Close ad

تراجع أسهم BYD يسلّط الضوء على أزمة أعمق في سوق السيارات الكهربائية بالصين

7 فبراير 2026

.

تكشف موجة التراجع الحاد في أسهم BYD عن اضطرابات أوسع تضرب قطاع السيارات الكهربائية في الصين، في ظل تصاعد مخاوف المستثمرين بشأن ربحية الشركات، مع تباطؤ الطلب المحلي وارتفاع تكاليف الإنتاج، ما دفع الأسواق إلى إعادة تقييم مستقبل القطاع بأكمله.

وخلال هذا الأسبوع، واصلت أسهم BYD المدرجة في هونغ كونغ الهبوط عقب صدور بيانات مبيعات جاءت دون التوقعات، لتُمحى أكثر من 60 مليار دولار من القيمة السوقية للشركة منذ مايو الماضي. ولم تقتصر التداعيات على BYD وحدها، بل امتدت إلى أسهم شركات سيارات كهربائية أخرى، في وقت تواجه فيه السوق ضغوطًا متزامنة تتعلق بالضرائب وتأثيرات الذكاء الاصطناعي على نماذج الأعمال.

وكان المستثمرون قد استعدوا بالفعل لتباطؤ نمو سوق السيارات الكهربائية خلال 2026، مع تقليص الدعم الحكومي، وهو ما انعكس في ارتفاع الرهانات على تراجع الأسهم منذ نوفمبر الماضي. غير أن سرعة تدهور الطلب المحلي فاجأت شريحة واسعة من المتعاملين، خاصة مع توقعات باستمرار ارتفاع تكاليف مواد البطاريات ورقائق الذاكرة، ما يهدد بهوامش الأرباح.

ضغوط متزايدة على ربحية الشركات

قال شياو فنغ، الرئيس المشارك لأبحاث الصناعة الصينية لدى CLSA، إن معنويات المستثمرين أصبحت سلبية بشكل واضح، مشيرًا إلى أن القلق الأكبر يتمثل في احتمالات خفض توقعات الأرباح على نطاق واسع خلال العام الجاري، بما يثير تساؤلات حول قدرة شركات السيارات الكهربائية على تحقيق أرباح مستدامة داخل السوق الصينية.

ورغم أن الصادرات لا تزال تمثل نقطة مضيئة، فإن شركات السيارات في الصين تعتمد بدرجة كبيرة على السوق المحلية شديدة التنافسية، حيث يواصل المستهلكون التحلي بالحذر. ووفق تقديرات Morgan Stanley، تتوقع غالبية شركات السيارات المحلية تراجع مبيعات الربع الأول بنسبة تتراوح بين 30% و40% مقارنة بالربع الأخير من العام الماضي.

مبيعات مخيبة حتى للشركات الكبرى

أظهرت بيانات يناير أن الشركات الرائدة ليست بمنأى عن الضغوط، إذ انخفضت تسليمات BYD المحلية إلى 109,569 سيارة، أي ما يقارب نصف مستوياتها المسجلة قبل عام. كما أعلنت XPeng تراجعًا يتجاوز 30% في إجمالي تسليماتها، رغم أدائها القوي نسبيًا خلال العام الماضي.

ارتفاع تكلفة الإنتاج يضغط على الهوامش

يُعد تصاعد تكاليف المواد الخام أحد أبرز مصادر القلق في السوق، في وقت تواصل فيه الشركات الإنفاق المكثف على العروض الترويجية لتحفيز الطلب. فقد تضاعفت أسعار الليثيوم المستخدم في بطاريات السيارات الكهربائية خلال الأشهر الثلاثة الماضية، إلى جانب ارتفاع أسعار النحاس والألمنيوم، بينما أدى نقص إمدادات رقائق الذاكرة إلى زيادة كلفة الأنظمة الذكية داخل السيارات.

وقالت جوان تشنغ، مديرة استثمارات الأسهم الصينية لدى Aberdeen Investments، إن تضخم التكاليف يمثل الخطر الأكبر حاليًا، مشيرة إلى أن قدرة الشركات على تمرير هذه الزيادات إلى المستهلكين تظل محدودة في ظل احتدام المنافسة السعرية.

وتشير تقديرات السوق إلى أن التكلفة الإضافية قد تصل إلى نحو 1000 دولار لكل سيارة في بعض الطرازات، بينما تُظهر أبحاث Bernstein أن العلامات ذات الهوامش الأضعف، مثل Li Auto و**Nio**، تبدو أكثر عرضة للمخاطر، مقارنة بـBYD التي تتمتع بميزة نسبية لاعتمادها الأكبر على سلاسل توريد داخلية.

تقييمات الأسهم بين الحذر والفرص

ورغم الصورة القاتمة، لا يخلو المشهد من بعض الإشارات الإيجابية، إذ قد يسهم تحسن العلاقات التجارية مع كندا والاتحاد الأوروبي في دعم الصادرات. كما تتجه شركات السيارات الصينية بقوة نحو مجالات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي، والروبوتات الشبيهة بالبشر، وسيارات الأجرة ذاتية القيادة، في محاولة لفتح مسارات نمو جديدة.

في المقابل، لا تزال الضغوط الحالية تمثل بيئة ملائمة للمستثمرين المراهنين على هبوط الأسهم، حيث ارتفعت المراكز البيعية على شركات السيارات الكهربائية المدرجة ضمن مؤشر هانغ سنغ للتكنولوجيا منذ نوفمبر، وفق بيانات S3 Partners.

وقد يوفر موسم إعلان النتائج المالية المقبل قدرًا أكبر من الوضوح، خاصة بعد إعلان Nio أنها قد تسجل أول أرباح فصلية في تاريخها، ما دفع أسهم القطاع لتحقيق مكاسب محدودة نهاية الأسبوع.

في هذا السياق، تُتداول أسهم BYD حاليًا عند مضاعف ربحية يقارب 16 مرة للتوقعات المستقبلية، وهو أقل من متوسط الثلاث سنوات البالغ 18 مرة. ومع ذلك، يرى غاريث بان، مدير الاستثمارات لدى Pictet Asset Management، أن الدخول إلى السوق لا يزال مبكرًا، مؤكدًا أن النظرة العامة تبقى حذرة في ظل ضبابية الطلب وهوامش الربح خلال 2026.