Close ad

لعنة رسوم ترامب تضرب السيارات الأمريكية

د.طارق الطنطاوي6 اغسطس 2025

يبدو أن لعنة رسوم ترامب الجمركية لن تتوقف عند الخارج الأمريكي، بعد أن بدأت توابعها في ضرب كيانات اقتصادية ضخمة داخل الولايات المتحدة، وعلى رأسها مجموعة "جنرال موتورز" التي تُعد أحد أكبر الكيانات العالمية المنتجة للسيارات، لتؤكد صحة ما حذر منه خبراء الاقتصاد وإعادة الهيكلة في العالم.

ففي بيان أشبه بالصدمة، أعلن عملاق صناعة السيارات الأمريكية "جنرال موتورز" منذ أيام، تراجع أرباح الشركة الأساسية خلال الربع الثاني من العام الحالي بنحو 3 مليارات دولار، بنسبة وصلت لنحو 32%، وهو ما أرجعه الخبراء لدواعي السياسات الجمركية الصارمة التي أقرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي استنزفت نحو 1.1 مليار دولار من النتائج المالية للشركة الأمريكية العملاقة.

المدهش أن شركة السيارات الأمريكية، التي تُعد الأعلى مبيعات في العالم، قد توقعت استمرار تفاقم تأثير تعريفات ترامب الجمركية عليها خلال الربع الثالث من العام الحالي، مؤكدة تمسّكها بتقديرات سابقة تشير إلى أن الرياح التجارية المعاكسة قد تهبط بأرباحها بين 4 إلى 5 مليارات دولار سنويًا، غير أنها أشارت إلى إمكانية تخفيف نحو 30% على الأقل من هذا الأثر عبر إجراءات استباقية، بدأت الشركة في تنفيذها.

الأرقام تشير إلى أن أرباح "جنرال موتورز" قد انخفضت خلال الربع الثاني من 2025 إلى 1.89 مليار دولار، أو 1.91 دولار للسهم، فيما تراجعت الإيرادات إلى 47.12 مليار دولار، مقارنة بـ47.97 مليار دولار خلال ذات الفترة من العام الماضي، متجاوزة تقديرات "وول ستريت" التي توقعت أن تسجل الشركة إيرادات تصل لنحو 45.84 مليار دولار خلال الربع الثاني من العام الحالي.

ورغم انخفاض سهم الشركة الأمريكية بنسبة 3% قبل بدء التداول في الأسبوع الماضي، إلا أنه يمكن القول، إن هناك حالة من التفاؤل تسيطر على إدارة الشركة، وهو ما ظهر جليًّا من  الخطاب الذي وجهته المديرة التنفيذية للشركة "ماري بارا" إلى حاملي الأسهم، والذي أبقت خلاله على نبرة التفاؤل بشأن سوق السيارات الكهربائية، مؤكدة أنه محور تركيز الشركة، والإنتاج المُربح على المدى الطويل، مع مجموعة من الاستثمارات الأخرى وجهتها الشركة في قطاع السيارات.

الثابت أن تأثير الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي لم يقتصر على الخارج الأمريكي، وأن آثارها بدأت في الظهور على قطاعات اقتصادية كبيرة داخل الولايات المتحدة الأمريكية، وسوف يتوالى ظهورها خلال الشهور القليلة القادمة، لا سيّما على قطاع السيارات الذي بدأ بـ"جنرال موتورز".