Close ad

السيارات الكهربائية تُغير قواعد اللعبة في الصين.. تراجع استهلاك الوقود التقليدي رغم نمو الاقتصاد

18 يوليو 2025

.

في تحول لافت داخل أكبر سوق للنفط الخام في العالم، شهد استهلاك البنزين والديزل في قطاع النقل البري بالصين خلال عام 2024 تراجعًا ملموسًا، مقارنة بمستويات عام 2022، رغم تعافي الاقتصاد بعد سنوات الإغلاق المرتبطة بجائحة كوفيد-19.

ويُعزى هذا التراجع، وفقًا لتحليلات حديثة، ليس فقط إلى تأثيرات الطلب المكبوت خلال العام الماضي، بل إلى الطفرة الكبيرة في مبيعات السيارات الكهربائية، والشاحنات العاملة بالكهرباء والغاز الطبيعي المسال، وهو ما قلّص الاعتماد على الوقود الأحفوري في قطاع النقل.

نصف السيارات الكهربائية في العالم تُباع داخل الصين

بحسب بيانات شركة Rho Motion للأبحاث، ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية في الصين بنسبة 32% على أساس سنوي خلال النصف الأول من عام 2025، لتصل إلى 5.5 مليون سيارة. وقال تشارلز ليستر، مدير بيانات الشركة، إن "نحو نصف السيارات الكهربائية المباعة عالميًا تُشترى في الصين، ونحو نصف السيارات الجديدة المباعة داخل البلاد هي كهربائية".

البنزين والديزل يتراجعان.. والنفط يُعيد تموضعه

تحليل أجرته شركة إنيرجي إنتليجنس استنادًا إلى بيانات المكتب الوطني للإحصاء والجمارك الصينية، أظهر أن الطلب على البنزين انخفض بنسبة 9%، والديزل بنسبة 6% خلال مايو 2025 مقارنة بشهر مايو من العام الماضي. ومع هذا الانخفاض، توقعت الشركة نمو الطلب الكلي على النفط في الصين بنحو 120 ألف برميل يوميًا فقط هذا العام، أي بزيادة طفيفة عن نمو عام 2024 البالغ 110 آلاف برميل يوميًا.

وفي المقابل، من المتوقع أن تُسجل الهند نموًا أكبر في الطلب على النفط خلال 2025، بزيادة تقارب 180 ألف برميل يوميًا، ما يعزز موقعها كقوة صاعدة في معادلة الطلب العالمي.

شركات الطاقة الصينية تعيد حساباتها

لم تغفل الشركات الحكومية الصينية هذا التحول، إذ أقرت مؤسسة البترول الوطنية الصينية (CNPC) في تقريرها السنوي بأن وقود النقل في البلاد بلغ ذروته، وأن السيارات العاملة بالطاقة الجديدة بدأت تؤثر مباشرة على استهلاك المشتقات النفطية.

ورغم أن المؤسسة توقعت ارتفاع الطلب العام على النفط بنسبة 1.1% هذا العام مدعومًا بالطلب الصناعي والبتروكيماوي، إلا أنها شددت على أن السوق المحلية لوقود النقل لم تعد كما كانت.

من محرك للطلب إلى مركز للتخزين

وفي وقت يتباطأ فيه نمو استهلاك الوقود، تواصل الصين شراء كميات ضخمة من النفط الخام لتعزيز مخزوناتها الاستراتيجية. وبتوجيهات من الحكومة، كثفت مصافي التكرير الحكومية عمليات الشراء، ما ساعد في دعم أسعار النفط العالمية، وإن كان تأثيره على نمو الطلب الإجمالي محدودًا.

الهند تتقدم

وبينما تصل الصين إلى نقطة استقرار في استهلاك وقود الطرق، تُصبح الهند — ثاني أكبر دولة مستهلكة للنفط في آسيا — هي القوة الجديدة التي تقود نمو الطلب العالمي، في مشهد يعكس تحولًا استراتيجيًا في معادلة الطاقة العالمية، بعد أن كانت الصين تتصدر هذا المشهد لأكثر من ربع قرن.