بينما تركز شركة BYD الصينية العملاقة جهودها على سباقها العالمي مع تسلا، يبرز على الساحة منافس محلي جديد أقل شهرة، لكنه أكثر جرأة وطموحًا، وهو شركة ليبموتور لصناعة السيارات الكهربائية.
وخلال فترة قصيرة، تحولت ليبموتور إلى أحد الأسماء الصاعدة بقوة في سوق السيارات الكهربائية داخل الصين، مدفوعة باستراتيجية تقوم على إنتاج سيارات كهربائية وهجينة بسيطة من حيث المكونات ومنخفضة التكلفة، ما منحها قبولًا واسعًا بين المستهلكين الباحثين عن حلول عملية بأسعار تنافسية.
من التكنولوجيا إلى السيارات
لم تبدأ قصة ليبموتور من مصانع السيارات، بل من عالم التكنولوجيا، إذ انطلقت الشركة في الأصل من تصنيع كاميرات المراقبة وأجهزة الاتصال اللاسلكية، وهي مجالات أسست لخبرة تقنية استثمرتها لاحقًا في تطوير أنظمة السيارات الكهربائية.
وبالاعتماد على هذه الخلفية، اقتحمت الشركة قطاع السيارات بقوة، لتسجل مبيعات تقارب 600 ألف سيارة كهربائية وهجينة قابلة للشحن خلال عام واحد فقط، وهو رقم يفوق التوقعات السابقة بأضعاف، ويعكس تسارعًا لافتًا في وتيرة النمو.
هذا الأداء دفع محللين إلى وصف ليبموتور بأنها الوريث المحتمل لـ BYD في السوق الصينية، خاصة مع شروعها في تكرار النموذج نفسه: الهيمنة محليًا ثم التوسع عالميًا.
أهداف عالمية وطموحات بلا سقف
ووفقًا لتقرير نشرته فاينانشال تايمز، تسعى ليبموتور إلى بيع 4 ملايين سيارة عالميًا خلال السنوات المقبلة، في محاولة لاقتحام قائمة أكبر 10 شركات سيارات في العالم.
وتستهدف الشركة رفع مبيعاتها إلى نحو مليون سيارة بحلول 2026، بمعدل نمو يقترب من 70%، معتمدة بشكل أساسي على شراكتها الاستراتيجية مع مجموعة ستيلانتيس الأوروبية لتصنيع وتسويق سياراتها خارج الصين.
وفي كلمة ألقاها خلال احتفال الشركة بمرور عشر سنوات على تأسيسها في ديسمبر/كانون الأول 2025، أكد مؤسس ليبموتور تشو جيانغمينغ أن التوسع الخارجي سيكون المحرك الرئيسي لنمو المبيعات خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى خطط لدخول أسواق أمريكا الجنوبية وأفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ.
ستيلانتيس بوابة العبور إلى العالم
وفي خطوة مفصلية، باعت ليبموتور في عام 2023 حصة 20% من أسهمها لمجموعة ستيلانتيس مقابل 1.5 مليار يورو، ما أتاح لها الاستفادة من شبكات البيع ومرافق التصنيع التابعة للمجموعة الأوروبية في القارة العجوز.
وبالفعل، قفزت صادرات ليبموتور خلال عام 2025 بأكثر من أربعة أضعاف مقارنة بعام 2024، لتتجاوز 60 ألف سيارة، ورغم تواضع الرقم مقارنة بصادرات BYD التي تقترب من مليون سيارة، فإنه يعكس انطلاقة قوية على الطريق العالمي.
لماذا لم تكن فولكس فاجن؟
وقبل إتمام الصفقة مع ستيلانتيس، كانت فولكس فاجن الألمانية من بين المرشحين للشراكة مع ليبموتور، إلا أن الشركة الصينية فضّلت التوجه الأوروبي الآخر.
وبحسب تصريحات لمسؤولين في ليبموتور، جاء الاختيار لصالح ستيلانتيس بسبب انفتاحها ونهجها الدولي المرن، على عكس فولكس فاجن التي اعتبرتها ليبموتور أقرب في هيكلها الإداري إلى نماذج الشركات الصينية المملوكة للدولة.