الدكتور سمير على يكتب: ازمة (كوفيد– 19) وصناعة السيارات في العالم– الأثار وتوصيات التعافي منها

تغيير حجم الخط

 

تعتبر صناعة السيارات من أهم ضروريات الاقتصاد العالمي حيث أن الازدهار في صناعة السيارات أمر بالغ الأهمية ومكون هام من مكونات النمو الاقتصادي وذلك لارتباطها على نطاق واسع بالعديد من الصناعات الأولية (مثل الصناعات المعدنية والصلب والكيماويات والمنسوجات) والصناعات الخدمية (مثل عمليات الإصلاح والصيانة ونقل العمالة وتوزيع قطع الغيار). كما أنها من الصناعات التي تحتاج إلى عمالة كثيفة حيث يعمل بها ما يقرب من 14 مليون عامل وموظف في أوروبا و8 ملايين في الولايات المتحدة بالإضافة إلى حوالي 5 ملايين في الصين،و2 مليون في اليابان وبالتالي تسلط هذه الأرقام الضوء على أهمية هذا القطاع لأنه مصدر هام جدا لخفض أعداد البطالة في الدول المختلفة.

 


 

 

وعلى مستوى الاقتصاد العالمي، تجاوز حجم التداول الذي حققته صناعة السيارات أكثر من 7%من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي، و3.5% من إجمالي الناتج المحلي في الولايات المتحدة و10٪ في الصين.

إن الأزمة الحالية هي الأشد حدة وصدمة للاقتصاد العالمي في العصر الحديث. فمع احتدام أزمة (كوفيد – 19)، أجبر فيروس كورونا الكثير من الشركات على وقف أو إبطاء عمليات الإنتاج.وقد كانت شركات تصنيع السيارات بالإضافة الى شركات النقل من بين الصناعات الأكثر تضررا.

فعلى المدى الطويل، يمكن أن يكون لـ(كوفيد – 19)، تأثير دائم على صناعة النقل لأنها تتأثر بالتغيير في الاقتصاد بشكل عام والبيئة والاتجاهات التنظيمية والتكنولوجيا بالإضافة إلى سلوكيات المستهلكوالتي تختلف حسب المنطقة الجغرافية.ويمكن أن يكون ضعف المستوى العام لهذه الصناعة حافزا على الاندماج بين شركات النقل المختلفة. وكما هو الحال مع الأزمات المالية السابقة، ووفقًا لأبحاثMcKinsey الأخيرة، قد ينخفض الإنفاق الاستهلاكي التقديري بمقدار 40% إلى 50% وهو ما يمثل حوالي 10% انخفاض في إجمالي الناتج المحلي العالمي.

إن التأثير الفوري والمرئي لـ (كوفيد – 19)، قدظهر واضحا في قطاع السيارات سواء بالنسبة لمصانع انتاج السيارات أوالموردين  لها ، والتي انخفض انتاجها بحوالي 7.5 مليون سيارة أقل في عام 2020 مقارنة بعام 2019.

وفي ذروة الأزمة ، ومع التراجع  في  سوق الأوراق المالية ومبيعات السيارات، قامت شركات صناعة السيارات والموردين بتسريح العديد من العمال مع قيام العديد من أصحاب رأس المال بالتقدم بطلب للحصول على المساعدة من الحكومة أو طلب إعادة جدولة للتسهيلات الائتمانية أو طلب ضخ استثمارات مالية جديدة مع تعليق توزيع الأرباح للمستثمرين.

أما بالنسبة لشركات النقل والتوزيع فقد انخفض عدد الركاب بنسبة تتراوح من 70% إلى 90% في المدن الكبيرة على مستوى العالم،بسبب تنفيذ بروتوكولات النظافة الصارمة والتباعد الاجتماعي- مثل أقنعة الوجه الإجبارية والفحوصات الصحية للمسافرين، أو تخفيض عدد الركاب في وسائل النقل العامة وتوقف الرحلات الجوية.

وبالرغم من إطلاق بعض الحكومات مبادرات لدعم الشركات الناشئة في مجال النقل التي تضررت بشدة من الأزمة، إلا أن انخفاض الاحتياطيات النقدية ونقص رأس المال في السوق على الأرجح سيؤثر سلبا على نتائج هذه الخطط.

ويتوقع الخبراء أن تؤثر الأزمة بشكل إيجابي على زيادة مبيعات السيارات الكهربائية عن التوقعات،ومع ذلك قد تخفف الحكومات من اشتراطات وأهداف الانبعاثات لدعم مصنعي السيارات في هذه الأزمة.

