Close ad

لعنة الـ 50 ألف دولار.. كيف طردت شركات السيارات "الطبقة المتوسطة" من جنة الموديلات الجديدة؟

30 يناير 2026

.

تطرح التحولات المتسارعة في سوق السيارات الأميركية سؤالًا جوهريًا حول مستقبل القدرة على الشراء، وسط مخاوف متزايدة من تعمق ما يُعرف بالاقتصاد بشكل «K»، حيث يواصل الأثرياء الصعود بينما يواجه أصحاب الدخول المحدودة ضغوطًا متزايدة.

المشهد الحالي يكشف عن انقسام واضح في سلوك المستهلكين. المشترون الميسورون يواصلون اقتناء سيارات جديدة بأسعار آخذة في الارتفاع، بينما يجد ذوو الدخل الأقل أنفسهم محصورين في سوق السيارات المستعملة، مع تراجع فرصهم في امتلاك سيارة جديدة.

هذا الاتجاه يثير قلقًا متصاعدًا داخل أروقة شركات صناعة السيارات. ووفقًا لما ذكرته Cox Automotive، فإن متوسط دخل مشتري السيارات الجديدة ارتفع بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة، في مؤشر يعكس تضييق قاعدة المشترين.

وقال Charlie Chesbrough، كبير الاقتصاديين في كوكس أوتوموتيف، خلال فعالية لمحللي السيارات: «لدينا اليوم مشترٍ مختلف للسيارات عما كان عليه قبل بضع سنوات، والخلاصة أننا نرى أن متوسط دخل المشتري أصبح أعلى بكثير».

وتشير بيانات الشركة إلى أن نسبة مشتري السيارات الجديدة ممن تقل دخولهم السنوية عن 100 ألف دولار تراجعت من 50% عام 2020 إلى 37% في العام الماضي، وهو ما يمثل ملايين المبيعات المفقودة. في المقابل، قفزت نسبة المشترين الذين تتجاوز دخولهم 200 ألف دولار من 18% إلى 29% خلال الفترة نفسها.

وجاء هذا التحول بالتوازي مع وصول متوسط سعر التجزئة المقترح من المصنع إلى نحو 51 ألف دولار في عام 2025، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف التأمين والتضخم، وتراجع ثقة المستهلكين إلى مستويات قريبة من فترات الركود الاقتصادي.

ورغم أن مبيعات السيارات الجديدة في الولايات المتحدة سجلت مستويات قياسية تجاوزت 17 مليون سيارة قبل عام 2020، فإنها أنهت عام 2025 عند 16.3 مليون سيارة فقط. وعلى مدار السنوات الماضية، رفعت شركات السيارات أسعارها بوتيرة متسارعة، مع تقليص إنتاج الطرازات الاقتصادية والسيارات الصغيرة، ما أدى إلى إقصاء شريحة واسعة من الأميركيين عن سوق السيارات الجديدة.

من جانبه، قال Mark Barrott، الشريك في شركة الاستشارات Plante Moran، إن القطاع أصبح «يعتمد بشكل متزايد على الأثرياء لتحقيق المبيعات»، واصفًا الوضع بأنه «مشكلة هيكلية تتعلق بالقدرة على تحمل التكاليف».

وأضاف أن السوق لا تزال تسجل أداءً جيدًا مقارنة بالمعدلات التاريخية، إلا أن استمرار ارتفاع الأسعار قد يدفع الصناعة إلى نقطة حرجة خلال العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة، وهو ما قد ينعكس سلبًا على شركات السيارات نفسها.

دراسة نمذجة أجرتها «بلانت موران» أظهرت أن نحو ثلث سكان الولايات المتحدة لا يستطيعون شراء سيارة جديدة، مع خيارات محدودة للغاية للفئات المترددة. ووفقًا للدراسة، لا يتوفر سوى نحو 110 طرازات «معقولة نسبيًا» للأسر التي يبلغ دخلها 65 ألف دولار أو أقل، مقابل أكثر من 250 طرازًا للأسر التي يصل دخلها إلى 105 آلاف دولار.

وبلغ متوسط دخل الأسرة الأميركية 83,730 دولارًا في عام 2024، بحسب U.S. Census Bureau، بزيادة قدرها 24% منذ عام 2020. لكن هذه الزيادة لم تواكب القفزة في أسعار السيارات، إذ ارتفع متوسط سعر المعاملة من أقل من 38,747 دولارًا مطلع 2020 إلى نحو 50 ألف دولار بنهاية العام الماضي، وفقًا لبيانات كوكس أوتوموتيف.

وفي مؤشر إضافي على الضغوط المتزايدة، أفادت Edmunds وCarMax بأن 20% من مشتري السيارات الجديدة سجلوا أقساطًا شهرية تجاوزت 1000 دولار في الربع الأخير من العام الماضي، وهو مستوى قياسي غير مسبوق.

بدوره، حذر Jim Farley، الرئيس التنفيذي لشركة Ford، من تجاهل أزمة القدرة على الشراء، مؤكدًا أن التركيز على السيارات الأكبر والأعلى سعرًا قد يكون أكثر ربحية على المدى القصير، لكنه يحمل مخاطر انكماش السوق وتراجع المبيعات.

وقال فارلي خلال فعالية لمعرض ديترويت للسيارات في 13 يناير: «يجب على كل من يعمل في صناعة السيارات أن يكون حذرًا للغاية بشأن طلب المستهلكين. هذا أمر بالغ الأهمية».