أعلنت شركة Stellantis N.V.، إحدى أكبر مجموعات صناعة السيارات في العالم، نتائجها المالية الكاملة لعام 2025، كاشفة عن عام اتسم بالتحولات العميقة والتحديات التشغيلية، في وقت تؤكد فيه الإدارة أن هذه النتائج تمثل نقطة انطلاق لإعادة ضبط المسار الاستراتيجي للشركة بما يتوافق مع تفضيلات العملاء ومتطلبات السوق العالمية المتغيرة.
وسجلت الشركة إيرادات صافية بلغت 153.5 مليار يورو خلال عام 2025، بانخفاض طفيف نسبته 2% مقارنة بعام 2024، وهو تراجع عزته الشركة بشكل أساسي إلى التأثيرات السلبية لتقلبات أسعار الصرف وتراجع صافي الأسعار خلال النصف الأول من العام. ورغم هذه الضغوط، تمكنت المجموعة من تعويض جزء من التراجع عبر زيادة أحجام المبيعات وتحسن مزيج المنتجات في عدد من الأسواق الرئيسية.
خسارة قياسية نتيجة التحول الاستراتيجي
وعلى الرغم من استقرار الإيرادات نسبياً، أعلنت ستيلانتس تسجيل صافي خسارة بلغ 22.3 مليار يورو خلال عام 2025، مقارنة بصافي ربح بلغ 5.5 مليار يورو في العام السابق. وأوضحت الشركة أن هذه الخسارة تعود إلى أعباء استثنائية ضخمة بلغت 25.4 مليار يورو تم تسجيلها ضمن عملية تحول استراتيجي شاملة تهدف إلى إعادة مواءمة الأعمال مع التحولات السريعة في صناعة السيارات العالمية.
وشملت هذه الأعباء إعادة تنظيم خطط المنتجات، وإعادة هيكلة سلاسل توريد المركبات الكهربائية، إلى جانب تحديث تقديرات مخصصات الضمان التعاقدية، فضلاً عن برامج خفض القوى العاملة في بعض الأسواق الأوروبية. كما انعكس ذلك على الأداء التشغيلي للمجموعة، حيث سجلت خسارة تشغيلية معدلة بلغت 842 مليون يورو بهامش تشغيل معدل بلغ سالب 0.5%.
مؤشرات تعافٍ قوية في النصف الثاني من العام
ورغم الصورة المالية الصعبة على مستوى العام بالكامل، أظهرت نتائج النصف الثاني من 2025 مؤشرات تحسن واضحة، وهو ما يمثل أول ستة أشهر كاملة تحت قيادة الفريق التنفيذي الجديد للشركة.
فقد سجلت الإيرادات الصافية خلال النصف الثاني ارتفاعاً بنسبة 10% على أساس سنوي لتصل إلى 79.2 مليار يورو، في حين ارتفعت الشحنات العالمية للمجموعة إلى 2.8 مليون مركبة خلال هذه الفترة، بزيادة قدرها 11% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024. وبرزت أمريكا الشمالية باعتبارها المحرك الرئيسي لهذا النمو، حيث ارتفعت الشحنات في المنطقة بشكل ملحوظ بفضل تحسن مستويات المخزون واستعادة الزخم التجاري في قطاع التجزئة.
كما تحسنت التدفقات النقدية الصناعية الحرة بشكل ملحوظ لتصل إلى سالب 1.5 مليار يورو، وهو تحسن يقارب 50% مقارنة بالنصف الأول من العام و73% مقارنة بالفترة نفسها من 2024، ما يعكس التأثير الإيجابي للقرارات التنفيذية الجديدة وتسريع وتيرة الاستجابة لمتغيرات السوق.
سيولة قوية للحفاظ على الاستقرار المالي
وعلى الرغم من الضغوط المالية، أكدت ستيلانتس احتفاظها بمستويات سيولة قوية، حيث بلغت السيولة الصناعية المتاحة نحو 46 مليار يورو بنهاية 2025، وهو ما يمنح الشركة مرونة مالية لمواصلة تنفيذ خططها التحولية والاستثمار في تطوير المنتجات والتقنيات الجديدة.
وفي هذا السياق، قرر مجلس الإدارة تعليق توزيعات الأرباح لعام 2026 في خطوة تهدف إلى تعزيز قوة الميزانية العمومية، إلى جانب إصدار سندات هجينة بقيمة تصل إلى 5 مليارات يورو لدعم تمويل الاستثمارات المستقبلية والحفاظ على استقرار المركز المالي للمجموعة.
موجة طرازات جديدة لتعزيز الحضور العالمي
وتسعى ستيلانتس إلى تعزيز حضورها العالمي من خلال إطلاق موجة جديدة من الطرازات التي تستهدف سد الفجوات في محفظة المنتجات وتوسيع الخيارات أمام العملاء في مختلف فئات المركبات وأنظمة الدفع.
وفي أمريكا الشمالية تستعد الشركة لإطلاق طرازات رئيسية تشمل Jeep Cherokee و**Dodge Charger SIXPACK**، إلى جانب شاحنة Ram 1500 HEMI V8 التي تعيد إحياء محركات الاحتراق القوية في قطاع الشاحنات.
أما في أوروبا، فتعزز الشركة حضورها في سوق المركبات الكهربائية والهجينة من خلال طرازات مثل Citroën C5 Aircross BEV و**Jeep Compass BEV**، إلى جانب إطلاق Fiat 500 Hybrid الذي يستهدف تعزيز المبيعات في فئة السيارات الحضرية منخفضة الانبعاثات.
إعادة ضبط حاسمة لمسار الشركة
وفي إطار هذا التحول، أعلنت الشركة في فبراير 2026 تنفيذ إعادة ضبط شاملة لأعمالها، نتج عنها تسجيل أعباء إضافية تقارب 22.2 مليار يورو خلال النصف الثاني من 2025. وتهدف هذه الإجراءات إلى إعادة مواءمة خطة المنتجات وسلاسل التوريد مع الطلب الفعلي للعملاء، فضلاً عن التكيف مع المتطلبات التنظيمية المتزايدة في قطاع السيارات، خصوصاً في ما يتعلق بالانبعاثات والتحول نحو المركبات الكهربائية.
كما منحت الإدارة صلاحيات أوسع للفرق الإقليمية من أجل تسريع اتخاذ القرار وتحسين الكفاءة التشغيلية، إلى جانب بناء علاقات أكثر مرونة مع شبكات الوكلاء والموردين والشركاء الصناعيين حول العالم.
توقعات متفائلة لعام 2026
وجددت ستيلانتس تأكيدها لتوقعاتها المالية لعام 2026، متوقعة نمواً في الإيرادات الصافية بنسبة متوسطة في خانة الآحاد، إلى جانب تحقيق هامش أرباح تشغيلية معدلة في خانة الآحاد المنخفضة، مع تحسن تدريجي في التدفقات النقدية الصناعية الحرة.
كما تتوقع الشركة أن يشهد النصف الثاني من عام 2026 أداءً أقوى من النصف الأول، في ضوء تأثير إطلاق الطرازات الجديدة وبدء انعكاس إجراءات إعادة الهيكلة على الأداء التشغيلي.
وأكدت الإدارة أن المؤشرات الإيجابية التي ظهرت خلال النصف الثاني من 2025 تعكس بداية مرحلة جديدة للشركة، حيث سيتركز العمل خلال الفترة المقبلة على سد فجوات التنفيذ السابقة وتعزيز جودة المنتجات وتسريع وتيرة النمو الربحي في الأسواق العالمية.