اختتمت قمة مصر للسيارات الكهربائية فعاليات يومها الثالث بعقد الجلسة النقاشية الأخيرة تحت عنوان «تطوير القوة العاملة وبناء المهارات»، في تأكيد صريح على أن نجاح التحول نحو النقل الكهربائي لا يرتبط بالتكنولوجيا وحدها، بل يبدأ من تأهيل الكوادر وبناء الإنسان القادر على قيادة هذا التحول.
الجلسة، التي أدارها توني لطيف، الرئيس التنفيذي لشركة EV HUB، ركزت على ربط التدريب باحتياجات السوق الفعلية، وتأهيل الفنيين والمهندسين والإداريين، ودعم الابتكار المحلي، بما يضمن جاهزية الجيل القادم لمواكبة مستقبل السيارات الكهربائية في مصر.
الكوادر المحلية مفتاح النمو
أكد محمد العربي، مدير العلامة التجارية لشركة لينك آند كو بمجموعة عز العرب، أن السوق المصري يشهد اهتمامًا متزايدًا بالسيارات الكهربائية، ما يتطلب الاستثمار بقوة في تأهيل المهندسين والفنيين وفق أحدث المعايير العالمية.
وأشار إلى أن مجموعة عز العرب تعمل على توسيع شبكة الوكلاء المعتمدين وتعزيز خدمات ما بعد البيع، بما يدعم الاقتصاد المحلي ويوفر فرص عمل جديدة للشباب، مؤكدًا أن تقديم الضمان الكامل عبر الوكيل المعتمد يعزز ثقة المستهلك ويكرس السيارات الكهربائية كخيار آمن ومستدام في السوق المصري.
90 % من أسطول التوصيل كهربائي
من جانبه، كشف محمد الدمرداش، رئيس شركة ABS، عن نجاح الشركة في تحويل نحو 90% من أسطول التوصيل إلى سيارات كهربائية، ضمن استراتيجية واضحة لدعم النقل المستدام وخفض الانبعاثات.
وأوضح أن السيارات الكهربائية تحقق وفورات تشغيلية كبيرة، حيث تنخفض التكلفة الشهرية للسيارة الكهربائية إلى نحو 600 جنيه مقارنة بنحو 15 ألف جنيه للسيارة التي تعمل بالبنزين، مشيرًا إلى أن الشركة تمتلك حاليًا 150 سيارة، منها 100 سيارة كهربائية، مع خطة للتحول الكامل بحلول 2026.
كما أشار إلى تعاون ABS مع الأكاديمية البحرية لدعم مشروعات طلاب الهندسة، في خطوة تستهدف تمكين الشباب وتعزيز الابتكار في حلول النقل الذكي.
أكاديمية تدريب ومشروعات طلابية مبتكرة
بدوره، أكد علاء الفناجيلي، رئيس مجلس إدارة مجموعة رالي، أن تطوير الكوادر والبنية التحتية يمثلان حجر الأساس لنمو صناعة السيارات الكهربائية في مصر.
وأوضح أن مجموعة رالي تمتلك أول مراكز خدمة مرخصة لصيانة السيارات الكهربائية من وزارة الصناعة، إلى جانب أكاديمية تدريب معتمدة من وزارتي الصناعة والاتصالات، تقدم منحًا للطلاب المتميزين لتأهيلهم لسوق العمل.
وأشار إلى إرسال الطلاب المتفوقين لاكتساب خبرات دولية، لافتًا إلى تنفيذ مشروعات مبتكرة مثل محطات الشحن المتنقلة لاستخدامها في حالات الطوارئ، مؤكدًا أن السيارات الكهربائية يمكن أن توفر أكثر من 70% من تكاليف التصنيع مقارنة بالسيارات التقليدية، مع ضرورة التوسع في محطات الشحن ومراكز الصيانة.
تمكين الشباب والذكاء الاصطناعي
من جانبها، شددت نور الزيني، رئيس قطاع الشمول المالي والاتصال المؤسسي والمسؤولية المجتمعية ببنك قناة السويس، على أن القمة تمثل منصة محورية لربط الصناعة بالتمويل والتعليم.
وأوضحت أن البنك يركز على دعم الشباب ورواد الأعمال والمرأة وذوي الهمم، من خلال مبادرات عملية تشمل توفير فرص عمل وتمويل مشروعات صغيرة ومتوسطة، إلى جانب برامج تدريب متخصصة في الذكاء الاصطناعي، ودعم المشروعات الخضراء.
وأشارت إلى تعاون البنك مع الجامعات، من بينها جامعة النيل، لتنظيم مسابقات في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مؤكدة التزام البنك بدوره المجتمعي والبيئي، ومشاركته السابقة في رعاية قمة المناخ COP27.
تصميم مصري يضع السلامة أولًا
وفي محور التصميم، أكدت ياسمين علاء الدين عبد اللطيف، المؤسس ومدير التصميم بشركة «يد» للتصميم الصناعي، أن السوق المصري بحاجة إلى تصميم محلي للسيارات الكهربائية يعكس الهوية الوطنية ويعزز ثقة المستهلك.
وأوضحت أن الشركة تتعاون مع جهات دولية، بينها مؤسسات ألمانية، لتبادل الخبرات وتطوير حلول تصميم متقدمة، مشددة على أن السلامة والثقة يجب أن تكونا في صدارة أولويات أي تصميم.
وأكدت أن السيارات الكهربائية تعتمد على تكامل التصميم مع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وأن تمكين المصممين المصريين يمثل خطوة أساسية لبناء صناعة قادرة على المنافسة إقليميًا وعالميًا.
بهذه الرؤى المتكاملة، اختتمت قمة مصر للسيارات الكهربائية جلساتها برسالة واضحة: التحول نحو النقل الكهربائي يبدأ من الاستثمار في الإنسان، وبناء المهارات، وخلق منظومة متكاملة تجمع الصناعة والتعليم والتمويل والابتكار.