كثيرًا ما يرغب البعض منا في التأمين على سيارته للحصول على تعويض مالي في حالة تعرضها لاقدر الله لـ حادث طريق أو حريق أو سرقة ، ولكنه يخشى من الوقوع في الحرمانية ؛ فهل التأمين على السيارة الشخصية حرام ؟ .
قال الدكتور على جمعة ـ مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ـ ردًا على هذا السؤال : أن تأمين الإنسان على سيارته شخصية هو أمر جائزٌ شرعًا وليس فيه حرمانية ؛ لأنه في حقيقته تبرعٌ وليس معاوضةً ولا ضريبةً تحصل بالقوة ، بل هو من التكافل والتضامن والتعاون على البر في رفع ما يصيب الأفراد من أضرار الحوادث ونحوها ، والله تعالى قال : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾[المائدة: 2] .
وتابع الدكتور جمعة : ولما كان التأمين بأنواعه المختلفة من المعاملات المستحدثة التي لم يرد بشأنها نص شرعي بالحل أو بالحرمة - شأنه في ذلك شأن معاملات البنوك - فقد خضع التعامل به لاجتهادات العلماء وأبحاثهم المستنبطة من بعض النصوص في عمومها ؛ كقول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: 2]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم :«مثلُ المُؤْمنين في توادهم وتراحُمهم وتعَاطفهم مثلُ الجسد إِذا اشتكى منُه عُضوٌ تداعى له سائرُ الجسد بِالسهرِ والحُمى» رواه مسلم ، إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة الواردة في هذا الباب ، وللإستدال بالعرف أيضًا ؛ فقد جرى العرف على التعامل بهذا النوع من العقود ، والعرف كما هو معلوم مصدر من مصادر التشريع .
وأضاف الدكتور جمعة : لهذا عقود التأمين ليست من عقود الغرر المحرمة ، لأنه عقد تبرعٍ وليس عقد معاوضةٍ يفسده الغرر ؛ لأن الغرر فيه لا يفضي إلى نزاعٍ بين أطرافه ؛ لكثرة تعامل الناس به وشيوعه فيهم وانتشاره في كل مجالات نشاطهم الاقتصادي ، وما ألفه الناس ورضوا به دون ترتب نزاع حوله يكون غير منهي عنه شرعًا .