لم تعد المنافسة في سوق السيارات العالمية تدور داخل الولايات المتحدة أو أوروبا فقط، بل انتقلت بقوة إلى أمريكا اللاتينية، حيث بدأت السيارات الصينية في فرض واقع جديد، أربك حسابات شركات كبرى، وعلى رأسها إيلون ماسك وشركة Tesla.
من موانئ بيرو إلى تشيلي وأوروجواي والبرازيل، تتدفق آلاف السيارات الصينية بوتيرة متسارعة، تقودها شركات عملاقة مثل BYD وGWM وChery وGeely، التي تنجح في اقتناص حصص سوقية متزايدة على حساب العلامات الغربية.
ثلاثة أسباب وراء التفوق الصيني
بحسب Reuters، تستفيد الشركات الصينية من ثلاثة عوامل حاسمة قلبت موازين المنافسة في أمريكا اللاتينية:
أولًا- السعر
السيارات الصينية تُباع بأسعار تقل بنحو 60 في المئة مقارنة بسيارات «تسلا». فبينما تبدأ سيارات BYD من نحو 19 ألف دولار، يظل أي طراز من «تسلا» خارج متناول شريحة واسعة من المستهلكين في تلك الأسواق، ما يمنح الصين أفضلية ساحقة في معركة السعر.
ثانيًا- اللوجستيات والبنية التحتية
ميناء «تشانكاي» في بيرو، الذي أنشأته الصين، شكّل نقطة تحول استراتيجية، إذ قلّص زمن الشحن من الصين إلى أمريكا الجنوبية إلى النصف تقريبًا، ما خفّض التكلفة وسرّع وصول السيارات إلى الأسواق، في وقت لا تزال فيه الشركات الأمريكية تعتمد على مسارات أطول وأكثر تكلفة.
ثالثًا- الشراكات المحلية
الشركات الصينية سبقت منافسيها بعقد اتفاقات واسعة مع وكلاء ومعارض محلية، وأغرقت الأسواق بآلاف السيارات الجاهزة للبيع، بينما لا تزال «تسلا» في كثير من الدول تبحث عن شركاء محليين ونماذج توزيع فعّالة.
أرقام تكشف التحول
في أوروجواي، أصبحت BYD ثالث أكبر شركة سيارات من حيث المبيعات، بعد إبرام شراكات مع علامات كبرى. أما في تشيلي، فقد استحوذت السيارات الصينية على نحو ثلث السوق، في مؤشر واضح على سرعة التحول في تفضيلات المستهلكين.
فائض السيارات يدفع الزحف جنوبًا
اللافت أن هذا التوسع الصيني لا ينفصل عن القيود التي فرضتها الولايات المتحدة وأوروبا على السيارات الكهربائية الصينية. ومع تراجع فرص التوسع في تلك الأسواق، تدفقت كميات ضخمة من السيارات إلى أمريكا الجنوبية، لتتحول المنطقة إلى ساحة المنافسة الأهم في المرحلة الحالية.
المحصلة أن الصين لا تنافس «تسلا» في التكنولوجيا فقط، بل في السعر، والسرعة، والقدرة على الانتشار. ومع استمرار هذا الزحف، تبدو أمريكا اللاتينية مرشحة لأن تصبح أحد أهم معاقل السيارات الصينية عالميًا، في مشهد يضع عمالقة الصناعة الأمريكية أمام اختبار غير مسبوق.