في ظل مناخ اقتصادي عالمي متقلب، كشفت شركة فورد عن نتائج مالية متباينة للربع الثاني من عام 2025، إذ حققت الشركة إيرادات غير مسبوقة تجاوزت 50 مليار دولار، لكنها تكبدت في الوقت ذاته خسارة صافية غير متوقعة، نتيجة الضغوط الجمركية وتكاليف التطوير.
فاتورة الرسوم تتضخم
فورد لم تنجُ من تداعيات السياسات التجارية الصارمة التي ورثتها عن إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، إذ أعلنت أن تكلفة الرسوم الجمركية المفروضة على عملياتها بلغت حتى الآن أكثر من 800 مليون دولار، مع توقعات بوصولها إلى ملياري دولار بنهاية العام.
ورغم أن الخسائر تبدو أقل من تلك التي تكبدتها جنرال موتورز (1.1 مليار دولار)، إلا أن هذا الرقم يُسلّط الضوء على العبء الثقيل الذي تتحمله الشركات الصناعية الكبرى في ظل استمرار السياسات الحمائية.
أرباح قياسية... وخسائر ميدانية
بلغت إيرادات فورد خلال الربع الثاني من 2025 نحو 50.2 مليار دولار، في واحدة من أعلى نتائجها الفصلية على الإطلاق. لكن المفاجأة جاءت في صورة خسارة صافية بقيمة 36 مليون دولار، أرجعتها الشركة إلى "نفقات ميدانية" وبرامج ملغاة لتطوير سيارات كهربائية متعددة الصفوف.
وكان من بين هذه البرامج، مشروع SUV كهربائية بثلاثة صفوف، تم التراجع عنه في إطار إعادة هيكلة الأولويات والاستثمارات.
تعديل التوقعات وخفض التقديرات
بسبب هذه الضغوط، خفّضت فورد من توقعاتها للعام بأكمله، حيث أصبحت تتوقع أرباح تشغيلية معدلة (EBIT) تتراوح بين 6.5 و7.5 مليار دولار، مقارنة بالتوقعات السابقة التي تراوحت بين 7 و8.5 مليار دولار.
وأشارت الشركة إلى أن استمرار اضطرابات سلاسل التوريد، وتباطؤ نمو الطلب، إضافة إلى الرسوم الجمركية، لا تزال تؤثر سلبًا على النتائج الإجمالية.
السيارات الكهربائية والشاحنات.. نقاط ضوء في المشهد
ورغم التحديات، تستمر فورد في التوسع في سوق السيارات الكهربائية، إذ أكدت أن 14% من مبيعاتها في الولايات المتحدة الآن تأتي من السيارات الكهربائية، مع وعد بالكشف عن خطة طموحة لبناء طرازات كهربائية رائدة خلال فعالية مرتقبة في 11 أغسطس المقبل.
أما في قطاع الشاحنات، فحققت الشركة أفضل أداء منذ عشرين عامًا، بينما سجّلت سيارة برونكو مبيعات قياسية، وعرف طرازا إكسبيديشن ونافيجيتور نموًا لافتًا بعد إعادة تصميمهما.
حضور أوروبي متزايد
في السوق الأوروبية، شهدت سيارة رينجر الهجينة القابلة للشحن إقبالًا كبيرًا، ما يعزز من مكانة فورد في قطاع السيارات المستدامة عالميًا.
رؤية مستقبلية رغم التحديات
أكدت "شيري هاوس"، المديرة المالية لفورد، أن الشركة تواصل تنفيذ رؤيتها لتحويل "البيضاوي الأزرق" إلى كيان أعلى ربحية وأكثر استدامة، من خلال استثمارات استراتيجية في قطاعات النمو، وعلى رأسها التحول الكهربائي.
وفي الولايات المتحدة، عززت فورد من حصتها السوقية خلال الربع الثاني، بزيادة بلغت 1.7 نقطة مئوية لتصل إلى 14.2%، ما يعكس نجاحها في الحفاظ على موقعها التنافسي رغم الصدمات الخارجية.