أكد الدكتور عمرو السمدوني، سكرتير عام شعبة النقل الدولي واللوجستيات بغرفة القاهرة التجارية، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتوطين الصناعات البحرية تُمثل نقلة نوعية لقطاع النقل في مصر، وتضع البلاد على أعتاب مرحلة جديدة من التكامل بين وسائل النقل المختلفة، بما فيها النقل البري والبحري والجوي.
وأوضح السمدوني في تصريحات خاصة أن تطوير منظومة النقل البحري بات ضرورة ملحّة في ظل الاعتماد العالمي المتزايد على هذا القطاع، مشيرًا إلى أن نحو 80% من حركة التجارة الدولية تمر عبر البحر، وهو ما يجعل الاستثمار في بناء السفن والبنية التحتية للموانئ خطوة استراتيجية تدعم تطور قطاع النقل ككل، بما فيه قطاع الشحن البري والتوزيع اللوجستي المرتبط بحركة السيارات والمركبات.
وأضاف أن توطين صناعة الوحدات البحرية سيساهم في تعزيز منظومة النقل المتكاملة، عبر توفير حلول محلية للنقل البحري، وتقليل التكاليف التشغيلية، ودعم سلاسل الإمداد المرتبطة بصناعات السيارات والمعدات الثقيلة، ما ينعكس بشكل مباشر على تيسير حركة التجارة الداخلية والخارجية.
وأشار السمدوني إلى أن مصر تمتلك مقومات جغرافية وصناعية تؤهلها لريادة صناعة السفن، منها امتلاكها لعشرات الموانئ البحرية والترسانات المنتشرة بطول سواحلها، إلى جانب قناة السويس، ما يجعلها منصة إقليمية لتقديم خدمات النقل متعددة الوسائط.
وأكد أن اجتماع الرئيس السيسي الأخير مع الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، ورئيس شركة ترسانة جنوب البحر الأحمر، يعكس الجدية في تطوير الأسطول البحري ودعم قدراته التقنية، بما يسهم في تعزيز كفاءة النقل البحري وتكامله مع النقل البري، لا سيما في ظل النمو المتزايد لحركة الشحن المرتبطة بأسواق السيارات وقطع الغيار والسلع الثقيلة.
تحديات تحتاج إلى حلول
ورغم هذه الخطوات الإيجابية، أشار السمدوني إلى أن صناعة السفن في مصر تواجه تحديات بيروقراطية مثل صعوبة تسجيل السفن تحت العلم المصري، والتأخر في إجراءات نقل الملكية، بالإضافة إلى نقص المعلومات المتوفرة للمستثمرين حول القدرات الفنية للترسانات، ما يؤثر على جذب الاستثمارات.
ودعا إلى إعادة هيكلة شاملة لهذا القطاع، تشمل تدريب الكوادر الفنية والاستفادة من قدرات القطاع الخاص، مع دمج التقنيات الحديثة في تصنيع السفن وتحديث الأسطول الحالي التابع لوزارة النقل، بما يحقق قفزة نوعية في كفاءة منظومة النقل الوطنية.
وختم السمدوني بالتأكيد على أن توطين هذه الصناعة لا يدعم فقط الاقتصاد القومي، بل أيضًا يخدم بشكل مباشر القطاعات المرتبطة بالنقل البري من سيارات وشاحنات، حيث يتيح بيئة أكثر استقرارًا وكفاءة لسلاسل الإمداد والتوزيع.