إمبراطوريات صناعة البترول في مواجهة السيارات الكهربائية (3)

تغيير حجم الخط


 

حتى يومنا هذا، فإن البترول الخام هو المصدر الرئيسي للطاقة، وهو قلب كل النشاط الاقتصادي والنمو العالمي حيث يعتمد النقل البري والبحري والجوي والطاقة والصناعات والزراعة وحتى الإسكان على البترول.

 

وعلى الرغم من أن الحكومات على مستوى العالم تضغط من أجل تبني صناعة السيارات الكهربائية وتضع أهدافًا قوية لها، إلا أن الخبراء أفادوا بأنها تركزعلى ربع المشكلة فقط.

 

وبنظرة سريعة على مصادر استهلاك البترول نجد أن أكثرمن60% تذهب للنقل فقط بما في ذلك سيارات الركوب (22%)، والشاحنات (25%)، والطيران (6%)، والنقل البحري (4%)، وحوالي (3%) للقطارات وما إلى ذلك.

 

ويستهلك الباقي للاستخدامات الصناعية وغيرالصناعية الأخرى مثل البتروكيماويات (10%)، ومولدات الطاقة (5%)، والمباني، والطرق، والزراعة.

 

ولذلك أصبح نمو صناعة السيارات الكهربائية يمثل التحدي والتهديد الأعنف لشركات البترول لأنها تهدد النسبة الأعلى من استهلاك البترول (60%). ولكن نظرًا لأننا لا نزال في بداية مخاض الثورة الكهربائية، فقد اعتقد الكثيرون أن هذا اليوم سيأتي بعد عقود. إلا أن تقارير الخبراء أفادت بأنشيء واحد أصبح مؤكد، أن امبراطورية البترول العملاقة بحاجة إلى القلق بشأن مستقبلها القريب. ويختلف استخدام السيارات الكهربائية حسب الدولة، حيث تعتمد صناعة السيارات الكهربائية على عدة عوامل كما ذكرنا في المقالين السابقين منها؛ طلب المستهلك، وأسعار السوق، وتوافر البنية التحتية للشحن، والسياسات الحكومية، مثل حوافز الشراء واللوائح التنظيمية طويلة الأجل مثل تفاهمات (ZVE) واشتراطات الانبعاثات لغازات أول وثاني أكسيد الكربون(رسم بياني رقم 1)، ومعايير الاقتصاد في استهلاك الوقود، بالإضافة إلى خطة الحكومة في التخلص التدريجي من سيارات محركات الاحتراق الداخلي.

 


 

وتنقسم السيارات الكهربائية (PEVs) عمومًا إلى سيارات كهربائية بالكامل (موصولة بالكهرباء) أو سيارات كهربائية تعمل بالبطاريات (BEVs)، تعمل فقط على البطاريات، وهجينة تعمل بالكهرباء (PHEVs) وهي التي تجمع بين طاقة البطارية ومحركات الاحتراق الداخلي معا. وتتزايد شعبية السيارات الكهربائية بسرعة خاصة في الدول المتقدمة بسبب الإعانات الحكومية، ونطاقها المتزايد، وانخفاض تكاليف البطارية، واشتراطات البيئية. ومع ذلك، فإن مخزون السيارات الكهربائية يمثل حوالي 1 فقط من كل 200 سيارة بمحرك (0.48٪) على طرق العالم بحلول نهاية عام 2019، والتي شكلت الكهرباء النقية منها 0.32٪.

 

وبلغت المبيعات التراكمية العالمية للسيارات الإضافية علىالطرق السريعة مليون وحدة في سبتمبر 2015، ثم 5 ملايين في ديسمبر 2018.

 

وبحلول نهاية عام 2020، كان هناك أكثر من 10 ملايين سيارة خفيفة الوزن تعمل بالكهرباء على طرق العالم. كما حققت مبيعات سيارات الركوب الإضافية 4.2٪ من حصة السوق العالمية من مبيعات السيارات الجديدة في عام 2020، ارتفاعًا من 2.5٪ في عام 2019، و1.3٪ في عام 2017.

 

وارتفعت النسبة العالمية بين(BEVsوPHEVs) من(56:44) في 2012، إلى (60:40) في 2015، وارتفعت إلى(74:26)في 2019. ثم انخفضت النسبة إلى 69:31 في عام 2020 بسبب أزمة (كوفيد– 19).

 

وهذه مؤشرات على أن سوق السيارات الكهربائية يتحول نحو السيارات التي تعمل بالبطاريات الكهربائية بالكامل.