كما قد تقوم الحكومات أيضًا بمراجعة أنظمتها المرورية لتقديم المزيد من المساحات في الشوارع للمشاة وراكبي الدراجات لتشجيع التباعد الاجتماعي. فمثلا في مدينة نيويورك تم إغلاق عدة شوارع أمام حركة المرور. وفي أوكلاند وكاليفورنيا تم حظر ما يوازي 10% من إجمالي الشوارع الرئيسية أمام السيارات لصالح المشاة  وراكبوا الدراجات بحيث يتم المحافظة على مسافة ستة أقدام بينهم أثناء السير.

وفي الصين أفادت أحدث التقارير إلى أن المشي وركوب الدراجات قد استحوذ على النصيب الأكبر منذ أن بدأ الوباء، بينما انخفض عدد مستخدمي الحافلات ومترو الأنفاق بشكل كبير.

ونتوقع أن تبقى هذه التدابير بشكل دائم حتى بعد الأزمة وذلك لأنها سوف تؤدي الى خفض عدد الحوادث والتلوث خاصة في المدن الكبيرة.

 

وأما على المدى القصير إلى المتوسط،فأن أزمة (كوفيد – 19)، يمكن أن تؤخر تطوير بعض التقنيات المتقدمة، مثل نظام القيادة الذاتية للسيارات،حيث سيتحتم على الشركات المصنعة للسيارات والمستثمرون تقليص تمويل الابتكارات الحديثة للتركيز على إدارة حركة النقد اليومية الضرورية لصناعة السيارات.

وسوف يختلف تأثير(كوفيد – 19)، على المركبات الكهربائية باختلاف الأسواق، حيث يتوقع الخبراء انتعاش مبيعات السيارات الكهربائية بقوة في الصين بعد انتهاء الأزمة. في حين سيبقى نفس المسارالحالي في أوروبا – حتى على الرغم من أن زيادة انتاج السيارات الكهربائية قد يتأخر قليلاً.

أما اليابان فقد أعلنت رغبتها لوقف انتاج وبيع السيارات التي تعمل بمحرك البنزين في منتصف الثلاثينيات من القرن الحالي وفقًا لما ذكرته وكالة «كيودو» اليابانية؛ فإن جميع السيارات الجديدة المسموح بيعها بعد الـ 10 سنوات المقبلة يجب أن تعملبمحرك هجين (هايبرد) أو كهربائي أو هيدروجيني، والدافع من وراء ذلك هو استهداف خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري إلى الصفر بحلول عام 2050.

ومن المتوقع أن تدفع هذه الخطوة الشركات المصنعة للسيارات في اليابان للعمل بنشاط أكبر في مجال تطوير المحركات الكهربائية للسيارات، على أن يتم تحديد الاتجاهات الرئيسية لهذا الهدف بحلول نهاية عام 2020.

في حين يرى الخبراء أنه قد تكون هناك رياح خلفية تنظيمية قوية في الولايات المتحدة بحدوث انخفاض طفيف في الاستثمار في المركبات الكهربائية خاصة إذا ما تم تخفيف الاشتراطات الفيدرالية بشأن الانبعاثات وتراجعت أسعار النفط وظلت أسعار أسهم الأوراق المالية في تراجع الى ما دون المستويات المتوقعة للسنوات القليلة المقبلة.

ومع استمرار الجائحة،فإن التباعد الجسدي و "نظام العمل من البيت" سيكون لهما تأثير كبير على سلوك التنقل والذي سوف يؤدي على المدى الطويل إلى انخفاض في متوسط عدد الأميال المقطوعة بالسيارة وبالتالي ينعكس بشكل سلبي مباشر على أرباح الشركات من قطع الغيار وخدمات ما بعد البيع بشكل عام.

ويمكن تلخيص أزمة (كوفيد – 19)، في أربع تحديات رئيسية لصناعة السيارات وهي:

  1. العرض المحدود لقطع غيار السيارات.

 بدءا من الصين وجميع الموردين حول العالم، فقد تم خفض خطوط الإنتاج لقطع الغيار بسبب الحجر الصحي أو أغلاقها تمامًا.كما أن تطبيق العديد من القيود القانونية والتجارية، مثل غلق الحدود، قد أدت إلى زيادة النقص في قطع الغيار المطلوبة بالإضافة إلى التوزيع المحدود لإمدادات المصانع.

  1. اغلاق خطوط انتاج السيارات.

إن النقص الحاد في توريد قطع الغيار مع عدم إمكانية تطبيق استراتيجية الإنتاج في الوقت المناسب (Just In Time)، ثم تدابير الحجر الصحي وانخفاض القوى العاملة، بالإضافة الى الحاجة لتأمين السيولة المالية قد أجبر مصنعي السيارات على خفض أو إيقاف خطوط الإنتاج أو بعضها.

  1. تناقص رأس المال العامل / السيولة المالية.

