في حوار حصري مع المهندس محمد عبدالصمد، رئيس شركة «نيسان مصر» والعضو المنتدب للشركة العالمية(ينشر بالتعاون مع جريدة الاهرام إبدو -بوابه الاهرام إنفو) كشف عن استراتيجية الشركة لتعزيز صناعة السيارات في مصر والقارة الأفريقية، مؤكداً استعداد مصنع الشركة في مصر لإطلاق موديل جديد بنسبة مكون محلي تفوق 54%، وتطوير سيارات بعجلة قيادة يمين لتلبية احتياجات الأسواق الأفريقية، بما يجعل مصر مركزاً إقليمياً لصناعة وتصدير السيارات.
كما كشف عن أهمية تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية وتوفير خطوط شحن مباشرة لتعظيم حركة التبادل التجاري بين دول القارة.. وإلى نص الحوار
نبدأ من رحلتكم المهنية.. كيف كانت خطوات وصولكم إلى رئاسة نيسان مصر؟
تخرجت في كلية الهندسة عام 2003، وبدأت عملي في مجال الاستشارات البترولية لمدة عام، ثم انتقلت إلى قطاع السيارات الذي تهتم به عائلتي، وعملت في شركات يابانية عالمية مثل تويوتا ودايهاتسو وميتسوبيشي، قبل أن ألتحق بنيسان في 2012.
وقد توليت عدة مناصب قيادية داخل الشركة اليابانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ودول البحر المتوسط واليابان، وفي خدمات ما بعد البيع، ثم عدت إلى مصر رئيساً تنفيذياً وعضواً منتدباً لنيسان.
3 مطالب حاسمة من رئيس «نيسان مصر» إلى رئيس الاتحاد الأفريقي
خطة نيسان الخمسية تجاوزت المستهدف رغم صعوبات السوق
موديل جديد يصنع في مصر 2026 ويطرح بالسوق المحلي ويصدر إلى أسواق أفريقية
كيف تقيمون نتائج الخطة الخمسية لنيسان والتي تنتهي في 2025؟
الخطة الخمسية حققت أكثر مما كان مستهدفاً رغم أن السوق المصرية لم تتعاف بشكل كامل، ورغم الظروف الاقتصادية التي شهدتها السنوات الماضية، نجحت نيسان في الحفاظ على استمرارية الإنتاج المحلي من خلال استراتيجية واضحة تعتمد على التصدير وتوفير العملة الصعبة.
ماذا مثلت خطوة التصدير التي بدأتها نيسان مصر في 2023؟
التصدير بدأ فعلياً في عام 2023، وكان خطوة أساسية لتحقيق هدفين رئيسيين هما توفير العملة الأجنبية لدعم الاقتصاد الوطني، والحفاظ على استمرارية الإنتاج المحلي داخل مصنع نيسان بكل قوة ونشاط.
وهذه الخطوة ساعدتنا على مواجهة التحديات دون توقف، وكانت ركيزة مهمة لضمان استقرار المصنع.
كيف يخدم الإنتاج الكمي للسوق المحلية خطة التصدير؟
زيادة الإنتاج المحلي لتلبية احتياجات السوق المصرية تقلل تكلفة التصنيع، وبالتالي تعزز القدرة التنافسية في التصدير، وهناك تكامل كامل بين السوق الداخلية والخارجية، وكل منهما يدعم الآخر، كما أن الإنتاج الكمي يفتح الباب للتصدير.
وماذا عن جودة الإنتاج في مصانع نيسان في مصر وأفريقيا؟
الجودة في مصانع نيسان في مصر وأفريقيا هي نفس جودة مصانع الشركة الأم حول العالم، حيث نطبق المعايير اليابانية بحذافيرها، ونعمل بنفس أنظمة الجودة والاختبارات التي تتم في مصانع نيسان الدولية.
دراسة إنتاج «صني» بعجلة قيادة يمين لتلبية أسواق أفريقية
أفريقيا قارة غنية وقادرة على توطين الصناعة واتفاقية التجارة الحرة تغير قواعد اللعبة
هل تعتمد نيسان على برامج لتدريب العمالة المصرية؟
نعم بشكل كبير.. ولدينا تعاون مباشر مع الحكومة المصرية لتدريب طلاب المدارس الفنية في عامهم الأخير لإعدادهم لسوق العمل.
كما أن نيسان صدرت نحو 10% من المهندسين والمحاسبين المصريين للعمل في مكاتب الشركة الأم في عدد من البلدان منها فرنسا وسويسرا والسعودية والإمارات.
ونيسان لا تعتمد على جنسية الموظف، بل على كفاءته وقدرته على الأداء.
كيف تطورت الطاقة الإنتاجية لمصنع نيسان في مصر؟
كانت الطاقة الإنتاجية 25 ألف سيارة سنوياً، وتمت زيادتها إلى 30 ألف سيارة سنوياً في 2025، وهذا يعكس ثقة الشركة الأم في قدرة المصنع المصري على أن يكون مركز إنتاج إقليمي يخدم المنطقة بأكملها.
