مع الارتفاع الملحوظ في أسعار البنزين خلال الفترة الحالية، أصبح ترشيد استهلاك الوقود أولوية لدى كثير من السائقين، الذين يسعون إلى تقليل نفقات التشغيل قدر الإمكان. وبينما يركز البعض على أسلوب القيادة أو تقليل استخدام السيارة، يغفل كثيرون عن دور بعض المكونات الدقيقة داخل محرك السيارة، وعلى رأسها الحساسات، التي تؤثر بشكل مباشر في كفاءة استهلاك الوقود. إذ إن تعطل أي منها قد يؤدي إلى تراجع أداء المحرك وارتفاع معدل استهلاك البنزين دون أن يلتفت السائق إلى السبب الحقيقي.
وفي هذا السياق، أوضح المهندس هيثم فرج، الخبير المتخصص في صيانة السيارات لـ«الأهرام أوتو»، أن هناك خمسة حساسات رئيسية داخل المحرك تلعب دورًا أساسيًا في ضبط عملية الاحتراق وتحقيق التوازن بين الهواء والوقود، وهو ما ينعكس مباشرةً على كفاءة استهلاك البنزين وأداء السيارة.
وأشار فرج إلى أن أول هذه الحساسات هو حساس الأكسجين، الذي تتمثل مهمته في قياس كمية الأكسجين غير المحترق في غازات العادم. وعند تعرضه لأي خلل، يفقد المحرك قدرته على ضبط نسبة الوقود بدقة، ما يؤدي إلى زيادة استهلاك البنزين وتراجع كفاءة الأداء.
وأضاف أن حساس الهواء يعد من الحساسات المهمة أيضًا، حيث يقيس كمية الهواء الداخلة إلى المحرك، ما يساعد على تحديد الكمية المناسبة من الوقود. وفي حال حدوث خلل به، تصدر قراءات غير دقيقة تؤدي إلى اضطراب خليط الهواء والوقود، وهو ما ينتج عنه احتراق غير كامل داخل المحرك وزيادة ملحوظة في استهلاك الوقود. لذلك ينصح الخبراء بتنظيف هذا الحساس بشكل دوري للحفاظ على كفاءة المحرك.
كما لفت إلى أهمية حساس وضع دواسة البنزين، الذي يتولى مراقبة وضع دواسة الوقود وإرسال البيانات إلى وحدة التحكم الإلكترونية في السيارة (ECU). وعند تعطله قد يرسل إشارات غير دقيقة، ما يؤدي إلى خلل في عملية خلط الهواء بالوقود ويؤثر سلبًا على أداء المحرك. ومن أبرز العلامات الدالة على وجود مشكلة فيه تأخر استجابة دواسة البنزين أو عدم سلاسة التسارع.
وتابع فرج موضحًا أن حساس ضغط الوقود يلعب دورًا حيويًا في قياس ضغط الوقود داخل نظام الحقن. وأي خلل في هذا الحساس يؤدي إلى قراءات غير صحيحة، ما ينتج عنه عدم دقة في نسبة خلط الوقود بالهواء، وهو ما يسبب زيادة في استهلاك البنزين، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى تضرر بعض مكونات المحرك.
أما حساس درجة حرارة المحرك، فيتولى مراقبة درجة حرارة سائل التبريد داخل المحرك. وإذا أعطى قراءة غير دقيقة، فقد يؤثر ذلك على عملية الاحتراق داخل المحرك، ما يؤدي إلى زيادة استهلاك الوقود أو ارتفاع درجة حرارة المحرك بشكل غير طبيعي.
وأكد فرج في ختام حديثه أن أي خلل في هذه الحساسات الخمسة قد يؤدي إلى انخفاض كفاءة استهلاك الوقود وتراجع أداء السيارة، مشددًا على أهمية إجراء الفحص الدوري لها، إلى جانب تنظيفها أو استبدالها عند الحاجة. فالمتابعة المستمرة لحالة السيارة تسهم في تقليل تكاليف الصيانة وإطالة العمر الافتراضي للمحرك، خاصة أن هذه الحساسات الصغيرة قد يكون لها تأثير كبير في أداء السيارة واستهلاكها للبنزين.