على الطرق لا تمنح فرصة ثانية، ولا تعاد اللقطة بعد وقوعها، ولا فرصة لإعادة المشهد حين يتحول خطأ بسيط إلى حادث، أو حين يدفع طفل أو أسرة كاملة ثمن لحظة استهتار، من هنا جاءت تعديلات قانون المرور الأخيرة كرسالة حاسمة تؤكد أن الطريق لم يعد يحتمل المجازفة، خاصة في ظل شبكة طرق حديثة شيدتها الدولة بمواصفات عالمية، لا ينقصها إلا سلوك مسؤول يوازي هذا التطوير غير المسبوق.
«الضبع يقرع جرس»
أكد اللواء دكتور أيمن الضبع، خبير السلامة المرورية، أن بعض السلوكيات التي يراها البعض عادية أصبحت تمثل خطراً مباشراً على الأرواح، وعلى رأسها وضع الأطفال على الأرجل أثناء القيادة، مشيراً إلى أن نتائج هذا الاستهتار تكون كارثية، حيث أن الطفل إما يتعرض لضغط شديد من حزام الأمان في حالة قيام السائق بوضعه، أو يندفع بقوة للأمام عند حدوث تصادم في حالة عدم وضع حزام الأمان، ما يجعل السيطرة عليه شبه مستحيلة.
وأضاف «الضبع» أن من يشاهد المآسي التي تستقبلها المستشفيات بسبب هذه السلوكيات، سيدرك أن ما يبدو لحظة مرح قد يتحول إلى فاجعة في ثانية واحدة، لافتاً إلى أن تعديلات قانون المرور شددت العقوبات لحماية الأطفال، وتطال المسؤولية القانونية ولي الأمر ذاته حال ثبوت علمه بالمخالفة.
«المخالفة لم تعد رقماً»
من جانبه، أكد الكاتب الصحفي والإعلامي هشام الزيني أن مخالفات المرور لم تعد مجرد غرامات تدفع وتنتهي، بل تحولت إلى خطوط فاصلة بين الأمان والخطر، وبين الحياة والإصابة أو فقدان الأرواح، مشيراً إلى أن فلسفة التعديلات الجديدة هدفها تقليص حجم الخسائر البشرية والاقتصادية التي تستنزف المجتمع سنوياً.
«مسؤولية جماعية»
وأشار «الزيني» إلى أن وجود نحو 10 ملايين مواطن يقودون سياراتهم ومركباتهم يومياً يجعل تشديد العقوبات على المخالفات المرورية الخطيرة ضرورة حتمية، لحماية مستخدمي الطرق ومرتكبي المخالفات أنفسهم، قبل أن تتحول الطرق إلى ساحات نزيف مستمر.
«سلوكيات قاتلة»
ونوه «الزيني» إلى أن العنصر البشري وصلاحية المركبة يمثلان السبب الأبرز في ارتفاع معدلات الحوادث، محذراً من أن تصادماً من الخلف بسرعة لا تتجاوز 40 كيلومتراً في الساعة، دون ربط حزام الأمان، قد يؤدي إلى إصابات خطيرة في العنق والعمود الفقري، موضحاً أن السير عكس الاتجاه من أخطر السلوكيات، حتى وإن بدا الحادث بسيطاً، لما يترتب عليه من خسائر فادحة وتهديد مباشر للأرواح.
«طرق عالمية وقانون يفرض الانضباط»
وتأتي تعديلات قانون المرور بالتوازي مع جهود الدولة في إنشاء شبكة طرق ومحاور جديدة بمواصفات عالمية، أسهمت في تقليل زمن الرحلات ورفع معدلات الأمان، إلى جانب تطوير منظومة المرور، وتكثيف الحملات المرورية، واستخدام التقنيات الحديثة لضبط المخالفات الخطرة.