Close ad
أمريكا تضع الفرامل أمام طموحاتها الكهربائية.. حرب تجارية وصراعات داخلية تُهدد مستقبل السيارات الخضراء

السيارات الكهربائية

بلومبرج 22 يونيو 2024

يختار ملايين الأميركيين الاستمرار في شراء السيارات ذات محركات الاحتراق الداخلي بدلاً من السيارات الكهربائية، على الرغم من الهدف الطموح للرئيس جو بايدن المتمثل في جعل السيارات الكهربائية تشكل نصف جميع السيارات الجديدة المباعة في الولايات المتحدة بحلول العام 2030 (مقارنة بنسبة 9.5 بالمئة في العام الماضي 2023).

ويعزو ذلك العزوف إلى عدة عوامل؛ من بينها الأسعار المرتفعة للسيارات، علاوة على العوامل المرتبطة بارتفاع أسعار الفائدة، وجميعها عوامل تضافرت في خطٍ متوازٍ مع المخاوف المرتبطة بشأن نطاق القيادة، ومدى توافر البنية التحتية، لتهدئة حماس المشترين، حتى أولئك الذين يعتبرون أنفسهم صديقين للبيئة، وفق تحقيق مُطول نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية واطلع موقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية" عليه.

في حين أن تكنولوجيا السيارات الكهربائية لا تزال تتحسن وشعبية السيارات الكهربائية لا تزال في ازدياد، فقد تباطأ نمو المبيعات.

تعيد عديد من شركات صناعة السيارات النظر في خطط التصنيع، مما يؤدي إلى خفض أعداد السيارات الكهربائية التي خططت لإنتاجها للسوق الأميركية لصالح السيارات ذات محركات الاحتراق والهجينة.

وجدت السيارات الكهربائية نفسها عند تقاطع أولويتين متنافستين لإدارة بايدن: معالجة تغير المناخ وحماية الوظائف الأميركية.

وتعهد بايدن بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة في الولايات المتحدة بنحو 50-52 بالمئة أقل من مستويات العام 2005 بحلول العام 2030، مع اعتماد السيارات الكهربائية على نطاق واسع كجزء كبير من هذا الطموح.

ولكنه يريد تحقيق ذلك دون اللجوء إلى الواردات من الصين (وهي أكبر منتج للسيارات الكهربائية في العالم واللاعب المهيمن في عديد من المواد الخام التي تدخل في تصنيعها).

ووضعت واشنطن سياسة صناعية تضرب الشركات المصنعة الصينية للسيارات والبطاريات والمكونات الأخرى بتعريفات عقابية وتقيد الحوافز الضريبية الفيدرالية للمستهلكين الذين يشترون منتجاتهم.

والفكرة هي السماح للولايات المتحدة بتطوير سلاسل التوريد الخاصة بها، لكن المحللين يقولون إن مثل هذه الحمائية ستؤدي إلى ارتفاع أسعار السيارات الكهربائية للمستهلكين الأميركيين في هذه الأثناء.

كما قد يؤدي ذلك إلى توقف المبيعات، وإلى بقاء الولايات المتحدة خلف الصين وأوروبا في اعتماد المركبات الكهربائية، مما يعرض للخطر ليس فقط أهداف إدارة بايدن ولكن أيضاً الإقبال العالمي على المركبات الكهربائية.

وبحسب معهد الموارد العالمية، فإن ما بين 75 و95 بالمئة من سيارات الركاب الجديدة المباعة بحلول العام 2030 يجب أن تكون كهربائية إذا أردنا تحقيق أهداف اتفاق باريس.

ونقلت الصحيفة البريطانية، عن مسؤول كبير سابق في مكتب الممثل التجاري الأميركي، إيفريت إيسنستات، والذي خدم في الإدارات الجمهورية والديمقراطية، قوله: "ليس هناك شك في أن هذا يؤدي إلى إبطاء تبني السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة.. نحن لا ننتج السيارات الكهربائية التي يريدها المستهلكون بالسعر الذي يريدونه".

حوافز ضريبية

للتعامل مع تلك المعضلة، تسعى الإدارة الأميركية إلى التوفيق بين سياساتها الصناعية والمناخية من خلال تقديم حوافز ضريبية للمستهلكين لشراء السيارات الكهربائية ومن خلال تشجيع الشركات المصنعة على تطوير سلاسل التوريد التي تهيمن عليها الولايات المتحدة.

وتتوفر إعفاءات ضريبية تصل إلى 7500 دولار لمشتري السيارات الكهربائية.