نتج انخفاض التدفق النقدي عن الانخفاض في المبيعات مع استمرار الحاجة لدفع المرتبات والالتزامات المالية قصيرة الأجل والتي لا يزال يتعين دفعها للموردين. ولذلك كان من الضروري الحفاظ على الاحتياطيات النقدية التي من المحتمل أن يتم استنفادها في غضون بضعة أشهر خاصة إذا حدثت الموجة الثانية من الفيروس واستمرت لفترة أطول.

  1. المزيد من الانخفاض في مبيعات السيارات.

إن الإجراءات التي يتم فرضها سياسياً وصحيا لاحتواء الفيروس، مثل تنفيذ حظر التجوال وإغلاق المصانع والمكاتب والشركات مع تنفيذ خطط للاستغناء عن العمالة المؤقتة، وكذلك الخوف من الركود، قد أدت إلى انخفاض في أرقام المبيعات.

لقد تضاعف الخطر على سلاسل التوريد لأن شركات تصنيع السيارات قد أنشأت شبكات تصنيع وتوزيع في بلدان مختلفة على مستوى العالم للاستفادة من العمالة منخفضة التكلفة والوصول بالمخزون الى مستوى الصفر لخفض تكلفة المخزون وقيمة رأس المال العامل قدر الإمكان وذلك بالاعتماد في إمدادات خط الانتاج على نظام"Just In Time" وقد أصبح من الصعب تطبيق هذا النظام خلال الأزمة مما ضاعف من تحديات صناعة السيارات.

ومن أهم التحديات التي ظهرت بوضوح أثناء الأزمة أن إنتاج السيارات العالمي يعتمد بقوة على مكونات السيارات التي يتم انتاجها في الصين (انظر الرسم البياني التالي).

 


 

لذلك فإن نقص العرض قد أثر على خطوط انتاج السيارات خاصة في كل من أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا حيث تأثرما يقرب من ثلثي إنتاج السياراتبشكل مباشر بسبب الإغلاق وبالتالي انتقل هذا التأثير بشكل كبير على كل من صادراتها ومورديها.

فعلى سبيل المثال تمثل مقاطعة هوبي في الصين حوالي 9 % مناجمالي إنتاج السيارات الصينية،وبالتالي تأثرت سلاسل التوريد بشكل سلبي حتى استعادة عمليات الانتاج بشكل كامل.

ومع تشغيل المصانع العاملة بشكل جزئي، توقفت معظم شركات الشحن عن العمل وألغت شركات النقل البحري العديد من مسارات الشحن لعدم جدواها، كما أضافت الآثار القانونية والتجاريةالمزيد من التحديات بسبب القيود الصحية وإغلاق الحدود في العديد من الدول.

وماذا بعد؟

إن استعادة سلسلة التوريد لصناعة السيارات سيستغرق وقتًا، حتى مع وجود خطط للاستعانة بتعدد الموردين لأن ذلك سيعتمد على عوامل مختلفة، مثل اللوائح وتوافر قطع الغيار والقوى العاملة والبنية التحتية،وكذلك توافر الشهادات المطلوبة لسهولة تداول السيارات وقطع الغيار بين الدول في الوقت المناسب.

ويجب أن تؤدي خطط التعافي في نهاية المطاف إلى انتعاش في الواردات والصادرات. ومع ذلك، فإن إعادة البدء سيكون معقدًا ومرتفع التكلفة وسوف يستغرق بعض الوقت بسبب الحاجة الى ضمان الموازنة بين الإنتاجوالتوريد،لكي يتم تطبيق نظام الإنتاج في الوقت المناسب (Just In Time) بنجاح وبالتالي خفض تكلفة رأس المال العامل.

سيصبح الاتجاه إلى خفض الاعتماد على "المصدرالواحد" أو "الدولة الواحدة"في توريد قطع الغيار ضرورة ملحة. فقد تعلمت الشركات المصنعة من الأزمة ضرورة تطبيق نظام المصادر المتعددة على المستوى الاستراتيجي. أيضا برزت الضرورة الملحة لتطبيق نظام المرونة في الإنتاج بحيث يتم تحويل الإنتاج من مصنع إلى آخر.

رأس المال العامل والسيولة:

لقد صل معدل حرق النقد(استنفاذ النقد)في صناعةالسيارات حاليًا الى أقل من شهرين كما هو موضح بالرسم البياني. وهناك احتمال كبير أن تواجه بعض الشركات المصنعة مشكلات في السيولة النقدية قريبا خاصة أن التدفق النقدي التشغيلي مازال يتضاءل خلال الأزمة.

ملحوظة:

 


 

"حرق" أو "استنفاذ" النقد هو مصطلح مرادف للتدفق النقدي السلبي، كما أنه مقياس لسرعة استخدام الشركة لرأسمال المساهمين.

لذلك، فإن مصنعي السيارات يديرون التدفق النقدي بإحكام ويراجعون كل النفقات التي يمكن الاستغناء عنها أو على الأقل تأجيلها للصمود في وجه العاصفة،مثل تجميد التوظيف، تأجيل خطط النفقات خاصة في مجال إحلال معدات الإنتاج... إلخ.

