Close ad

«مكياج خداع» لسيارات مستعملة.. ألاعيب تجار المستعمل تهدد أمان المشترين وتستنزف «مالهم الحلال»

نجاتي سلامه13 يوليو 2025

.

 

رغم أن سوق السيارات المستعملة يمثل فرصة حقيقية للراغبين في امتلاك سيارة بأسعار مناسبة، إلا أنه في الوقت ذاته أصبح ساحة خصبة لألاعيب يمارسها بعض التجار ومعدومي الضمير، لخداع المشترين والتربح من ورائهم بطرق غير مشروعة، تبدأ من إخفاء العيوب الفنية والجسيمة في هيكل السيارة، ولا تنتهي عند التلاعب في عداد الكيلومترات.

 

وما بين سيارات تعرضت لانقلابات وأخرى تم التلاعب في عدادها لتبدو "كأنها نادرة الحالة"، يجد المواطن نفسه فريسة سهلة في غياب الوعي الكافي أو الفحص الفني المتخصص.

 

«أجزاء تنذر بتاريخ  من الحوادث»

 

الدكتور المهندس سمير علي، خبير صناعة السيارات، شدد على ضرورة الانتباه لبعض المصطلحات التي تستخدم عند معاينة السيارات المستعملة، مثل «الشنب، الصدر، الحوض، القوايم، السقف»، مشيراً إلى أن هذه الكلمات دلالة على وجود إصابات خطيرة في جسم السيارة نتيجة حوادث سابقة.

 

«حوادث عنيفة»

 

وأوضح أن عبارة «الشنب أو الصدر» تعني غالباً وقوع تصادم عنيف من الأمام، في حين يشير وصف «الحوض مرشوش» إلى تعديل في قاعدة الشاسيه الخلفية، وهو ما يؤكد وقوع حادث قوي، موضحاً أن الخطورة تكمن في وجود رش أو لحامات في «القوايم أو السقف»، حيث يعد ذلك دليلاً على انقلاب السيارة بالكامل في حادث خطير.

 

ونوه "على" إلى أن هذه العيوب غالباً ما يتم إصلاحها في ورش متواضعة، بعيداً عن مراكز الصيانة المعتمدة، ما يجعل السيارة خطرة على الطريق، وتظهر مشكلاتها لاحقاً في صورة استهلاك وقود مرتفع، وتآكل سريع للإطارات، وانعدام الاتزان أثناء القيادة، ما يجعلها بلغة السوق يصفها "سيارة عايمة".

 

وأكد خبير صناعة السيارات على ضرورة التحقق من توافق حالة الموتور والهيكل والعفشة والكهرباء مع المسافة التي يظهرها العداد، ومراعاة المنطق في حساب الاستخدام السنوي، مشيراً إلى أن الوعي الفني ومرافقة خبير ثقة هما خط الدفاع الوحيد للمشتري في سوق يحاول من خلاله بعض التجار تحقيق المكاسب والأرباح بطرق غير مقبولة.

 

«عداد مزيف وموتور كاشف»

 

من جهته، كشف حمادة الصفتى، مدير مركز صيانة سيارات، عن أحد أخطر ألاعيب بعض بائعي السيارات المستعملة، وهو التلاعب في عداد الكيلومترات، لإظهار السيارة بحالة أفضل مما هي عليه فعلياً.

 

وأشار "الصفتي" إلى أن بعضهم يستخدم أدوات بسيطة مثل "منديل ورق ومفك" لتفكيك العداد دون ترك أثر واضح، ثم يقومون بتعديل القراءة أو تركيب عداد جديد يظهر أرقاماً منخفضة تخدع المشتري.

 

«كفاءة الموتور وقراءة العداد»

 

وأوضح "الصفتى" أن كفاءة الموتور تمثل دليلاً فنياً لا يمكن تزويره، قائلًا: "إذا أظهر العداد أن السيارة قطعت 60 ألف كيلومتر، بينما لا تتجاوز كفاءة الموتور 70%، فإن هذا تناقض يكشف التلاعب، لأن الكفاءة في هذه الحالة يجب أن تكون فوق 92% على الأقل"، مؤكداً أن الحالة العامة للسيارة تكشف الكثير، وأن ظهور مشاكل في العفشة، أو البطارية، أو الكهرباء، لا يتماشى مع عداد يظهر أرقاماً منخفضة في عداد السيارة.

 

«حرام شرعاً ويهدر البركة»

 

من جانبه، أطلق الدكتور أسامة الحديدي، مدير عام مركز الأزهر العالمي للفتوى، تحذيراً دينياً صريحاً ضد التجار الذين يخفون عيوب السيارات المستعملة عند البيع، مشيراً إلى أن ذلك غش وتدليس يدخل في دائرة المال الحرام.

 

وأوضح "الحديدي" أن إعلانات بيع السيارات تعد أمانة، ويجب أن تعرض بمصداقية، قائلاً: "تعمد إخفاء عيوب السيارة، سواء بإصلاحها في الظاهر أو باستخدام محترفين لإخفاء آثار اللحامات، يدخل تحت باب الغش الذي حرمه الله، ويهدر البركة في المال والصحة والعمر"، مؤكداً أن "التاجر الصدوق في الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء".

مقال رئيس التحرير

بقلم هشام الزيني

"الأوفر برايس".. راجع!