ولكن الكمية الكاملة متاحة فقط للسيارات المصنوعة في الولايات المتحدة باستخدام معادن مهمة ومكونات البطاريات التي يتم الحصول عليها أيضاً إلى حد كبير من الولايات المتحدة. وهذا يعني أن عددًا قليلاً من السيارات مؤهل للحصول على الحد الأقصى من الائتمان.

وبعد مرور عامين على إقرار قانون الحد من التضخم، الذي حدد استراتيجية بايدن الطموحة للتحول الأخضر، لا يوجد سوى 12 نموذجاً يمكنها بالفعل أن تؤهل المستهلك للحصول على الحافز الضريبي الكامل عند 7500 دولار.

كما قدم القانون أيضاً مئات المليارات من الدولارات من الإعانات والحوافز الأخرى للشركات التي تبني صناعة محلية للطاقة النظيفة. وكان قطاع السيارات أحد المستفيدين من هذا السخاء.
وفي الشهر الماضي، خطت إدارة بايدن خطوة أخرى إلى الأمام، حيث أضافت تعريفات جديدة حادة على بضائع مستوردة من الصين بمليارات الدولارات.

تضمنت هذه التدابير زيادة الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية المستوردة بمقدار أربعة أضعاف، وزيادة الرسوم الجمركية على بطاريات الليثيوم أيون الصينية ثلاث مرات إلى 25 بالمئة، وفرض رسوم جمركية بنسبة 25 بالمئة على الجرافيت، الذي يستخدم في صناعة البطاريات.

جاءت تلك الرسوم امتداداً لحزمة فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب لأول مرة كجزء من حربه التجارية مع بكين في العام 2018، وكانت قيد المراجعة من قبل إدارة بايدن، في الوقت الذي تتوصل فيه إلى كيفية الرد على ما تقول إنه إعانات غير عادلة من بكين للصناعات الاستراتيجية.

ويشير تقرير الصحيفة إلى توافر عدد قليل من السيارات الكهربائية الصينية للبيع في الولايات المتحدة. ويلفت إلى شركة Polestar وهي شركة صناعة السيارات الوحيدة المملوكة للصين النشطة حالياً في البلاد، وقد باعت 2210 سيارة فقط في الربع الأول – من بين ما يقرب من 269000 مبيعات سيارات كهربائية جديدة.

وتصف ويندي كاتلر، المسؤولة التجارية السابقة ونائبة رئيس معهد سياسات المجتمع الآسيوي، فرض الرسوم الجمركية الوقائي بأنه تطور جديد في سياسة التجارة العالمية. وتقول في التصريحات التي نقلتها عنها فاينانشال تايمز: "إن هذا يرسل إشارة واضحة إلى الصين: لا تفكروا حتى في تصدير سياراتكم إلى الولايات المتحدة".

البطاريات

الأهم من الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات الكهربائية الصينية هي الرسوم المفروضة على بطاريات الليثيوم أيون والمواد والمكونات المستخدمة في تصنيعها.

تعد الصين لاعباً رئيسياً في سلسلة التوريد لبطاريات السيارات الكهربائية، حيث تعمل شركات مثل BYD وCATL على تطوير قدرة البلاد على مدى أكثر من عقد من الزمان.

وتهيمن على معالجة المعادن الموجودة في بطاريات الليثيوم أيون وكذلك صناعة مكونات البطارية مثل الكاثودات والأنودات.

وبحسب البيانات التي حللها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، وهو مركز أبحاث في واشنطن، فإن شركات صناعة السيارات في الولايات المتحدة تستورد حصة متزايدة من بطارياتها من الصين. وفي الربع الأول من العام الجاري 2024، جاء أكثر من 70 بالمئة من بطاريات السيارات المستوردة من البلاد.

ستؤدي التعريفات الجمركية إلى رفع تكاليف التصنيع لشركات صناعة السيارات في الولايات المتحدة.

ومن المرجح أن تنتقل هذه التكلفة إلى المستهلكين؛ لأن مواد البطاريات ومكوناتها غير متوفرة حالياً بكميات كبيرة من أي سلسلة توريد تستثني الصين.

وفي السياق، يقارن المسؤولون التجاريون الأميركيون صناعة الطاقة الشمسية، فقد انخفضت تكلفة الألواح الكهروضوئية في جميع أنحاء العالم مع سيطرة المصنعين الصينيين، الذين استفادوا من الإعانات، وانخفاض تكاليف العمالة والحجم المتزايد، على الصناعة.

