البنزين التقليدية في معركة البقاء.
شركات الصين لا تبيع سيارات فحسب، بل تصدّر "حلولاً لأزمة طاقة" عالمية، مما يمنحها نفوذاً اقتصادياً يتجاوز حدود التجارة التقليدية.
نحن لا نشهد مجرد طفرة مبيعات، بل نشهد لحظة تاريخية يمر فيها ثقل صناعة السيارات العالمي من الغرب والشرق التقليدي إلى قلاع التصنيع في شنغهاي وشنتشن، مستفيداً من رياح الحرب التي غيرت وجهة البوصلة.