يشهد سوق السيارات في مصر حالة من الترقب في أعقاب معطيات جديدة طرأت على تكلفة استيراد الشحنات الواصلة للموانئ المصرية مؤخراً، ففي الوقت الذي يسعى فيه الوكلاء لاستعادة توازن المعروض، فرضت الظروف الجيوسياسية في المنطقة تحديات مالية إضافية تتعلق بعمليات الشحن والتأمين، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على التكلفة النهائية للمستهلك.
رسوم تأمين إضافية على الشحنات الواصلة
علمت "الأهرام أوتو" من مصادر خاصة بقطاع استيراد السيارات، أن عدداً من شركات الشحن العالمية بدأت في طلب سداد مبالغ إضافية تحت بند "تأمين مخاطر اضطرابات المنطقة" عن الشحنات التي وصلت بالفعل إلى الموانئ بانتظار الإفراج.
وتقدر هذه الرسوم بنحو 3 آلاف دولار للشحنة الواحدة، وتأتي ارتباطاً بالأحداث الجارية في إيران وتأثيرها على مسارات الملاحة. اللافت هنا أن هذه الرسوم طُبقت على السيارات التي أنهت رحلتها ووصلت بالفعل للميناء، مما يمثل تكلفة طارئة لم تكن مدرجة في الحسابات الأولية لاستيراد تلك الطرازات، وهو ما يضطر الشركات لتحميل هذه الفروق المالية على السعر النهائي للسيارة لتعويض تكلفة الإفراج عنها.
أزمة الطاقة في الشرق والغرب
إلى جانب أعباء الشحن، يواجه الوكيل المحلي ضغوطاً من "المنبع" نتيجة أزمة الطاقة العالمية التي أثرت على سلاسل الإنتاج في اتجاهين:
في الصين والشرق تسببت اضطرابات إمدادات الطاقة وارتفاع تكاليف الوقود في تقليص القدرات الإنتاجية للمصانع، مما أدى لتأخر وصول الحصص المتعاقد عليها، وزيادة تكلفة التصنيع واللوجستيات في بلد المنشأ.
في أوروبا تعاني المصانع الكبرى من ارتفاع قياسي في فواتير الطاقة (الكهرباء والغاز)، مما أدى لرفع أسعار السيارات "تسليم أرض المصنع"، وهو ما يقلل من قدرة الشركات المصرية على تقديم طرازات بأسعار تنافسية.
العميل النهائي يتحمل "فروق التكلفة"
تؤكد القراءة الفنية للمشهد الحالي أن الوكلاء والشركات المصرية أصبحوا أمام واقع يتسم بزيادة التكاليف من عدة جوانب:
فاتورة التأمين بنحو 3 آلاف دولار الإضافية (تأمين المخاطر) التي تُسدد بالعملة الصعبة للإفراج عن الشحنات الواصلة.
زيادة أسعار السيارات من المصانع الأم نتيجة أزمة الطاقة العالمية.
طول فترات الشحن وتغيير المسارات الملاحية
وبالنظر إلى هذه العوامل، فإن أي رسوم إضافية يتم فرضها في الموانئ أو زيادات من المصانع الأم، تترجم تلقائياً إلى زيادة في سعر البيع للمستهلك النهائي. فالشركات تعمل حالياً وفق هوامش ربح محدودة لا تسمح باستيعاب هذه المتغيرات المفاجئة، خاصة تلك التي تُفرض بأثر رجعي على شحنات وصلت بالفعل وتنتظر دخولها للسوق المحلي.