في مشهد مفاجئ وسط العاصمة البريطانية لندن، وجد زوار المدينة أنفسهم أمام حوت ضخم مصنوع بالكامل من المخلفات البلاستيكية المنزلية، وقد بدا وكأنه خرج لتوه من أعماق المحيط، ليسبح فوق اليابسة حاملاً رسالة بيئية صارخة.
أثناء جولتي في أحد الشوارع الحيوية بلندن، لفت انتباهي هذا المجسم العملاق الذي شُيّد بعناية فنية فائقة، باستخدام زجاجات المياه، وأغطية البلاستيك، وأدوات المطبخ القديمة، والأكياس، وغيرها من النفايات التي عادةً ما ينتهي بها الحال في المحيطات.
فن من أجل الأرض
المجسم الذي يتجاوز طوله عدة أمتار ليس مجرد عمل فني للزينة، بل يندرج ضمن حملة توعية أطلقتها منظمات بيئية بريطانية بالتعاون مع مجالس محلية، بهدف تسليط الضوء على أزمة التلوث البلاستيكي التي تهدد الحياة البحرية حول العالم.
يأتي هذا العمل تزامنًا مع تصاعد الجدل في أوروبا حول كيفية الحد من استخدام البلاستيك، خصوصًا بعد تقارير تفيد بوجود ملايين الأطنان من النفايات البلاستيكية في المحيطات، ما يؤثر على الكائنات البحرية، ومنها الحيتان التي كثيرًا ما تموت بعد ابتلاع المخلفات.
رسائل من الزوار
بجوار المجسم، وقفت فتاة شابة تلتقط الصور وتشاركها على وسائل التواصل الاجتماعي، وقالت لي: "هذا الحوت يعيدنا إلى الواقع.. نحن نقتل هذه الكائنات بأيدينا دون أن نشعر!"
بينما كتب أحد الزوار على لوحة التفاعل بجانب الحوت: "هذا التمثال أكثر تأثيرًا من آلاف الحملات الإعلانية."
رسالة عالمية بصناعة محلية
اللافت أن المواد المستخدمة في صناعة الحوت جُمعت بالكامل من نفايات سكان لندن، مما يعكس حجم الاستهلاك الفردي في المدن الكبرى، ويجعل من المجسم مرآة صادمة لواقع بيئي مؤلم.
يُذكر أن هذا النوع من المبادرات الفنية البيئية ينتشر مؤخرًا في عدد من العواصم الأوروبية ضمن ما يعرف بـ"الاحتجاجات الإبداعية"، حيث تُستخدم الفنون كوسيلة للتأثير والتغيير.