Close ad

أرجوك.. انحرف ببطء؟

دينا ريان11 يناير 2026

حاولتُ بكل الطرق التخلي عن قيادة "العربية"، هرباً من مافيا "المنادي" وسائق "أوبر" وسائق "إن درايفر"، هرباً من هذا الكم من الهرج والمرج.

لكن "إيه اللي رماك على المر، قال.. الأمرّ منه"... وعودة إلى عربتي التي اشتكت من كثرة التنقل من أماكن في "الجراج" إلى الركن بجانب الرصيف، أكبر مشوار من "جراج" العمارة إلى "جراج" العمارة المجاورة؛ "عيشة" السوبر ماركت على سبيل المثال، النزهة وإمكانية تحميلها بأكياس المشتريات توفيراً لمن يحمل لك الأكياس حتى العمارة، ولمن يحييك وأنت خارجة وأنت داخلة، ولـ "هوانم الشحاتة" الجالسات على ناصية السوبر ماركت وأنت تسيرين على الأقدام وهن يمطرنك بدعواتهن ومعايداتهن حتى تصلين المنزل.

ولأن صيانة العربة حان وقتها ولم يتحرك مؤشر "الكيلومتراج"، قررت عمل استخارة ثم استشارة ثم اعتكاف للدعاء أن "العواقب تيجي سليمة"، وأن أهبط إلى الشارع في مواجهة حتمية على الطريق المستقيم في شوارع العاصمة العامرة. وكانت البداية وأنا أحاول الالتزام بالسرعة المقررة ولا أتعدى الـ 60 كيلومتراً في بداية طريق السويس!

لم أكن أعلم أن القيادة بتأنٍ تجعلك تأخذ "مقلب حرامية"، وعندما يقوم الذي بجانبك بعمل "مقص" منحرفاً جارفا جانبك اليمين، وكأننا في "زنقة الستات"، ثم يأتي من على اليسار ليفعل نفس الفِعلة وأنت تضطر للالتزام بالسرعة القانونية، فتصبح مثل "الساندوتش"؛ شاطراً ومشطوراً وبينهما طازج وفرملة متينة، وإلا أخذت "مقلب حرامية" للمرة المليون وضاع جانب العربة. ويستمر الحال على هذا المنوال: انحراف يمين، انحراف يسار، بثقة وثبات وقوة مسيطرة وبسرعة فائقة تجبرك على التقهقر، وتثبت لنفسك أن هناك طرقاً حديثة في قيادة السيارة.. إن كل ما تتمناه أن "المنحرفين" من حولك ينحرفون ببطء!