في الوقت الذي ينشغل فيه المستهلك بمتابعة تخفيضات الأسعار والعروض التسويقية، تتشكل معركة أخطر داخل سوق السيارات، عنوانها الحقيقي مراكز الخدمة وقطع الغيار، حيث تبنى الثقة أو تهدم، ويحسم مستقبل العلامات التجارية في عام 2026.
أكد الكاتب الصحفي والإعلامي هشام الزيني أن نقص قطع الغيار داخل مراكز الخدمة وارتفاع أسعارها يمثلان واحدة من أبرز المشكلات التي تواجه شريحة كبيرة من عملاء السيارات في السوق، مشيراً إلى أن الأزمة لم تعد تتعلق فقط بتكلفة الصيانة، بل أصبحت تمس جوهر العلاقة بين العميل والعلامة التجارية.
وأضاف خلال تقديم برنامج «عربيتي» المذاع على راديو مصر أن الصراعات المنتظرة في سوق السيارات خلال عام 2026 لن تقتصر على قيام الوكلاء والموزعين بتثبيت الأسعار أو خفضها، أو حتى الاعتماد على أساليب تسويق تفتقر إلى الموضوعية، وإنما الصراع الأقوى والأكثر تأثيراً سيكون حول من يملك زمام مراكز الخدمة، ويستطيع توفير قطع الغيار بأسعار عادلة وبمصداقية حقيقية.
وأوضح «الزيني» أن مراكز الخدمة تحولت إلى عنصر حاسم في قرار الشراء، لافتاً إلى أن العميل قد يتحمل فارق السعر عند اقتناء السيارة، لكنه لا يقبل غياب قطع الغيار أو المغالاة غير المبررة في تكاليف الصيانة، وهو ما ينعكس مباشرة على سمعة العلامات التجارية واستمراريتها داخل السوق.
وأكد مقدم برنامج «عربيتي» أن المنافس الصيني الشرس فرض واقعاً جديداً على صناعة السيارات عالمياً، حيث أجبرت المواصفات القوية والأسعار التنافسية التي تقدمها الشركات الصينية عمالقة الصناعة على إعادة النظر في خريطة التسعير وخفض الأسعار أمام «تنين» لا يعرف الاستسلام، لافتاً إلى أن الكلمة العليا لن تكون لمن يقدم السعر الأقل فقط، بل لمن ينجح في الجمع بين السيارة الجيدة وخدمة ما بعد البيع الموثوقة، باعتبارها الرهان الحقيقي في سوق يزداد شراسة وتنافساً.