بالرغم من انتشار ملكية رخص القيادة بين النساء في كثير من دول العالم، إلا أن نسبة لا بأس بها من السيدات تتردد أو تكره السواقة، وهذا الشعور ليس “فشلًا شخصيًا” أو ضعفًا في المهارات، لكن نتاج لعدة عوامل نفسية واجتماعية وسلوكية مدعومة بدراسات وأبحاث علمية، أبرزها:
1. الخوف والقلق النفسي وراء عجلة القيادة
أظهرت عدة أبحاث اجتماعية ونفسية أن النساء يربطن القيادة بمستويات أعلى من القلق مقارنة بالرجال، منها الدراسة المنشورة في ScienceDirect والتي توضح أن القوالب النمطية المتعلقة بالنوع من الرجال والنساء تؤثر مباشرة على مستوى القلق عند القيادة؛ إذ ترتبط الصور النمطية بأن القيادة “مهارة رجالية” بزيادة شعور الخوف لدى النساء حتى قبل أن يجربن القيادة نفسها.
وهذه النتيجة ليست مفاجأة، فالدراسات حول القلق والمهام العملية تؤكد بشكل عام أن الانطباعات المتأصلة منذ الطفولة حول “ما هو مناسب لكل جنس” تؤثر على الثقة الشخصية في مواقف تتطلب مهارة وتقييمًا سريعًا.
2. التجارب اليومية على الطريق: عداء السائقين والضغط
وواحدة من أكثر الدراسات شمولًا، التي شملت آلاف السائقات حول العالم، وجدت أن 95٪ من النساء السائقات تعرضن لسلوك عدائي أثناء القيادة (مثل التوتر، التعدي اللفظي، اللقاءات العدوانية من السائقين الآخرين).
وهذه التجارب المتكررة تترك أثرًا نفسيًا واضحًا من زيادة الخوف من الخطورة، وإحساس بعدم الأمان على الطرقات، وانخفاض رغبة المرأة في القيادة في مواقف مزدحمة أو غير مريحة.
3. الصور النمطية وتأثيرها العميق
حتى في المجتمعات الحديثة، تستخدم بعض الأفراد قوالب نمطية مثل “المرأة كسولة في القيادة” أو “الرجال أقدر على الطرق”، رغم أن الإحصاءات العلمية تفند هذه الفكرة.
وإحدى الدراسات العالمية تُظهر أن الرجال أكثر عرضة للحوادث الخطيرة والمخالفات بمرات مضاعفة مقارنة بالنساء، وهو ما يشير إلى أن الخوف أو الحذر لدى المرأة قد يكون في الواقع مؤشر حِكَم وليس ضعفًا، لذلك، فإن النظرة الاجتماعية السلبية لا ترتبط بالبيانات الحقيقية، لكنها تظل عاملًا نفسيًا قويًا يثبط النساء عن القيادة.
4. الثقة في مهارات القيادة لا تعكس الواقع
فيما أكدت إحصاءات من دراسات مرورية في دول غربية أن النساء أكثر نجاحًا في الامتحانات الأولية للحصول على رخص القيادة في بعض الأحيان، لكن الرجال يعبرون عن ثقة أعلى في قدراتهم خلف المقود.
وهذا الانعكاس بين الأداء والثقة الذاتية يمكن أن يساهم في عزوف بعض النساء عن السواقة المستقلة، وشعور بعضهن بأنهن “أقل استعدادًا” للتعامل مع المواقف الصعبة.
5. التعود والخبرة عامل مهم في التغلب على الخوف
وبينما أو درجات القلق المرتبطة بالقيادة ليست ثابتة بل تتناقص مع الممارسة والتعرض المتكرر للطرق، فتجارب واقعية كثيرة، حتى من نساء تحدثن عن قلقهن في البداية، أشارت إلى أن التعود والتدريب يقضيان على الغالبية العظمى من الخوف.
نصائح للنساء لكسر كراهية القيادة
ومن ثم فأت الأسباب الرئيسية وراء إحساس كثير من النساء بالقلق أو النفور من القيادة؛ هو تأثير الصور النمطية الاجتماعية التي تربط القيادة بـ “قوة رجالية”، والتجارب السلبية على الطريق، مثل العدوانية من السائقين، وتفاوت في الثقة الذاتية حتى مع مهارات حقيقية جيدة، والخبرة والتعود يلعبان دورًا قويًا في تجاوز الخوف.
لذا عليهن التدرب مع مدربين محترفين لتقوية الثقة خطوة بخطوة، والمشاركة في مجموعات دعم لتبادل التجارب ورفع الروح المعنوية، واختيار أوقات أقل ازدحامًا للخروج بالسيارة أولًا، وفهم أن الخوف إشارة للتعلم وليس دليلًا على الضعف.
لمعرفة المزيد من الأخبار تابعونا على منصات الأهرام أوتو