وكان ذلك بمثابة خطوة إيجابية للمستهلكين، ولكنه أدى إلى تحول الإنتاج والوظائف من الولايات المتحدة إلى الصين. بينما لا تريد واشنطن إعادة هذه العملية في قطاع السيارات.
عام الانتخابات

في عام الانتخابات، تصبح هذه القضية مشحونة سياسياً أيضاً.

تعتبر ميشيغان وأوهايو، وكلاهما موطن لأعداد كبيرة من عمال صناعة السيارات، من الولايات المتأرجحة في الانتخابات الرئاسية.

يحاول كل من بايدن والمرشح الجمهوري دونالد ترامب جذب الناخبين من الطبقة العاملة هناك.

ويشير التقرير إلى أن الحفاظ على الوظائف في صناعة السيارات الأميركية مع تحركها نحو التكنولوجيا الخضراء يتعلق إلى حد كبير بسلسلة التوريد.

ووفقاً لمكتب إحصاءات العمل، فإن أكثر من نصف الأشخاص العاملين في صناعة السيارات في جميع أنحاء الولايات المتحدة، والبالغ عددهم 995 ألف شخص، يصنعون قطع الغيار، بدلا من تجميع المركبات.

وتهدد السيارات الكهربائية هذه الوظائف بالفعل؛ لأن محركاتها تشتمل على مكونات أقل من السيارات ذات المحركات وأنظمة نقل الحركة التقليدية.

وناضل اتحاد عمال السيارات المتحدين، الذي يدعو إلى "الانتقال العادل" إلى الطاقة النظيفة، خلال إضرابه الذي دام ستة أسابيع في الخريف الماضي من أجل تغطية مصانع البطاريات في الولايات المتحدة بنفس العقود التي تحمي العمال في المصانع التي تصنع المركبات التي تعمل بالبنزين.

منافسة الصين

من جانبه، يؤكد عضو شعبة السيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية في مصر، علاء السبع، في تصريحات خاصة لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية" أن من بين أسباب تراجع مبيعات وشعبية السيارات الكهربائية في أميركا ما يرتبط بتراجع المنافسة مع الصين.

ويضيف: "تلك المنافسة أدت إلى إتجاه الولايات المتحدة نحو إقرار رسوم جمركية على السيارات الكهربائية، وهو ما تسبب في إحداث مشاكل مع الصين، خاصة وأن ذلك يعد تعطيلاً لاتفاقات تجارية.

ويشير إلى أن ذلك يعد أحد أبرز الأسباب وراء ضعف الإقبال على السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة مقارنة بالسيارات الأخرى، مشدداً على ما تتمتع به السيارات الصينية من مزايا خاصة، لا سيما فيما يخص الشكل (التصميم) والمزايا (الإمكانات)، لكنها في الوقت نفسه تجد تضييقاً في أميركا وأوروبا من خلال الرسوم الجمركية.

يقود هذا التضييق إلى ارتفاع أسعار السيارات الصينية (التي كانت تتميز بسعرها المناسب نسبياً بالنسبة للمستهلكين)، ذلك أن التكلفة يتم تحميلها في الأخير على المستهلك النهائي.

ووفق رئيسة قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إيلاريا مازوكو ،فإن انخفاض المنافسة وارتفاع تكلفة مكونات البطاريات المستوردة يمكن أن يؤخر انخفاض الأسعار بالنسبة للمستهلكين الأميركيين، مشيرة إلى أن "الأمر لا يقتصر على أن تكلفة السيارة نفسها أقل في الصين، ولكن في الصين ثمة تنوع أوسع".
وتواجه السيارات الكهربائية عوائق أخرى أمام اعتمادها على نطاق واسع، فلا تزال القدرة على تحمل التكاليف، والافتقار إلى البنية التحتية للشحن، والقلق بشأن مدى تلك السيارات، كلها مخاوف بالنسبة لمشتري السيارات في الولايات المتحدة.

بلغ متوسط سعر السيارة الكهربائية الجديدة أقل بقليل من 57 ألف دولار في شهر مايو، مقارنة بمتوسط يزيد قليلاً عن 48 ألف دولار لسيارة أو شاحنة ذات محرك تقليدي.
كان السعر المبدئي لسيارة Tesla Model Y، السيارة الكهربائية الأكثر شعبية في الولايات المتحدة، أقل بقليل من 43000 دولار خلال الربع الأول.
تم طرح سيارة Ford F-150 Lightning، النسخة الكهربائية من شاحنة البيك أب الأكثر مبيعًا في الولايات المتحدة، بسعر 42000 دولار عندما تم طرحها للبيع في مايو 2022 ولكنها تبدأ الآن بسعر 55000 دولار – أي أكثر من 11000 دولار أعلى من سيارة F التي تعمل بالبنزين.