 

وبناء على نتائج هذا التنامي المتسارع كما في (الرسم البياني رقم 2)، توقع الخبراء أن تشكل السيارات الكهربائية ما يقرب من نصف أسطول سيارات الركاب والشاحنات بحلول عام 2040.

 

 وهذا يعني أن أرباح شركات البترول والغاز تتراجع أمام هذه الصناعة وهو ما جعل شركات صناعة البترول في محاولات مستمرة لسحق صناعة السيارات الكهربائية المزدهرة أو الحد من نموها قدر الإمكان وهذا ما سوف نستعرضه في هذا المقال خاصة في أكبر دولتين في العالم استهلاكا للبترول وهما (الولايات المتحدة الأمريكية والصين).

 


 

ففي الولايات المتحدة، قام الباحثون في شركة (The Politico)، هي شركة صحافة سياسية أمريكية مقرها في مقاطعة أرلينغتون، فيرجينيا، وتغطي مجالات السياسة في الولايات المتحدة وعلى الصعيد الدولي بعمل بحث تفصيلي حول أنشطة كبرى شركات البترول لإخماد النمو السريع في صناعة السيارات الكهربائية.

 

وأفاد البحث أن مجموعات عمل مدعومة من عمالقة صناعة البترول مثل "إكسون موبيل" وإمبراطورية“Koch”معركة من ولاية الى أخرى وقد خصصت لها ملايين الدولارات لإخماد خطط الولايات لبناء منظومات شحن في جميع أنحاء البلاد.

 

في ديسمبر 2015، تم انشاء منظمة تدعى (Frontiers of Freedom) وهي عبارة عن واجهة لتحالف بين (ExxonMobilو(Koch Family Foundationsوهي التي ابتكرت “شعار تحالف المساواة في الطاقة” بعد أن تلقت دعم بملايين الدولارات من هذه الشركات لهدف صريح هو محاربة الائتمان الضريبي للسيارات الكهربائية. وقد كان شعار المجموعة لمحاربة السيارات الكهربائية هو "بناها أصحاب المليارات، واشتراها أصحاب الملايين ... ومدعومة منا نحن الباقين".

 

وفي عام 2016، أطلقت شركة (Drevna) مجموعة تسمى (Fueling US Forward)، والتي تفاضل بين البترول والغاز من جهة وتشجع على استمرارهم مع توجيه الضربات العنيفة للسيارات الكهربائية من الجهة الأخرى. ولدعم هذا الاتجاه، أنتجت المجموعة مقطع فيديو على موقع يوتيوب بعنوان "التكاليف الخفية للسيارات الكهربائية" الذي وصف الإعفاءات الضريبية للسيارات الكهربائية بأنها "تحويل ضخم للثروة من الفقراء إلى الأغنياء".

 

كما أن شبكة (Koch)جهزت حملاتهابشكل قوي لمحاربة نمو السيارات الكهربائية على مستوى الولايات، مستغلة هيكلين تنظيميين استثمرت فيهما إمبراطورية(Koch) بكثافة لعقود وهما:"مجلس التبادل التشريعي الأمريكي(ALEC)" و "الأمريكيون من أجل الرخاء". وتعتمد(Koch)على(ALEC)، وهي "جمعية عضوية لمشرعي الولاية" يتم تمويلها في الغالب من أصحاب المصالح الخاصة وتوصف عادة بأنها "مطحنة فواتير الشركات".في السيطرة على خطط هيئات المرافق بالولايات بخصوص نشر أنظمة الشحن.

 

وفي السنوات الأخيرة، وضع مجلس التبادل التشريعي الأمريكي السيارات الكهربائية على رأس جدول أعماله. ففي عام 2018، تبنى تحالف الطاقة الأمريكي قرار (ALEC) لسن رسوم اضافية سنوية على امتلاك السيارات الكهربائية.

 

كما تقاتل مجموعات البترول أيضًا في الكونجرس لمعارضة الإعفاءات الضريبية للسيارات الكهربائية لدفع المشرعين إلى زيادة رسوم السيارات الكهربائية وهو ما حدث بالفعل في 26 ولاية طبقتهذه الرسوم، ويفكر فيها 15 مجلسًا تشريعيًا آخر في ولاياتأخرى خلال هذا العام. مقارنة بعام 2015، حيث كانت 9ولايات فقط تطبقمثل هذه الرسوم على السيارات الكهربائية.

 

يقول دعاة حماية البيئة إن العديد من حجج شركات البترول ضد السيارات الكهربائية تذكر بفترة التسعينيات، عندما شن تحالف من شركات البترول وشركات صناعة السيارات حملة شرسة للحد من طموح ولاية كاليفورنيا بشأن السيارات الخالية من الانبعاثات الضارة، كما ورد في الفيلم الوثائقي الشهير "من قتل السيارة الكهربائية؟".

