لطالما ارتبط مفهوم "سيارات العضلات" (Muscle Cars) بالهوية الأمريكية؛ والتي تمثلت في محركات V8 ضخمة، ذات هدير مرعب، وقوة غاشمة لا تعرف المهادنة، لدرجة أن عشاق السيارات اعتقدوا لسنوات أن هذا "الوقار الصاخب" حكرٌ على ديترويت وحدها، لكن الحقيقة التاريخية تكشف وجهاً آخر؛ ففي القرن العشرين، خرجت من القارة العجوز "وحوش" أوروبية لم تكتفِ بمنافسة الأساطير الأمريكية، بل تفوقت عليها في عقر دارها، جامعةً بين القوة الخام والفخامة الأرستقراطية.
أوروبا تصمم عضلاتها بطريقتها
وبينما ركزت صناعة السيارات الأمريكية في الستينيات والسبعينيات على القوة العالية والمحركات الكبيرة، اعتمدت الشركات الأوروبية على الهندسة المتوازنة والدقة في الأداء والمناورة، فالأوروبية لم تتبع فلسفة القوة فقط، بل ابتكرت سيارات تجمع بين الأداء الفائق والتصميم الرفيع، وفقا لموقع "hotcars”.
سيارات أوروبية هزّت عرش أبطال العضلات الأمريكية
وخلال القرن العشرين، ظهرت عدة طرازات أوروبية نافست ببسالة أشرس السيارات الأمريكية؛ ومنها:
أستون مارتن V8: "البلطجي" الأنيق
إذا كنت تبحث عن الرد البريطاني الحاسم على سيارات العضلات، فلا تنظر بعيداً عن أستون مارتن V8، فهذه السيارة التي ظهرت لأول مرة بشكلها المستقل عام 1972، نالت لقب "Brute in a Suit" أو "البلطجي في بدلة رسمية".
وبينما كانت السيارات الأمريكية تركز على القوة المجردة، قدمت أستون مارتن توليفة سحرية؛ محرك V8 سعة 5.3 لتر صُنع يدوياً بالكامل، يولد قوة تصل إلى 310 حصان. هذه الأرقام جعلتها تتفوق تقنياً في السبعينيات على محركات "Small-block" الأمريكية الشهيرة مثل "فورد موستانج" و"بليموث دوستر".
ولم تكن مجرد آلة سرعة، بل كانت سيارة "جراند تورر" (GT) عابرة للقارات، بمقصورة مكسوة بأفخر أنواع الجلود والأخشاب.
ولم تكتفِ أستون مارتن V8 بالسيادة على الطريق، بل خطفت الأضواء في سلسلة أفلام "جيمس بوند"، وتحديداً في فيلم The Living Daylights مع تيموثي دالتون، وعادت مجدداً مع دانيال كريج في No Time To Die.
واليوم، تحولت هذه السيارة إلى كنز للمجمعين؛ حيث يبلغ متوسط سعرها حوالي 180 ألف دولار، بينما تتجاوز النسخ النادرة منها، مثل نسخة "زاغاتو" (Zagato) الإيطالية، حاجز النصف مليون دولار، مما يجعلها استثماراً رابحاً بقدر ما هي متعة للقيادة.
جينسن إنترسبتور: هجين بريطاني بقلب أمريكي نابض
لم تكن أستون مارتن وحدها في الميدان، وبرزت جينسن إنترسبتور (Jensen Interceptor) كواحدة من أذكى المحاولات الأوروبية.
والسر هنا يكمن في "القلب"؛ حيث استعانت الشركة بمحركات "كرايسلر" الأمريكية الضخمة (Big-block) سعة 7.2 لتر، فكانت النتيجة سيارة بريطانية مريحة وفخمة، لكنها تنطلق بقوة 330 حصاناً، وهو ما وضعها في مكانة أعلى من نظيراتها في ديترويت من حيث الجودة والأداء.
دي توماسو بانتيرا: السوبر كار التي ترفض الاعتزال
وفي إيطاليا، اتخذت المنافسة شكلاً أكثر شراسة مع دي توماسو بانتيرا (De Tomaso Pantera)، وهذه السيارة هي التجسيد الفعلي للتزاوج بين التصميم الإيطالي الانسيابي والقوة الأمريكية الغاشمة (محرك فورد كليفلاند V8)، واستمر إنتاج البانتيرا من عام 1971 حتى عام 1992، وهي فترة نادراً ما تصمد فيها سيارة رياضية، مما يثبت نجاح صيغتها التي جمعت بين جمال "السوبر كار" واعتمادية المحركات الأمريكية.
إيسو غريفو: السر الإيطالي الدفين
ربما لا يعرف الكثيرون سيارة إيسو غريفو (Iso Grifo)، لكنها كانت "الوحش الكاسر" في عصرها، وبمحركات مستعارة من "شيفورليه كورفيت" سعة 7 لترات، وصلت قوتها إلى 435 حصاناً وسرعة قصوى بلغت 290 كم/ساعة، وهي أرقام كانت تجعل أقوى سيارات "شيفيل" و"تشارجر" تبدو متواضعة بجانبها.
في عالم السيارات.. القوة ليست كل شيء
وأثبتت هذه الأساطير الأوروبية أن سيارة العضلات ليست مجرد محرك كبير وهيكل ثقيل، لقد أخذ الأوروبيون "الخلطة الأمريكية" وأضافوا إليها لمساتهم الخاصة في الهندسة، الثبات، والفخامة، ليخلقوا فئة فريدة من السيارات لا تزال حتى يومنا هذا تثير إعجاب هواة السرعة والتميز حول العالم.
لمعرفة المزيد من الأخبار تابعونا على منصات الأهرام أوتو