Close ad

«مغارة كنز على بابا» تغلق أبوابها.. حين يتحول حلم «التيك توكرز واليوتيوبرز» إلى طريق السجن(4)| عاجل

نجاتي سلامه7 اغسطس 2025

.

بين شغف الشهرة وسحر المكسب السريع، يخوض آلاف من صانعي المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي، سواء «تيك توكرز أو يوتيوبرز أو بلوجرز»، مغامرة محفوفة بالمخاطر، بحثاً عن مفاتيح «مغارة كنز على بابا» التي تختبئ خلف أبواب العلامات التجارية الكبرى.

 

ولكن ما لم يدركه البعض هو أن تلك المغارة، التي يظنونها طريقاً سريعاً إلى الثروة، تخفي في طياتها «متاهة» قانونية، قد تنتهي بهم إلى فقدان المصداقية ودخول السجن.

 

وقد كشفت الأيام الماضية، بشأن حبس عدد من التيك توكرز، أن طريق الشهرة الرقمية ليس مفروشا بالورود، بل قد يقود إلى نهايات مأساوية إذا لم يضبط بضوابط أخلاقية ومهنية، فمغارة «كنز على بابا» الرقمية، وإن بدت براقة، تخفي وراءها متاهة قد يضيع فيها الحالمون بالكسب السريع، دون خبرة أو مسؤولية.

 

«حمى الكسب السريع»

 

تحول الترويج للعلامات التجارية، سواء كانت سيارات أو ملابس أو هواتف أو حتى مطاعم، إلى الهدف الأسمى لغالبية المؤثرين والمشاهير الجدد على الإنترنت، ويسعى الجميع للفت انتباه الشركات الكبرى وأصحاب المشاريع، حتى لو كان ذلك على حساب المصداقية والمهنية مع المتابعين، الذين أصبحوا سلعة في حد ذاتهم تباع وتشترى عبر المؤثرين.

 

«الترويج بهدف الابتزاز»

 

في سبيل تحقيق حلم التربح من «الإعلانات»، يظهر نوع من المؤثرين يمارس الترويج المكثف دون اتفاق رسمي مع العلامات التجارية، أملاً في لفت الأنظار وجذب العقود، بينما يتعمد آخرون الإساءة لمنتجات منافسة لتحقيق مكاسب شخصية، أو لابتزاز الشركات أو العلامات التجارية.

 

«تصنيفات متباينة والخطر واحد»

 

ينقسم «بلوجرز» العلامات التجارية إلى ثلاث فئات رئيسية، الأول وهم المتعاقدون رسمياً مع العلامات التجارية، وهم الذين يتم اختيارهم من الشركات للترويج مقابل أجر، ومنهم من يتم اختياره بعناية ومنهم من يتم اختياره على أساس أعداد المتابعين له فقط على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

«منتقدو المصالح»

 

ويتمثل النوع الثاني من هؤلاء، في منتقدو المصالح، ممن يهاجمون علامات تجارية بعينها دون خلفية تخصصية أو خبرة، ما يضعهم في موضع الشبهات والمساءلة القانونية، أما النوع الثالث فيتمثل في الهواة الطامعون، وهم شريحة كبيرة من المؤثرين الجدد الذين يروجون لمنتجات دون مقابل، فقط من أجل كسب المتابعين وتحقيق حلم الانتقال من الهواية إلى الاحتراف.

 

لكن المشكلة أن بعض هؤلاء المؤثرين تجاوزوا حدود الترويج المشروع إلى التضليل، والغش، والإساءة المقصودة، أو التربح من نشر معلومات خاطئة، وهي ممارسات جعلت عدداً منهم يتورطون في قضايا والوقوف خلف القضبان.

 

«من التريند إلى النيابة والمحاكم»

 

بعض «التيك توكرز واليوتيوبرز والبلوجرز»، قاموا بمحاولات متهورة لزيادة عدد المشاهدات والمتابعين، ولجأوا إلى التمثيل والتضليل واختلاق الوقائع، بل وصل الأمر بالبعض إلى تصوير محتوى وهمي أو مسيء بحق أفراد ومؤسسات، مما عرضهم للمساءلة القانونية، وساقهم إلى المحاكم.

 

«تحذيرات رسمية وشرعية»

 

لم تكن تحذيرات الجهات الرسمية والدينية بعيدة عن المشهد، فقد علماء دين من ظاهرة المؤثرين المضللين، مشيرين إلى أن الكسب غير المشروع من الترويج عبر الكذب أو الغش محرم شرعاً ويؤدي إلى ضياع أموال الناس.

 

«الكاميرا لا تمنح لقب خبير»

 

يرى متخصصون في الإعلام أن المشكلة الأساسية تكمن في أن بعض المتابعين يمنحون صانعي المحتوى ثقة مفرطة فقط لمجرد وجودهم أمام الكاميرا، دون الرجوع إلى خلفياتهم أو مؤهلاتهم، وهو ما تستغله فئات من البلوجرز واليوتيوبرز للنفاذ إلى جيوب الجماهير، عبر بوابة «الثقة الزائفة».

 

تابعونا في حلقات قادمة حول كواليس مهنة «البلوجرز والتيك توكرز» ومخاطر «المحتوى المسموم».