هل هناك موديلات جديدة سيتم تصنيعها في مصر؟
نعم.. هناك موديل ثالث جديد سيتم إنتاجه في مصنع نيسان بمصر خلال الربع الثاني من 2026، بنسبة مكون محلي لن تقل عن 54%، وهو ضمن خطة التصدير إلى عدة دول أفريقية بعد تجربته أولاً في هذه الأسواق.
هل تفكرون في تصنيع سيارات موجهة لأسواق القيادة على اليمين؟
ندرس حالياً تصنيع موديلات مثل «صني» بعجلة قيادة يمين لأنها مطلوبة في دول مثل جنوب أفريقيا وتنزانيا وزيمبابوي وكينيا وغيرها، وهذه خطوة ستفتح أسواقاً جديدة مهمة أمام الإنتاج المصري.
كيف ترون شكل سوق السيارات في أفريقيا؟
سوق جنوب أفريقيا هو الأكبر والأكثر أهمية إلى جانب مصر والمغرب، لكن هناك تحدياً كبيراً يواجه الصناعة في كثير من الدول الأفريقية وهو الاعتماد على استيراد السيارات المستعملة، وهو ما يعيق نمو الإنتاج المحلي، إلا أن بعض الأسواق بدأت تدرك خطورة هذا الأمر وبدأت في اتخاذ إجراءات منظمة لدعم الصناعة المحلية.
ما الذى يميز السوق المصرية من وجهة نظرك لتكون جاذبة لشركات السيارات العالمية التى تتكالب على الإنتاج فيها والتصدير منها؟
مصر جذبت كبار المصنعين العالميين وشركات السيارات حول العالم لتصنيع السيارات وتصديرها، وذلك لأن مصر تعد بوابة رئيسية للوصول إلى أفريقيا والعالم، وتتميز بتسهيلات غير مسبوقة للمستثمرين وتدعم الاستثمار بحوافز متعددة، كما تتميز بموقع استراتيجي متكامل وفريد.
ماذا عن اتفاقية التجارة الحرة القارية.. وما أهميتها للصناعة؟
أتمنى أن يشهد عام 2026 توقيعاً كاملاً لاتفاقية التجارة الحرة القارية، حيث أن هذه الاتفاقية ستُسهل حركة التجارة بين نحو 55 دولة أفريقية، وستفتح طريقاً واضحاً أمام التصدير دون عوائق، وهو ما سيغير شكل الصناعة في القارة.
وما أهمية خطوط الشحن المباشرة بين الدول الأفريقية؟
وجود خطوط شحن مباشرة تربط الدول الأفريقية ببعضها أمر ضروري جداً، حيث أنه بدون شحن مباشر تصبح تكلفة التصدير مرتفعة والوقت طويل، بينما وجود
خطوط شحن مباشرة يضاعف حجم التبادل التجاري بين دول القارة.
ماذا عن شبكة الموردين المحليين التي تعتمد عليها نيسان في السوق المصرية؟
نيسان تعتمد على شبكة موردين مصريين توفر مكونات مهمة مثل صاج الرفارف والغطاء الأمامي وغيرها، وتدعم هؤلاء الموردين في توطين الصناعة ونقل الخبرات إليهم ورفع قدرتهم التنافسية.
وماذا عن التوجه نحو السيارات الكهربائية والهايبرد؟
ندرس تصنيع السيارات الكهربائية والهايبرد في مصر، لكننا ننتظر التوقيت المناسب، فهذا القطاع يحتاج إنتاجاً كمياً لتحقيق جدوى اقتصادية، فحجم سوق السيارات الكهربائية في مصر حالياً لا يتجاوز 12 ألف سيارة تقريباً، كما يجب أن تتماشى التشريعات مع دعم الصناعة المحلية، وعدم منح الاستيراد ميزة «زيرو جمارك»، خصوصاً على السيارات الكهربائية المستوردة، لأن فرض رسوم عادلة عليها يمكن أن يحفز التصنيع المحلي بشكل كبير.
وأخيراً.. لو أتيحت لك فرصة لقاء رئيس الاتحاد الأفريقي، فما المطالب التي ستطرحها؟
أولها إنشاء خطوط شحن مباشرة بين جميع الدول الأفريقية، نظراً لأن هذا يمثل أكبر تحد يواجهنا، فمعظم الدول ليست على السواحل، وبعض الموانئ لا تربطها خطوط مباشرة من مصر، مما يضطرنا لشحن البضائع عبر دول آسيا قبل إعادة تصديرها إلى أفريقيا، أما المطلب الثاني فيتمثل في الإسراع بتوقيع اتفاقية التجارة الحرة بين دول القارة ودخولها حيز التنفيذ بأقرب وقت ممكن، بينما يتمثل المطلب الثالث في تعزيز مبدأ "أفريقيا لأفريقيا"، بالاعتماد على مواردها الغنية وسكانها الكبيرين لتوطين صناعات متعددة، وعلى رأسها صناعة السيارات.