وتعد السيارات الكهربائية المستعملة أرخص، حيث تبلغ تكلفة السيارة التي يقل عمرها عن خمس سنوات حوالي 34000 دولار، وفقًا لشركة Cox Automotive، لكنها تظل أكثر تكلفة من السيارات المستعملة ذات المحركات التقليدية، والتي يبلغ متوسطها نحو 32.100 دولار - وهي تشكل فقط 2 إلى 3 بالمئة من مبيعات السيارات المستعملة.

وتَعِد شركتا فورد وستيلانتس، اللتان تمتلكان علامات تجارية مثل دودج ورام وجيب، بمركبات كهربائية بقيمة 25 ألف دولار للسوق الأميركية في السنوات القليلة المقبلة.

تخطط جنرال موتورز لإحياء سيارة شيفروليه بولت باعتبارها السيارة الكهربائية "الأكثر تكلفة" في السوق.

كما أخبر رئيس شركة تسلا، إيلون ماسك، المستثمرين في أبريل أن الشركة ستطلق "نماذج أكثر بأسعار معقولة" هذا العام أو أوائل عام 2025.

أزمة الشحن

لكن هذه النماذج ستظل تواجه عقبات مثل ندرة البنية التحتية للشحن، إذ يعد الشحن طوال الليل في المنزل هو الطريقة المفضلة، ولكن هذا في الواقع خيار فقط لأولئك الذين يمكنهم تركيب شاحن لديهم.

بينما أولئك الذين يعيشون في مجمعات سكنية في ولايات مثل كاليفورنيا، حيث يقود نسبة أكبر من الناس السيارات الكهربائية، يعتمدون بشكل أكبر على مرافق الشحن العامة.

في حين أن هناك حوالي 12 ألف محطة بنزين في جميع أنحاء البلاد، وفقًا لوزارة الطاقة الأميركية، لا يوجد سوى 64 ألف محطة شحن عامة في الولايات المتحدة للسيارات الكهربائية،و 10 آلاف منها فقط عبارة عن أجهزة شحن تعمل بالتيار المباشر (المستمر)، والتي يمكنها تجديد البطارية خلال 30 دقيقة بدلاً من عدة ساعات. كما يمكن أن تكون محطات الشحن معطلة أو أمامها طوابير طويلة عند وصول السائقين، مما يجبرهم على الذهاب إلى مكان آخر.

ويشعر المشترون المحتملون أيضاً بالقلق من أن سيارتهم الكهربائية قد لا تسافر بقدر ما يحتاجون إليه بشحنة واحدة. في حين أن السيارات الكهربائية مناسبة تماماً للرحلات القصيرة التي تشكل معظم فترات القيادة، فإن عديداً من الأميركيين يستخدمون أيضًا سياراتهم وشاحناتهم لمسافات أطول ويشعرون بالقلق من أن الشحن في الطريق قد يزيد من وقت قيادتهم، أو حتى يتركهم عالقين. كما يمكن أن يؤدي الطقس البارد وقطر الحمولة إلى تقليل نطاق السيارة الكهربائية.

ووفق الرئيس التنفيذي لمجموعة تجارة السيارات الأميركية، جون بوزيلا، فإن "ما نشهده هو أن وتيرة نمو السيارات الكهربائية أسرع من معدل نمو أجهزة الشحن المتاحة للجمهور".

وتقوم عديد من شركات صناعة السيارات العالمية باستثمارات كبيرة في مصانع التصنيع الأميركية، استجابة للحوافز الحكومية. ولكن في ضوء تباطؤ نمو مبيعات السيارات الكهربائية، فإنهم يحولون هذا الاستثمار نحو السيارات الهجينة، التي تستخدم طاقة البطارية إلى جانب المحرك التقليدي.

وفي الشهر الماضي، قال مسؤولون تنفيذيون من جنرال موتورز ونيسان وهيونداي وفولكس فاجن وفورد، إن الاستفادة من الطلب على السيارات الهجينة تمثل أولوية.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة فورد، جيم فارلي، للمستثمرين في أحد المؤتمرات: "علينا أن نتوقف عن الحديث عن السيارات الهجينة باعتبارها تكنولوجيا انتقالية، وأن ننظر إليها بدلاً من ذلك كخيار قابل للتطبيق على المدى الطويل.

