قبل نحو 14 عامًا، وتحديدًا في عام 2011، سُئل عملاق صناعة السيارات الكهربائية إيلون ماسك، في مقابلة تلفزيونية شهيرة، عن رأيه في شركة BYD الصينية للسيارات، غير أن الملياردير الأمريكي لم يتمالك نفسه من الضحك، ورد ساخرًا: "هل هذا سؤال جدي؟"، وهو الرد الذي اعتبره الصينيون في ذلك الوقت بمثابة تحقير من شأن الشركة.
غير أن ما حدث أن الشركة الصينية الوليدة في صناعة السيارات آثرت الصمت طوال هذه السنوات، وسارت في طريقها نحو العمل والتطوير، إلى أن باتت الآن المنافس الأقوى في العالم لشركة تسلا الأمريكية لصناعة السيارات الكهربائية المملوكة لماسك.
الأرقام تقول إن BYD تفوقت في مبيعاتها في العام الماضي على كل الشركات المنتجة للسيارات في العالم، بمبيعات وصلت إلى 4.3 ملايين مركبة، من بينها نحو 1.76 مليون سيارة كهربائية، مقتربة من رقم مبيعات "تسلا" الذي بلغ 1.79 مليون سيارة كهربائية في 2024.
كما أن الوقائع تقول، إنه في الوقت الذي كانت فيه BYD تعمل خلال السنوات الماضية بكل طاقتها نحو الابتكار والتطوير، في ظل إدارة علمية جادة، كان إيلون ماسك غارقًا في طموحاته السياسية البعيدة عن خطوط الإنتاج، والتي وصلت به إلى قمة القيادة في إدارة ترامب، ثم الإطاحة به في وقت قياسي، وفقد دعمًا تشريعيًا وتجاريًا تحلم به كبرى الشركات في العالم.
وعلى النقيض تمامًا، لم تلتفت الشركة الصينية للسياسة وتقلباتها، وسارت بخطط علمية متسارعة وطموحة، نجحت من خلالها في تطوير تقنيات القيادة الذاتية لمستوى يقترب من التحكم الكامل، وتطوير الشحن فائق السرعة الذي يمنح السيارات مدى يصل إلى 470 كلم خلال 5 دقائق فقط، محققة إنجازًا علميًا وتكنولوجيًا غير مسبوق.
ليس هذا فحسب، بل شرعت BYD في تشييد سلاسل توريد ذكية، مدعومة بتكنولوجيا رخيصة وسريعة، أتاحت تقليص الأسعار ورفع مستوى الإنتاج، الذي وصل بها إلى صدارة القوى العالمية المنتجة للسيارات في العالم، مُصدِّرة القيمة الحقيقية للإدارة العلمية الناجحة والتخطيط، الذي لا يمتلك معه ماسك أو غيره، سوى رفع القبعة للنجاحات التي حققتها الشركة الصينية.