تسبب اندلاع الحرب في إيران في حالة من عدم اليقين، مما أدى إلى قفزة سريعة في أسعار النفط والوقود والغاز، ووضع الأسهم تحت وطأة الضغوط؛ وهي عوامل تثير مخاوف جدية على مسار الاقتصاد الألماني، الذي قد يتلقى ضربة قوية في حال طال أمد القتال.
ويُعد ارتفاع أسعار النفط عبئاً ثقيلاً على المستهلكين والشركات، خاصة في دولة تعتمد على التصدير مثل ألمانيا. علاوة على ذلك، فإن أي ارتفاع مستدام في أسعار النفط — قد ينتج عن إغلاق مضيق هرمز — سيحمل في طياته مخاطر بزيادة معدلات التضخم.
وظهرت تداعيات الحرب بشكل مباشر في محطات الوقود؛ حيث سجلت الأسعار اليوم الاثنين ارتفاعاً حاداً بعد زيادة بدأت بالفعل خلال عطلة نهاية الأسبوع. وبحلول فترة بعد الظهر، ارتفع سعر البنزين الممتاز فئة إي 10 بمقدار 3ر7 سنت مقارنة بمستواه يوم الجمعة (آخر يوم قبل التصعيد)، بينما سجل الديزل زيادة أكبر بلغت 1ر8 سنت.
وكانت أسعار الوقود وصلت أمس الأحد بالفعل إلى أعلى مستوياتها منذ ربيع عام 2024 وفقاً للمتوسط اليومي على مستوى ألمانيا. ورغم أن الزيادة خلال عطلة نهاية الأسبوع كانت محدودة بواقع 6ر1 سنت لبنزين إي 10 و3ر1 سنت للديزل، فإن وتيرة الارتفاع تسارعت بشدة اليوم، مما قد يدفع بأسعار الديزل للوصول إلى أعلى متوسط يومي لها منذ عام 2023.
ويرى الخبراء أن الاتجاه التصاعدي قد يستمر؛ حيث صرح كريستيان لابرر خبير سوق الوقود في نادي السيارات الألماني، بالقول:" إذا لم تتراجع أسعار النفط قريباً، فإن منحنى الارتفاع قد يستمر خلال الأيام القادمة". ورأى أن هناك مع ذلك بارقة أمل على المدى المتوسط — بشرط هدوء الأوضاع في منطقة الخليج — نظراً لإعلان منظمة "أوبك+" عن نيتها زيادة كميات الإنتاج. لكن لا يبدو أن هناك تحسناً سريعاً في الأفق، حيث أضاف الخبير: "بينما تنتقل زيادات أسعار النفط بسرعة كبيرة إلى محطات الوقود، فإن انعكاس انخفاض الأسعار عادة ما يستغرق وقتاً أطول".