 

في ذلك الوقت، كانت ولاية كاليفورنيا تخطط لأن تكون نسبة متزايدة من السيارات المباعة في الولاية سيارات لا تعمل بالبنزين، وبلغت ذروتها حتى وصلت الى (10٪) من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة بالولاية في عام 2003. لكن منظمات حماية البيئة في الولاية تراجعت بعد حملة ضغط مركزة وعنيفة من شركات السيارات وشركات البترول، الذين عارضوا خطط نشر أنظمة شحن السيارات الكهربائية بحجة أنه لا يوجد طلب كافي على السيارات الكهربائية.

 

ولذلك قامت مجموعة من النشطاء في حماية البيئة يتقدمهم فريق العمل الخاص بالفيلم بتدشين موقع خاص على وسائل التواصل الاجتماعي يحمل نفس عنوان الفيلم الوثائقي المذكور (http://www.whokilledtheelectriccar.com) لتعريف رواد مواقع التواصل الاجتماعي بمخططات وأنشطة شركات البترول في محاربة نمو صناعة السيارات الكهربائية.

 

وأفادت (Gina Coplon)، مديرة مبادرة السيارات الكهربائية في (Sierra Club)بأن مصالح شركات البترول تسيطر على 90٪ من سوق وقود النقل في الولايات المتحدة وهو ما يجعلها تشعر فعلا بالتهديدويساعد في هذا الهجوم المضاد مجموعة من الجمعيات التجارية والسياسية الممولة من أصحاب هذه الصناعة والتي تمثل جميع قطاعات صناعة البترول.

 

واستطردت "إن الرسوم التي يتم فرضها على أصحاب السيارات الكهربائية هي عقابية وغير عادلة، بينما بالكاد تؤثر على خزائن الدولة".

 

وتشير إلى أن السيارات الكهربائية توفر فوائد حقيقية للدول، لأن وزنها المنخفض يقلل من تآكل الطريق وانعدام انبعاثات العادم منها يحسن جودة الهواء ويفيد الصحة العامة. وبالنسبة للدول التي تشعر بالقلق حقًا بشأن فقدان عائدات ضريبة الوقود والغاز للسيارات الكهربائية، فإن زيادة الضرائب على المنتجات البترولية بمقدار "بنس واحد" فقط ستدر أموالًا أكثر من زيادة رسوم التسجيل للسيارات الكهربائية.

 

ولقد أصدرت وكالة "فرانس برس"تعليمات لأعضائها المحافظين المؤيدين للبترول، وهؤلاء الأعضاء وحلفاؤهم لديهم أوامر بحملة مضادة عنوانها:"لقد حان الوقت لتحفيز الناس، وليس معاقبتهم، على التحول إلى خيارات نقل أنظف." (تم نشر المقال في عدد يوليو / أغسطس 2019 تحت عنوان "من يريد أن يقتل السيارة الكهربائية هذه المرة؟" بتمويل من حملة "النقل النظيف للجميع" التابعة لنادي(Sierra).

 

وفي تقرير لمجموعة (Morning Energy newsletter)، أن معهد البترول الأمريكي (API)قد انضم إلى منظمة "أمريكيون من أجل الرخاء" - وهي مجموعة سياسية تمولها إمبراطورية (Koch) البترولية - لمعارضة استثمارات المرافق في السيارات الكهربائية. وفي بعض الولايات قام معهد البترول الأمريكي بالتحالفمع أصحاب محطات الوقود وشركات التوزيع بالإضافة إلى “اتحاد البترول في الولايات الغربية” جنبًا إلى جنب مع “وكالة فرانس برس” بمعارضة خطط نشر أنظمة شحن السيارات الكهربائية في المرافق العامة، وكذلك تشريعات السيارات الكهربائية في الكثير من الولايات وذلك بزعم أنه لا ينبغي للمستهلك أن يدفع مقابل الحوافز أو محطات الشحن التي تفيد بشكل أساسي الأشخاص الأثرياء الذين لديهم القدرة على شراءسيارات غالية الثمن مثل السيارات الكهربائية.

 

وفي نفس السياق، فإن مجموعات شركات البترول ليست وحدها في انتقاد مقترحات رسوم المرافق الخاصة بشحن السيارات الكهربائية، بل يساندهم في ذلك منظمات الدفاع عن حقوق المستهلك وبعض شركات الشحن المستقلة وذلك بدعوى أن هيئات المرافقتستخدم خطط تطوير البنية التحتية للسيارات الكهربائية كمصدر لتحسين وضعها المالي لأن العملاء سوف يتحتم عليهم دفع ثمن هذه الاستثمارات.

