Close ad

تسلا والقرصان

د.طارق الطنطاوي3 سبتمبر 2025

يبدو أن سوء الحظ الذي لازم الملياردير الأمريكي "إيلون ماسك" منذ فك الارتباط بينه وبين الرئيس دونالد ترامب سوف يستمر طويلًا، لا سيما أنه يعود به وبشركة تسلا إلى الوراء، على طريقة الفلاش باك في الأعمال السينمائية.

فبعد 6 سنوات من الجدل حول تورط "تسلا" في حادث تصادم وقع بولاية فلوريدا الأمريكية، وأسفر عن مقتل زوجين شابين، قضت المحكمة الفيدرالية بولاية ميامي منذ أيام بتغريم الشركة الأمريكية المملوكة لماسك مبلغ 243 مليون دولار كتعويضات عقابية للمتضررين.

وتعود تفاصيل القضية إلى عام 2019، وتحديدًا حينما اختفت بيانات إلكترونية هامة تتعلق بتفاصيل حادث اصطدام سيارة "تسلا" موديل S 2019، تستخدم نظام القيادة الآلية، أدى لمقتل شخصين وإصابة أخرين، ونفت الشركة أمام المحكمة في ذلك الحين وجود أي بيانات لديها بشأن الحادث.

غير أنه بعد سنوات من فشل المحامين في مهمة استعادة البيانات المفقودة، نجح الناجون وأسر الضحايا في تجنيد "قرصان رقمي" في محاولة شبة يائسة لاستعادة ما فشل فيه فريق الدفاع، وكانت المفاجأة الكبرى التي أذهلت الجميع، أن القرصان نجح في المهمة شبه المستحيلة، وتمكن من استعادة البيانات، بعد فك شفرة شريحة حصل عليها من السيارة، مما مكَّن المدعين من تقديم البيانات كدليل إدانة ضد تسلا أمام المحكمة، التي أكدت مسؤوليتها عن الحادث بنسبة 33%.

اللافت، أن وسائل الإعلام الأمريكية وصفت الحكم بالانتكاسة لـ"ماسك" والشركة، لا سيما أن تسلا ظلَّت طيلة هذه السنوات تُلقي بالمسؤولية على السائق، تحت دعوى أن السيارة تمتلك تقنية "مساعدة السائق" التي تتحكم تلقائيًا في السرعة والتوجيه، إلى جانب برمجة تتيح للسيارة الاستجابة عند وجود أية عوائق.

في الوقت الذي داوم فيه ماسك على التباهي بأن "سيارات تسلا ليست بالعادية، بل كمبيوتر متطور للغاية على عجلات"، بل ووصف أحدث إصدار الشركة من أنظمة مساعدة السائق، بأنها "الفرق بين أن تكون تسلا ذات قيمة كبيرة، وأن تكون قيمتها صفرية" غير أن البيانات التي حصل عليها القرصان، وأكدتها المحكمة، أظهرت أن السيارة لم تُنبه لوجود الزوجين أمامها، وأن الشركة أهملت في السماح لنظام القيادة الآلية بالعمل على طريق لم تُصمَّم له.

وهو ما دعا الشركة ــوفقًا لوثائق المحكمةــ إلى رفع البيانات التي تفصّل كيفية وقوع الحادث إلى خوادم الشركة، وتخزينها في قاعدة بيانات مركزية ضخمة، بعد فصلها بشكل تلقائي عن السيارة في مكان الحادث، بل وارسال رسالة آلية إلى السيارة تؤكد استلامها صورة الاصطدام.. ليبقى أمد سوء الحظ الملازم لماسك وتسلا دون سقف زمني لا يعلمه إلا الله.