أكدت نيفين كامل، رئيس تحرير جريدة «الأهرام إبدو»، أن التكامل الاقتصادي لم يعد خياراً أمام القارة الأفريقية، بل أصبح «درعها الواقي» في مواجهة العواصف العالمية المتسارعة، مشيرة إلى أن مصر تبنت خلال السنوات الأخيرة رؤية واضحة لتعزيز الشراكة القارية، ودفع مسارات التنمية المشتركة تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي.
جاء ذلك خلال افتتاح النسخة الأولى من المؤتمر الاقتصادي المصري–الأفريقي الذي تنظمه جريدة «الأهرام إبدو» بمؤسسة الأهرام، تحت شعار: «أفريقيا التي نريدها.. تكامل وشراكة من أجل المستقبل»، وذلك في إطار احتفال المؤسسة بمرور 150 عاماً على تأسيسها.
وقالت «كامل» إن انعقاد المؤتمر يأتي في لحظة فارقة تمر بها القارة السمراء، لسببين رئيسيين:
أولهما أن التكامل الاقتصادي هو الحل الأكثر فاعلية لحماية أفريقيا من تقلبات الاقتصاد العالمي، رغم امتلاكها ثروات بشرية وجيوسياسية وتكنولوجية ضخمة تحتاج لتوحيد الجهود لتعظيم مكاسبها، والسبب الثاني يتمثل في ضرورة الإسراع بتفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، باعتبارها الركيزة الأساسية لبناء قوة اقتصادية أفريقية قادرة على المنافسة في عالم يزداد اتجاهاً نحو الحمائية.
وأكدت رئيس تحرير «الأهرام إبدو» على أهمية تحويل النقاشات حول المنطقة الحرة إلى خرائط طريق قابلة للتنفيذ، ووضع أولويات واضحة للتعامل مع التحديات الجوهرية التي تواجه مسار التكامل، مؤكدة أن أفريقيا تمتلك الفرصة لبناء نموذج تعاون اقتصادي يحمي مصالح شعوبها.
وأوضحت أن المؤتمر يطرح ثلاثة محاور رئيسية لدعم التكامل الفعلي، المحور الأول يتمثل في التجارة الحرة والتكامل اللوجستي، مشيرة إلى أن التجارة البينية الأفريقية لا تتجاوز 17% فقط، وهو رقم «ضعيف للغاية»، مقارنة بحجم سوق يتخطى 3 تريليونات دولار، مؤكدة أن تطوير البنية التحتية وممرات التجارة الإقليمية هو الطريق لخفض تكلفة النقل وزيادة تدفق السلع.
وقالت «كامل» أن المحور الثاني يتمثل في التصنيع بأفريقيا، مشيرة إلى أن القارة تمتلك 30% من احتياطيات الكوبالت العالمي، لكنها لا تساهم بأكثر من 1% من إنتاج بطاريات العالم، ما يستلزم دعم الصناعة المحلية ورفع القيمة المضافة للمواد الخام داخل القارة.
وأضافت: المحور الثالث يتمثل في تمويل المشاريع، موضحة أن القارة تحتاج مئات المليارات من الدولارات سنوياً لتمويل مشاريع البنية التحتية، مما يتطلب إيجاد آليات تمويل مبتكرة، وتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل 90% من كيانات القارة الاقتصادية.
وأكدت «نيفين كامل» أن دور «الأهرام إبدو» والاعلام لا يتوقف عند نقل الأخبار، بل يمتد إلى بناء جسور الثقة بين شعوب القارة، موضحة أن الإعلام شريك أساسي في تفكيك الحواجز، وإبراز الفرص المشتركة، وصناعة رؤية موحدة لأفريقيا.
وأضافت أن المؤتمر يأتي منسجماً مع الدبلوماسية الاقتصادية المصرية التي تعتمد على مفهوم «تنمية أفريقيا تمر عبر بوابة التكامل الاقتصادي»، مشيدة بالجهود المصرية في دعم البنية التحتية القارية، ومشروعات الربط الكهربائي، إلى جانب نقل الخبرات وتدريب الكوادر الأفريقية في القطاعات الحيوية.
ولفتت رئيس تحرير «الأهرام إبدو» إلى أن المؤتمر الذى شهد اجتماع هذا العدد من صناع القرار والخبراء تحت سقف واحد يمثل ضمانة للتنفيذ الفعلي، وتحويل الطموحات إلى واقع، قائلة:
«معاً.. نبدأ من هنا نقطة انطلاق نحو أفريقيا أكثر تكاملاً وازدهاراً».