 

في حين تدافع الهيئات المسئولة عن المرافق عن خططها بأن التكلفة الأولية لمحطات الشحن ستمثل الحد الأدنى بالنسبة للمستهلك، وأن قيمة فواتير هذه الخدمة سوف تنخفض مع نمو صناعة السيارة الكهربائية لأن تكلفة البنية التحتية لشبكة الطاقة ستنتشر على قاعدة أكبر من الطلب على الطاقة.

 

وفي الاتجاه الأخر تضغط مجموعة معهد إديسون إلكتريك (EEI) وأعضاءها على الكونجرس بهدوء لتمديد وتوسيع حوافز السيارات الكهربائية، وذلك في قتال مباشر ضد مجموعات البترول للتغلب على تشريع قانوني لإعاقة خطط دعم المرافق للسيارات الكهربائية في اجتماعات قادة الأعمال والمشرعين المحافظين.

 

ومع كل هذه المحاولات لم تحقق امبراطورية البترول الكثير من النجاح في مكافحة مشاريع البنية التحتية لشبكات الشحن. فقد صرحت (Samantha Houston)، وهي محللة بيانات السيارات النظيفة في (The Union of Concerned Scientists) ، بأن "النتيجة الواضحة حتى الآن لمجموعات الضغط من شركات البترول وحلفائهم هي بعض التأخيرات فقط في مشاريع البنية التحتية، لكنني أعتقد أن القتال مستمر. لا أنسب التعديلات التي حدثت على برامج السيارات الكهربائية إلى (API)، لكنها بالتأكيد تبذل محاولات جيدة لتعكير المياه في تدخلاتها".

 

وعلى الجانب الآخر من العالم، ففي الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يصارعون رياح الخطاب السياسي، انطلقت الصين قدما نحو مستقبل الطاقة المتجددة. ففي العام الماضي فقط، تم الاستثمار في الطاقة المتجددة بشكل كبير وتخصيص ما لا يقل عن 360 مليار دولار من الاستثمار السنوي حتى عام 2020. ولذلك سرعان ما أخذت الصين زمام المبادرة في سوق السيارات الكهربائية وأصبحت تمتلك حاليًا 40٪ من السيارات الكهربائية على الطرق (الرسم البياني رقم 3).

 

في الواقع، تضيف الصين أسطولًا من الحافلات الكهربائية بحجم لندن إلى طرقها كل خمسة أسابيع، حوالي 9,500 حافلة كهربائية جديدة كل شهر تقريبًا (بخلاف سيارات الركوب)، وكلها تحل محل الحافلات القديمة التي تعمل بالغاز.وقد بلغ إجمالي مبيعات الصين وحدها حوالي)1,246,000) سيارة كهربائية في عام 2020 بالرغم من تحديات (كوفيد– 19) وهو تقريبا يساوي إجمالي مبيعات الدول الأوروبية مجتمعة في حين حققت الولايات المتحدة حوالي 300,000 سيارة فقط. كل هذا يؤدي إلى تراجع كبير في الطلب على البترول الخام في الصين.

 


 

إن أحد الصدمات الكبيرة لشركات البترول هو أن الصين والهند تحققان وحدهما 69٪ من النمو المتوقع لصناعة البترول، لأنها دول صناعية كبرى ولديهما أكثر من ثلث سكان العالم ولكن غير منتجة للبترول. ومع تراجع الطلب الصيني، لا يوجد مصدر متاح بسهولة لتعويض هذا النقص في النمو. ومع ذلك، فإن المشكلة الأكبر ليست أن الطلب ينخفض، ففي الغالب لن يعود الطلب مرة أخرى إلى نفس المستوى أبدًا. وحتى مع استمرار التهام الولايات المتحدة لكميات هائلة من البترول، يبدو أن ذروة البترول قد انتهت تقريبًا ومدى "سرعة انخفاضه" هو موضوع النقاش الحالي.

ومع أن السيارات التي تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي مازالت تتمتع بحصة سوقية كبيرة جدًا إلا أن هناك نسبة كبيرة من الشك المتزايد فيما إذا كان ممكنا لهذه السيارات التمسك بسوقها. فطبقا لمعدلات النمو الحالية، يمكن أن تشكل السيارات الكهربائية ما يصل إلى 40٪ من اجمالي سيارات الركوب في السوق و 60٪ من اجمالي حجم المبيعاتبحلول عام 2040، وبالتالي سيؤدي ذلك إلى إلغاء الطلب على أكثر من 3 ملايين برميل من البترول يوميًاوأكثر من (20٪) من استهلاك وسائل النقل الحالي وفقا لتقرير(Bloomberg New Energy Finance).

