Close ad

مخطط ترامب لخطف «أيقونة ألمانيا».. كيف حاولت واشنطن «توطين» مرسيدس عبر الإعفاءات الضريبية؟

30 يناير 2026

.

بين وعود الإعفاءات الضريبية وضغوط السياسة التجارية، وجدت Mercedes-Benz نفسها أمام عرض أميركي غير مسبوق: نقل مقرها الرئيسي من ألمانيا إلى الولايات المتحدة. عرضٌ وصفته مصادر مطلعة بالمغري، لكنه قوبل برفض حاسم من الشركة الألمانية العريقة.

الكشف جاء على لسان Ola Källenius، الرئيس التنفيذي لمرسيدس، الذي أكد أن إدارة الرئيس الأميركي Donald Trump حاولت إقناع الشركة بالانتقال إلى أميركا، ضمن مساعٍ أوسع لجذب كبرى شركات السيارات العالمية.
وبحسب تصريحات كالينيوس لصحيفة The Pioneer، فإن وزير التجارة الأميركي Howard Lutnick عرض حزمة من الحوافز، شملت إعفاءات ضريبية وتسهيلات استثمارية، في محاولة لتغيير وجهة واحدة من أبرز أيقونات الصناعة الألمانية.

ورغم الإغراءات، جاء الرد واضحًا. كالينيوس قال، وفق ما نقلته Bloomberg:
«مرسيدس شركة عالمية منذ أكثر من مئة عام، لكن جذورنا راسخة في شوابيا. هذه الجذور لا يمكن ولا ينبغي اقتلاعها».
تصريح عكس موقفًا يتجاوز الحسابات المالية، ليضع الهوية والتاريخ في صدارة القرار.

موقع CarScoops أشار إلى أن العرض الأميركي قُدِّم قبل نحو عام، في بدايات الولاية الثانية لترامب، بالتزامن مع تشديد واشنطن ضغوطها على شركات السيارات عبر تعريفات جمركية مرتفعة، لدفعها إلى توطين إنتاجها داخل الولايات المتحدة.

العلاقة بين ترامب ومرسيدس لم تكن يومًا مستقرة. تقارير صحفية عدة لفتت إلى انتقادات سابقة وجهها ترامب للشركة، واعتباره انتشار سياراتها في الجادة الخامسة بنيويورك «مزعجًا»، قبل أن يتحول لاحقًا إلى محاولة استقطابها ضمن استراتيجيته الصناعية الجديدة.

تحليل نشره موقع Auto Motor und Sport أشار إلى أن إدارة ترامب، وبعد تعثر محاولات الإقناع المباشر، بدأت اعتماد نهج مختلف يقوم على مزيج من الحوافز والضغوط التجارية. لكن تصريحات كالينيوس في بودكاست The Pioneer Briefing أظهرت ثبات موقف مرسيدس، ورفضها تحويل مركز ثقلها الاستراتيجي خارج ألمانيا.

ورغم هذا الرفض، لا تغيب مرسيدس عن السوق الأميركية. الشركة تدير أكثر من 12 موقعًا داخل الولايات المتحدة، ويقع المقر الرئيسي لذراعها الأميركية Mercedes-Benz USA شمال أتلانتا بولاية جورجيا.
كما تشغّل مركز أبحاث متقدم في وادي السيليكون بين سانيفيل وسانتا كلارا وسان خوسيه، إلى جانب مصنعها في توسكالوسا بولاية ألاباما، الذي أُسس عام 1995 ويعمل به نحو 6000 موظف، وخرجت من خطوطه أكثر من أربعة ملايين سيارة، معظمها من فئة الدفع الرباعي.