لم تعد الصين مجرد منافس في صناعة السيارات، بل تحولت إلى قوة كبرى تعيد رسم خريطة واحدة من أهم الصناعات في العالم، من مصانعها العملاقة إلى شبكاتها المتطورة لتبديل البطاريات، تقود بكين ثورة كهربائية غير مسبوقة جعلت الشركات الأمريكية والأوروبية واليابانية في موقع المتفرج، تبحث عن حلول إنقاذ أمام زحف «التنين» الذي يبتلع الطرق ويصنع المستقبل.
«تفوق يهدد الكبار»
أكد كارلوس غصن، الرئيس التنفيذي السابق لشركتي «نيسان – رينو»، أن الصين أصبحت القوة الأولى في سوق السيارات الكهربائية، محذراً من أن شركات كبرى في أوروبا والولايات المتحدة «مهددة بتراجع المكانة» إذا واصلت الاعتماد على الحماية الحكومية بدلاً من الابتكار والإنتاج الفعال.
«ثورة البنية التحتية»
التفوق الصيني لم يقتصر على التصنيع، بل امتد إلى بناء منظومة متكاملة للنقل الكهربائي، فشركات مثل Nio وCATL تقود خطة لإنشاء 13 ألف محطة لتبديل البطاريات بحلول 2028، تتيح للسائق استبدال البطارية الفارغة بأخرى مشحونة في أقل من 3 دقائق، وهو إنجاز يفوق أي نظام شحن متاح عالمياً، تدعمه الحكومة الصينية بتحمل ما يصل إلى 40% من التكلفة.
«الغرب يعيد الحسابات»
في المقابل، بدأت الشركات العالمية في التراجع عن خططها للتحول السريع إلى السيارات الكهربائية، بعد أن وجدت نفسها عاجزة عن منافسة المنتجات الصينية الأرخص والأكثر كفاءة.
من جانبه، رجح المهندس أسامة وطني، خبير السيارات، أن تشهد المرحلة المقبلة اتجاهاً متزايداً نحو الموديلات الهجينة (الهايبرد)، باعتبارها الخيار الأكثر واقعية للأسواق، مشيراً إلى أن السيارات الهجينة تمنح المستهلكين مدى أطول وكفاءة أعلى في استهلاك الوقود، فضلاً عن أنها تلبي احتياجات الدول التي لم تكتمل بنيتها التحتية للشحن الكهربائي بعد، مؤكداً أن «هيمنة الصين على صناعة البطاريات والمواد الخام الأساسية تجعل العالم مضطراً للبحث عن حلول انتقالية حتى لا يخسر السباق».
«المستقبل بيد بكين»
كل المؤشرات تؤكد أن الصين لن تكتفي بالصدارة الحالية، بل ستتوسع بقوة خلال العقد القادم بفضل سيطرتها على المواد الخام الأساسية للبطاريات، إلى جانب ابتكاراتها المتسارعة وأسعارها التنافسية، ومع اقتراب لحظة تجاوز مبيعات السيارات الكهربائية في الصين لمبيعات البنزين، يبدو أن «التنين» لن يترك للآخرين سوى محاولة اللحاق بقطار المستقبل الذي يقوده وحده.