يلاحظ كثير من مالكي السيارات أن بطارية السيارة تتلف عادة بعد مرور 3 أو 4 سنوات، ما يدفعهم للاعتقاد بأن هذا الأمر طبيعي. لكن خبراء الصيانة يؤكدون أن الحقيقة مختلفة، إذ إن معظم البطاريات التي يتم استبدالها لا تكون تالفة بالكامل، بل تفقد جزءًا كبيرًا من كفاءتها نتيجة الإهمال أو سوء الاستخدام. لذلك يظل السؤال الأهم لدى السائقين: كيف يمكن إطالة عمر بطارية السيارة والحفاظ عليها لأطول فترة ممكنة؟
في هذا السياق، يقول وليد عبده، مدير أحد مراكز صيانة السيارات، في تصريحات لـ«الأهرام أوتو»، إن الحفاظ على بطارية السيارة لا يتطلب إجراءات معقدة، بل يعتمد على اتباع روتين بسيط من الخطوات الوقائية التي تساعد في الحفاظ على كفاءتها وإطالة عمرها الافتراضي.
وأوضح عبده أن أولى هذه الخطوات هي تشغيل السيارة بانتظام حتى لو مرة واحدة أسبوعيًا لمدة لا تقل عن 20 دقيقة، لأن ترك السيارة متوقفة لفترات طويلة قد يؤدي إلى انخفاض الجهد داخل البطارية وتكوّن بلورات الكبريت التي تقلل من كفاءتها.
كما شدد على أهمية مراقبة فولت الشحن، حيث يجب أن يتراوح الجهد الطبيعي أثناء تشغيل المحرك بين 13.8 و14.4 فولت، وهو المعدل الذي يضمن شحن البطارية بشكل سليم.
وأشار إلى ضرورة تنظيف أقطاب البطارية كل ستة أشهر باستخدام مزيج من بيكربونات الصوديوم والماء بعد فصل القطب السالب أولًا، ثم تجفيفها جيدًا ووضع طبقة خفيفة من الفازلين لحمايتها من التآكل، لأن الترسبات البيضاء حول الأقطاب قد تضعف التوصيل الكهربائي وتمنع الشحن الكامل.
ومن النصائح المهمة أيضًا فحص السحب الكهربائي الخفي باستخدام جهاز قياس كهربائي (ملتميتر)، إذ قد تستمر بعض الأجهزة في استهلاك الطاقة حتى بعد إطفاء السيارة، مثل أنظمة الإنذار وشواحن الهواتف وبعض الإكسسوارات الكهربائية.
وأكد عبده أن الحرارة المرتفعة من أكبر أسباب تلف البطاريات، لذلك يُنصح بركن السيارة في الظل قدر الإمكان وتجنب تركها لفترات طويلة وهي ساخنة.
كما نصح بتجنب المشاوير القصيرة جدًا، لأنها تستهلك طاقة البطارية دون منحها وقتًا كافيًا للشحن. والحل يكون بدمج المشاوير أو ترك السيارة تعمل لمدة 15 إلى 20 دقيقة بعد التشغيل البارد.
وأشار كذلك إلى أهمية اختبار البطارية دوريًا، خاصة اختبار قدرة التشغيل البارد (CCA)، والذي يساعد في اكتشاف ضعف البطارية مبكرًا قبل حدوث الأعطال.
وأضاف أن بعض الشواحن الذكية توفر خاصية إزالة الكبريت المتراكم على ألواح البطارية، وهي عملية قد تعيد جزءًا من كفاءة البطارية القديمة.
وفي حال ترك السيارة متوقفة لفترات طويلة لأسابيع أو شهور، يُفضل فصل القطب السالب للبطارية لتقليل الاستهلاك الكهربائي، مع فحص مستوى السائل في البطاريات القابلة للفتح، واستخدام الماء المقطر فقط عند الحاجة.
وحذر عبده من فصل البطارية أثناء تشغيل المحرك، لأن ذلك قد يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في الجهد الكهربائي وتلف الأنظمة الإلكترونية في السيارة.
كما أكد ضرورة تثبيت البطارية بإحكام داخل مكانها، لأن الاهتزازات المستمرة قد تتسبب في تلف الألواح الداخلية، ويفضل استخدام قاعدة مطاطية لتقليل الاهتزاز.
وأوضح أنه بعد شحن البطارية أو استبدالها يجب إعادة تهيئة النظام الإلكتروني للسيارة، وذلك بفتح الكونتاكت دون تشغيل والضغط على دواسة البنزين لمدة 15 ثانية، ثم إغلاقه والانتظار دقيقة قبل تشغيل السيارة وتركها تعمل لعدة دقائق.
وأشار أيضًا إلى أنه في الأجواء الباردة يفضل تشغيل الكونتاكت لمدة 5 ثوانٍ قبل تشغيل المحرك، لتهيئة الأنظمة الإلكترونية وتقليل الضغط على البطارية.
وأكد عبده أن الالتزام بهذه الخطوات البسيطة، مثل التشغيل المنتظم والتنظيف الدوري ومراقبة الشحن وتجنب التفريغ العميق، يمكن أن يضاعف العمر الافتراضي لبطارية السيارة لسنوات أطول، ويوفر على السائقين تكلفة الاستبدال المتكرر.