Close ad

سيارات أوروبا في مهبّ «هرمز».. هل تدفع الحرب أسعار المركبات وقطع الغيار إلى موجة ارتفاع جديدة؟

أ ف ب3 مارس 2026

.

مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، تحوّل مضيق هرمز إلى نقطة ضغط حقيقية على سلاسل الإمداد العالمية، ليس فقط لأسواق النفط والغاز، بل لقطاع السيارات تحديدًا، الذي يعتمد بشكل مباشر وغير مباشر على هذا الشريان البحري الحساس.

شريان الطاقة الذي يُحرّك مصانع السيارات

يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من النفط المنقول بحرًا عالميًا، ما يجعله أحد أهم الممرات الحيوية لأسواق الطاقة. وأي تهديد لحركة الملاحة فيه ينعكس فورًا على أسعار الوقود والبتروكيماويات، وهي مكونات أساسية في صناعة السيارات، سواء في تشغيل المصانع أو في تصنيع البلاستيك والمطاط والأسمدة المستخدمة في سلاسل التوريد.

ورغم أن بعض المحللين يرون أن إغلاق المضيق – الذي لوّحت به إيران – قد لا يؤثر مباشرة على الشحن من آسيا إلى أوروبا، نظرًا للطبيعة الجغرافية للخليج، إلا أن التأثير الإقليمي يبدو بالغ الحساسية، خاصة مع ارتباطه بميناء جبل علي في دبي، أحد أكبر موانئ الحاويات عالميًا ومركز إعادة توزيع رئيسي لأسواق تمتد من شرق أفريقيا إلى الهند.

السيارات الألمانية تحت الضغط

تمر عبر المضيق شحنات صناعية ثقيلة، في مقدمتها السيارات والماكينات والمعدات الصناعية الألمانية، إلى جانب منتجات أوروبية أخرى. وهذا يعني أن أي اضطراب في الملاحة قد يؤخر تسليم السيارات الجديدة وقطع الغيار إلى أسواق الخليج، ويزيد كلفة الشحن والتأمين.

وفي الاتجاه المعاكس، تصدّر دول الشرق الأوسط النفط والغاز اللذين يدخلان مباشرة في صناعة مكونات السيارات البلاستيكية والكيماوية، فضلًا عن الألومنيوم الذي يمثل نحو 9% من الإنتاج الأولي العالمي في المنطقة، ويُستخدم بكثافة في تصنيع هياكل السيارات خفيفة الوزن.

شركات الشحن تتأهب

منذ اندلاع المواجهات الأخيرة، وجّهت شركات الشحن الكبرى مثل MSC وMaersk وCMA CGM وHapag-Lloyd وCOSCO سفنها إلى نقاط انتظار آمنة، مع تجنب الإبحار في مناطق التوتر.

وتُظهر خرائط الملاحة البحرية تكدس ناقلات وسفن تجارية قرب سواحل الكويت ودبي، فيما ترسو سفن أخرى عند مدخل المضيق تحسبًا لأي تطورات.

التفاف حول أفريقيا.. تكلفة إضافية وزمن أطول

الأزمة لا تتوقف عند هرمز. فالكثير من الخطوط الملاحية بين أوروبا وآسيا ما زالت تتجنب المرور عبر قناة السويس والبحر الأحمر خشية هجمات جديدة، ما يدفع السفن إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح في أقصى جنوب أفريقيا، وهو ما يضيف نحو 10 أيام إلى زمن الرحلة ويرفع التكلفة بما يقارب 30%.

بالنسبة لسوق السيارات، يعني ذلك:

زيادة تكلفة شحن السيارات الكاملة المستوردة.

ارتفاع أسعار قطع الغيار، خاصة المستوردة من أوروبا وآسيا.

تأخير تسليم الطرازات الجديدة.

ضغوط إضافية على شركات التجميع المحلي التي تعتمد على مكونات مستوردة.

هل ترتفع الأسعار؟

بدأت بالفعل منصات تجارة إلكترونية عالمية مثل Temu وShein وAmazon تحذير عملائها من تأخر الشحنات، في مؤشر مبكر على اضطراب أوسع في سلاسل الإمداد.

ومع ارتفاع رسوم التأمين وتكاليف الشحن الإضافية للمرور في مناطق النزاع، تبدو احتمالات انتقال هذه الزيادات إلى المستهلك النهائي – بما في ذلك مشتري السيارات – مرتفعة، خاصة إذا طال أمد التوتر.

في المحصلة، قد لا يكون مضيق هرمز مجرد ممر نفطي في قلب صراع إقليمي، بل نقطة تحول محتملة في معادلة أسعار السيارات عالميًا، مع عودة شبح اضطرابات سلاسل الإمداد التي لم يتعافَ منها القطاع بالكامل منذ جائحة كورونا.