وبالرغم من الضغط المتزايد لشركات البترول فقد حددت قوانين السيارات الكهربائية في الصين والعديد من دول الاتحاد الأوروبي هدفًا للتخلص التدريجي من سيارات البنزين بحلول عام 2040 على أقصى تقدير. ويقول خبراء البترول في (Bloomberg New Energy Finance) إن هذه القوانين ستستمر في دفع أسعار البطاريات إلى الانخفاض في السنوات المقبلة. وذلك يمكن أن يخلق نقطة تحول في منتصف العقد المقبل حيث تصبح السيارات الكهربائية للركاب قادرة على المنافسة على نطاق واسع مع السيارات التي تعمل بالبنزين أو بالغاز، مما يعني أن صناعة البترول لديها بضع سنوات فقط لوقف المد.

 

ومع زيادة القدرة التنافسية للسيارات الكهربائية، فإن أكبر عقبة أمام نموها بشكل أكبر هي نشر أجهزة شحن كافيةوخاصة في المنازل. وهذا يفسرأسباب حملات الضغط المكثفة من شركات البترول لوقف مثل هذه الخطط.

 

وعلى الجانب الآخر، يقلل مؤيدو البترول من أهمية التهديد الذي تمثله السيارات الكهربائية، بحجة أنها لا تزال غير فعالة مثل سيارات محركات الاحتراق الداخلي، بل إن العديد من المحللين يتوقعون أن الطلب العالمي على البترول سيستمر قوياً إلى منتصف القرن الحالي على الأقل وأن محركات الاحتراق الداخلي ستظل تنافسية بقوة لعقود قادمة.

 

وفي الوقت نفسه، يقول خبراء معهد إديسون إلكتريك(EEI)، إنه من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت السيارات التي تعمل بالكهرباء والبنزين في طريقها إلى الاصطدام.

 

إن أحد التغييرات الرئيسية في هذا السياق هو موقف شركات صناعة السيارات نفسها. فبينما كافح صانعوا السيارات بشدة ضد لوائح كاليفورنيا في الماضي، فإنهم اليوم يتقبلون بشكل متزايد أهداف السيارات الكهربائية التي وضعتها الحكومات، لا سيما عندما يتم دعم هذه الصناعة بحوافز لشراء هذه السيارات.

 

ولكن مثل شركات البترول، تعمل السيارات الكهربائية أيضا على انقسام كبير بين شركات صناعة السيارات. لأن وكلاء السيارات يحققون نسبة كبيرة من إيراداتهم وأرباحهم من خلال هامش الربح العالي في كل من السيارات الجديدة وخدمات ما بعد البيع للسيارات التي تعمل بمحركات الوقود البترولي والغاز. لذلك يعارضون علنا استراتيجية تطوير صناعة السيارات الكهربائية وبرامج أنظمة الشحن الخاصة بها نظرا لانخفاض هامش ارباحهم منها بشكل كبير.

 

كما يلوح في الأفق تحدي أخرسيرفع سقف التحديات بالنسبة لصناعة السيارات الكهربائية. فإذا استمرت معدلات النمو الحالية في مبيعات السيارات الكهربائية فإنه سيؤدي حتما إلى زيادة حجم المعروض من البترول في الأسواق مما يسبب انخفاض حاد في أسعار الوقود وبالتالي يضيف المزيد من الضغط على شركات تصنيع السيارات الكهربائية لخفض المزيد من تكلفة السيارة وهذا كابوس آخر لشركات السيارات.

 

وتعليقا على ذلك يقول خبراء البترول والسيارات: نتوقع "مواجهة" بين "لوبي شركات البترول ولوبي تطوير صناعة السيارات الكهربائية حيث سنشهد منافسة قوية بينهما على حصة السوق كما لمنشهدها من قبل!!

 

متى ستحدث هذه المواجهة؟ هذا هو موضوع الحلقة القادمة من هذه السلسلة إن شاء الله.

مقالات متعلقة:

 

يمكن للشحن في المنازل أن يدعم صناعة وانتشار السيارات الكهربائية ولكن!!

 

تطوير استراتيجية انتشار السيارات الكهربائية في ظل التحديات الأخيرة

 

مواضيع متعلقة

يمكن للشحن في المنازل أن يدعم صناعة وانتشار السيارات الكهربائية ولكن!!

الأكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>