يظن كثير من ملاك السيارات أن الالتزام بمواعيد الصيانة الدورية كافٍ للحفاظ على السيارة وضمان عمر افتراضي أطول لمكوناتها. غير أن الواقع يكشف عن عامل أكثر تأثيرًا لا ينتبه إليه البعض، وهو أسلوب القيادة اليومي. فهناك ممارسات تبدو عادية أو غير ضارة، لكنها مع الوقت تتسبب في تآكل أجزاء أساسية ورفع فاتورة الإصلاح بشكل ملحوظ.
وفي هذا السياق، يؤكد وليد عبده، مدير أحد مراكز صيانة السيارات، أن بعض العادات الشائعة بين السائقين تؤثر سلبًا على كفاءة السيارة وأدائها، حتى وإن كانت السيارة تخضع لصيانة منتظمة.
القيادة بخزان وقود شبه فارغ.. ضرر غير مرئي
من أبرز الأخطاء المتكررة. الاعتماد على تعبئة كميات قليلة من الوقود وترك الخزان عند مستويات منخفضة باستمرار. قد يبدو الأمر اقتصاديًا، لكنه في الحقيقة يضر بمضخة الوقود.
وفي السيارات الحديثة، يعمل الوقود نفسه كوسيلة تبريد لمضخة الوقود. وعندما ينخفض مستواه بشكل دائم، ترتفع حرارة المضخة وتتسارع وتيرة تآكلها، ما قد يؤدي إلى تلفها قبل أوانها، لهذا نوصي بالحفاظ على مستوى وقود لا يقل عن ربع الخزان لتفادي الضغط الحراري على مضخة الوقود وإطالة عمرها.
التسارع العنيف.. ضغط إضافي على المحرك وناقل الحركة
التسارع المفاجئ والضغط القوي على دواسة البنزين يمنحان شعورًا بالأداء السريع، لكنهما يفرضان عبئًا كبيرًا على المحرك وناقل الحركة، إلى جانب زيادة استهلاك الوقود.
هذا الأسلوب يسرّع من معدلات التآكل في المكونات الميكانيكية، خصوصًا في السيارات المزودة بناقل حركة أوتوماتيكي، ما قد ينعكس على الأداء العام وتكاليف الصيانة مستقبلًا. لذا يجب اعتماد أسلوب قيادة هادئ والتدرج في التسارع للحفاظ على كفاءة استهلاك الوقود وسلامة الأجزاء الميكانيكية.
الفرملة المفاجئة المتكررة.. استنزاف لنظام الفرامل
صحيح أن التوقف الحاد ضروري في بعض المواقف الطارئة، لكن تكراره كأسلوب قيادة يومي يؤدي إلى تآكل سريع في فحمات الفرامل وإجهاد أقراص الفرامل (الديسكات)، ما يقلل من العمر الافتراضي للنظام بالكامل.
كما أن ارتفاع حرارة مكونات الفرامل نتيجة الاستخدام العنيف قد يؤثر في كفاءتها ويقلل من مستوى الأمان. لذلك ننصح بمراقبة الطريق جيدًا، وترك مسافة أمان كافية، والتخطيط المبكر للتوقف لتجنب الضغط المفاجئ على الفرامل.
الضغط على المحرك وهو بارد.. بداية خاطئة ليوم القيادة
من الأخطاء الشائعة أيضًا الضغط على دواسة البنزين بقوة فور تشغيل السيارة، خاصة في الصباح الذي يحتاج فيه المحرك إلى وقت قصير حتى يتوزع الزيت داخله ويصل إلى جميع الأجزاء المتحركة، وهذا التسارع العنيف قبل اكتمال عملية التزييت يرفع معدلات الاحتكاك ويؤدي إلى تآكل مبكر في مكونات المحرك، فضلًا عن إجهاد ناتج عن تغير مفاجئ في درجات الحرارة. لذلك يجب ترك المحرك يعمل بهدوء لنحو دقيقة، ثم الانطلاق تدريجيًا دون تسارع قوي حتى يصل إلى درجة حرارة التشغيل الطبيعية.
القيادة الهادئة.. استثمار طويل الأمد
ويختتم عبده بالتأكيد على أن أسلوب القيادة يمثل العامل الحاسم في الحفاظ على السيارة، موضحًا أن القيادة السلسة لا توفر الوقود فحسب، بل تحمي المحرك، وناقل الحركة، ونظام الفرامل، ومضخة الوقود من الأعطال المبكرة، وفي النهاية، العناية بالسيارة لا تقتصر على زيارات مراكز الصيانة، بل تبدأ من سلوك السائق نفسه خلف عجلة القيادة.