في كواليس سوق السيارات، تتحرك الشركات الصينية بثبات وذكاء، واضعة مصر في قلب استراتيجيتها التوسعية، مستفيدة من موقع جغرافي فريد واتفاقيات دولية تفتح أبواب قارات بأكملها، في مشهد يعيد رسم خريطة المنافسة داخل السوق المحلية.
قال خالد سعد، أمين عام رابطة مصنعي السيارات في مصر، إن شركات السيارات الصينية تنظر إلى السوق المصري باعتباره سوقاً واعداً ومحورياً، ليس فقط لحجم الطلب المحلي، ولكن لما تتمتع به مصر من موقع جغرافي متميز، إلى جانب شبكة واسعة من الاتفاقيات الدولية المهمة، تجعلها بوابة مثالية للنفاذ إلى أسواق أفريقيا وأوروبا وأمريكا، بل وكافة الأسواق العالمية.
وأشار خلال حواره مع برنامج «عربيتي» المذاع على راديو مصر، ويقدمه الكاتب الصحفي والإعلامي هشام الزيني، أن الشركات الصينية تعتمد على دراسات دقيقة لسلوك العملاء في كل سوق قبل الدخول إليه، وهو ما يفسر قدرتها على تقديم منتجات تتوافق مع احتياجات المستهلكين من حيث المواصفات والسعر، وبما يناسب الشرائح المجتمعية المختلفة، وخاصة الشريحة الأكبر من العملاء.
وأوضح «سعد» أن العامل الأول الذي يبحث عنه غالبية المشترين في السوق هو السعر، مؤكداً أن الشركات الصينية نجحت في تلبية هذا المطلب بامتياز، من خلال طرح عدد كبير من الطرازات بمواصفات متقدمة وأسعار غير قابلة للمنافسة.
ونوه أمين عام رابطة مصنعي السيارات إلى أن هذه المعادلة الصعبة بين السعر والمواصفات كانت السبب الرئيسي في تمكن السيارات الصينية من السيطرة على الحصة الأكبر من سوق السيارات في مصر خلال الفترة الحالية، لافتاً إلى أن هذا التفوق جاء نتيجة استراتيجية مدروسة وفهم عميق لطبيعة السوق واحتياجات المستهلك المصري.
وأكد «سعد» أن استمرار هذا النهج سيعزز من حضور السيارات الصينية خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع تنامي الطلب على السيارات التي تجمع بين السعر المناسب والتجهيزات الحديثة، وهو ما يجعل السوق المصري نقطة ارتكاز رئيسية في خطط التوسع الصينية إقليمياً وعالمياً.