Close ad

الهجينة تنتصر على الكهربائية .. فورد تحوّل استثماراتها بعيداً عن BEV

دينا عماد16 ديسمبر 2025

.

في قرار مفاجئ، أعلنت شركة Ford Motor Company أنها ستوقف إنتاج عدد من طرازاتها الكهربائية، وتحقّق شطبًا ماليًا قدره 19.5 مليار دولار نتيجة إعادة توجيه الاستراتيجية بعيدًا عن السيارات الكهربائية البحتة (BEVs) نحو السيارات الهجينة والممتدة المدى (EREVs) والسيارات التقليدية، وذلك بسبب ضعف الطلب والمناخ التنظيمي المتغير في الولايات المتحدة.  

وهذا الإعلان يُعد أحد أكثر المؤشرات وضوحًا على أن صناعة السيارات الكهربائية تواجه عقبات حقيقية في الأسواق الرئيسة وليست مجرد “شائعات”، خاصة بعد ما كانت فورد واحدة من كبار المستثمرين في EV منذ بداية العقد.  

الأسباب الرئيسية وراء قرار فورد

ففي الولايات المتحدة، انخفضت مبيعات السيارات الكهربائية بنسبة كبيرة (بنحو 40٪ في نوفمبر 2025)، وهو ما دفع شركات مثل فورد لإعادة تقييم استثماراتها في EV، خصوصًا بعد انتهاء الحوافز الضريبية التي كانت تدعم المشترين.  

كما أن العودة إلى سياسات أقل دعمًا للسيارات الكهربائية من قبل الإدارة الأمريكية الحالية أثرت على توقعات الشركات لربحية هذا القطاع، ما جعل الاستثمار في السيارات الكهربائية الكبيرة أقل جاذبية.  

بالإضافة إلى التكاليف العالية لتطوير وإنتاج السيارات الكهربائية، وخاصة الفئات الكبيرة مثل الشاحنات الكهربائية، جعلت الكثير من الشركات التقليدية تعيد النظر في استراتيجياتها.  

ما معنى هذا التراجع لصناعة السيارات الكهربائية عالميًا؟

يكشف تراجع شركة كبرى مثل فورد — التي كانت تُعد من الداعمين الأقوياء للتحول إلى EV — أن السوق الكهربائي ليس نموذجيًا موحدًا في كل الأسواق، خاصة في الولايات المتحدة، مما قد يقلل من سرعة التحول المتوقع في العقود السابقة.  

ورغم أن فورد تعتزم أن يصل مزيج سياراتها من الهجينة وEV وEREV إلى نحو 50٪ بحلول 2030، فبدلًا من تركيز كامل على EV فقط، وهذا يعكس اتجاهًا صناعيًا أوسع فالشركات تضيف الهجينة كجسر بين الوقود الحفري والكهرباء بالكامل.  

بينما ترك فورد بعض الفجوات في سوق EV خاصة في الفئات الكبيرة قد يمنح شركات أخرى مثل Tesla، BYD، Hyundai، وNio فرصة لتعزيز حصتها في السوق الكهربائي العالمي، خصوصًا في الأسواق التي ما زال الطلب فيها قويًا.  

ما الذي تغيّره هذه الخطوة في صناعة السيارات؟

ومع ضعف الطلب على السيارات الكهربائية باهظة الثمن، أصبح العملاء يميلون إلى السيارات الهجينة أو الأصغر كهربائيًا التي توفر توازنًا بين التكلفة والقيمة التشغيلية، ما يجعل السوق الأكثر تنوعًا في خيارات الطاقة.  

ولا يعني التراجع عن السيارات الكهربائية الكبيرة نهاية EV، لكنه يعزز الحاجة لتطوير تقنيات أرخص، بطاريات جديدة (مثل LFP)، وبنية تحتية أقوى للشحن.  

وبدلاً من صرف مليارات في إنتاج EV غير مربح، تتجه الشركات إلى مزيج صناعي يستفيد من الهجينة، EV أصغر، ونماذج إنتاج قابلة للربح أسرع.  

وخلاصة لما ذُكر، فتراجع فورد عن استراتيجية EV ليس مجرد خبر تجاري، بل علامة فارقة في التطور العالمي لصناعة السيارات؛ حيث يظهر هشاشة الطلب على EV في السوق الأمريكي الحالية، ويعيد رسم أولويات الشركات الكبرى بين EV والهجينة والوقود التقليدي، ويفتح الباب أمام المنافسين في فئات EV الأصغر والأكثر تكلفة فعالية.