وقالت شركة هيونداي إنها تدرس إنتاج سيارات هجينة في مصنعها الجديد الذي تبلغ قيمته 7.6 مليار دولار في جورجيا. كما قالت شركة جنرال موتورز الأميركية المنافسة في يناير إنها ستعيد تقديم التكنولوجيا الهجينة الإضافية إلى مجموعتها، على الرغم من أن الرئيسة التنفيذية ماري بارا أكدت أخيراً أنها لا تزال ترى أن السيارات الكهربائية هي المستقبل.

ووفق فان جاكسون، الذي كان مسؤولاً سابقًا في إدارة أوباما ويعمل الآن محاضراً كبيراً في العلاقات الدولية بجامعة فيكتوريا في ولنجتون في نيوزيلندا، فإن السيارات الكهربائية لا تزال بحاجة إلى الانخفاض في الأسعار إذا أراد السوق أن ينمو بشكل كبير.

ويضيف: "كيف يمكنك جلب العمال وزيادة أجورهم، والحصول على سوق نمو لهذه المنتجات، في ظل ارتفاع ثمنها؟ أنا شخص من الطبقة المتوسطة العليا ولا أستطيع شراء سيارة كهربائية".

وهو متشكك بشأن ما إذا كان إغلاق المنتج المهيمن في العالم للسيارات الكهربائية والمكونات ذات الصلة خارج السوق الأمريكية سيؤدي إلى خفض أسعار السيارات وتشجيع الإقبال عليها. ويعتقد بأن "التعريفات الجمركية تشتري الوقت". "ولكن ليس نحو نهاية معينة.

أي مستقبل ينتظر السيارات الكهربائية؟

وإلى ذلك، يؤكد خبير قطاع السيارات، جمال عسكر، في تصريحات خاصة لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية" أن مشكلة مبيعات السيارات الكهربائية هي "مشكلة على مستوى العالم عموماً"، بدأت بشكل ملحوظ في الظهور بهذا الشكل مع نهاية العام 2023 عندما عبر الملياردير الأميركي إيلون ماسك والمساهمين في شركه "تسلا" عن تخوفهم؛ نتيجة التوقعات والتنبؤات غير المرضية بالنسبة لمبيعات السيارات الكهربية خلال عام 2024، واتجاهها نحو الانخفاض بشكل كبير.

وخفضت شركة جيفريز توقعاتها لانتشار السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات في أوروبا هذا العام بنسبة 1.6 نقطة مئوية إلى 21 بالمئة.

ويضيف: بالنظر إلى إحصاءات الربع الأول من العام الجاري 2024، فإنها تكشف عن تراجع مبيعات السيارات الكهربية بشكل واضح في عديد من البلدان، وهو ما يعكس تأثر الأسواق نتيجة عدم دعم الحكومات لهذه الصناعة في بداية العام الجاري، وهو ما أثر على الشركات العالمية في إنتاج السيارات الكهربائية.

ويشير في الوقت نفسه إلى عددٍ من المؤشرات التي تعكس حجم التحديات التي تواجه القطاع، من بينها على سبيل المثال إلغاء شركة آبل مشروع تطوير سيارتها الكهربائية، علاوة على إفلاس شركة فيسكر، وهو ما تسبب في تسرب القلق تجاه الإقبال على السيارات الكهربائية بصورة ما.

وأعلنت شركة فيسكر للسيارات الكهربائية، إفلاسها وذلك بعد فشل مفاوضات الحصول على التمويل من إحدى شركات تصنيع السيارات الكبرى.

ويأتي الإفلاس في الوقت الذي تكافح فيه شركات السيارات الكهربائية للتكيف مع تباطؤ الطلب.

ويضيف: لكن على المدى الطويل، فإن السيارات الكهربائية من المتوقع زيادة معدلات الإقبال عليها مستقبلاً؛ في ضوء توجه دول العالم نحو التخلي جزئياً عن استخدام الوقود الأحفوري، ومع سعي العالم للتحول إلى أساليب الاستدامة وتوليد الكهرباء بطاقة الرياح والطاقة الشمسية، وبالتالي زيادة إنتاج السيارات الكهربائية في المستقبل.

اخبار جوجل تابعوا صفحتنا على أخبار جوجل

الاخبار المقترحة

الاخبار الرئيسية

مقال رئيس التحرير

بقلم هشام الزيني

تصريح أفسد سعار الاسعار

الأكثر قراءة