علاوة على ذلك، يتفاوض العديد من مصنعي السيارات على تسهيلات ائتمانية أفضل مع البنوك للنجاة من الأزمة وكذلك على خفض أسعار قطع الغيار مع الموردين. كما قد يلجأ البعض منهم الى طلب المساعدات الحكومية الضرورية لمنع حالات الإفلاس وفقدان المزيد من الوظائف، بما في ذلك التمويل قصير الأجل وتأجيلات ضريبية.... إلخ.

كما أن الموزعين المعتمدين والموردين معرضون بالمثل لنقص في التدفقات النقدية التشغيلية لمدة طويلة، بسبب انخفاض مبيعات السيارات في العديد من البلدان. وبالتالي، ينبغي أن تأخذ شركات تصنيع السيارات الموقف المالي للموزعين والموردين الرئيسيين في الاعتبار. على سبيل المثال تمديد شروط الدفع للموزعين، تعليق نظام المستهدف السنوي، إيقاف الزيادة السنوية لأسعار السيارات...، إلخ.

كما يجب على شركات تصنيع السيارات دعم خدمات ما بعد البيع للموزعين بكل قوة وخاصة في أسعار قطع الغيار مع ضرورة حل أي مشاكل فنية قد تظهر في سياراتها بأسرع ما يمكن حتى لا يسبب ذلك أي ضرر على سمعة السيارة مما قد يضاعف المشكلة ويزيد من انخفاض مبيعاتها  في السوق.

وعلى الرغم من أنه وقت صعب حاليًا، إلا أن مصنعي السيارات قادرون على حشد استجابة واتخاذ إجراءات سريعة للتغلب على الأثار السلبية ل (كوفيد – 19)، ويمكن أن تكون في موقع أفضل بعد الأزمة وأكثر مرونة في المستقبل وذلك من خلال تطبيق استراتيجية على ثلاثة محاور زمنية:

  1. حاليا، كيف يمكن أن تستجيب الشركات العاملة في مجال السيارات لخفض الأثار السلبية للأزمة خاصة أن كل المؤشرات تظهر بأنها يمكن أن تستمر لفترة أخرى حتى نهاية عام 2021؟
  2. تنفيذ تدابير صارمة لسلامة القوى العاملة.
  3. خلق الشفافية لتمكين صنع القرارالفعال وفي الوقت المناسب.
  4. إنشاء وتطوير مكان وفريق للعمل الرقمي بما يحتاج إليه من إمكانيات لضمان التعاون الفعال وسرعة اتخاذ القرار أثناء معالجة الأزمة.
  5. إدارة وتخفيف المخاطرفي جميع المجالات الوظيفية والعمليات.
  6. إعادة فحص وتقييم جميع العمليات والإجراءات وخاصة في تكلفة السيارات وقطع الغيار والتشغيل وإلغاء غير الضروري منها أو خفضها قدر الإمكان لمنع أزمة السيولة.
  7. تفعيل نظام تعدد الموردين وسلاسل التوريد المرنة.

2. كيف يجب على الشركات العاملة في مجال السيارات تجديد استراتيجيتها للتعامل مع "الوضع الجديد"؟

  • مراجعة جميع العمليات التشغيلية لتصبح فعالة من حيث التكلفة مدعومة بنظامالذكاء الرقميً مع رفع كفاءة العاملين بالشركة من خلال برامج التدريب المتخصصة.
  • تنويع مصادر الدخل للشركة من خلال إنشاء مشاريع جديدة خاصة في المجالات التي لها علاقة بصناعة السيارات لضمان مصادر دخل إضافية للشركة.
  • إعادة ترتيب أولويات الاستثمار والخطط الاستراتيجية المختلفة للشركة.
  • تغيير استراتيجية الاعتماد على الموديل الواحد حتى لو كان يحقق أعلى المبيعات وذلك بطرح موديلات متعددة بمواصفات مختلفة لجذب شرائح جديدة من العملاء مع خفض نسبة المخاطرة إذا حدثت مشكلة فنية أو إنتاجية كبيرة في هذا الموديل وهذا شيء وارد يمكن حدوثه في أي وقت حتى مع التقدم الهائل في إجراءات فحص الجودة.ولتنفيذ ذلك يمكن عمل استطلاع رأي للعملاء في بعض التصاميم والمواصفات لبعض الموديلات المرشحة للسوق على أن تبدأ الشركة بعرض بعض الموديلات التي حققت نجاحا في أسواق مماثلة للسوق المصري. ولخفض تكلفة العرض يمكن استخدام تكنولوجيا بسيطة مثل (3D) مع (ِAnimation) لعرض الموديلات الجديدة والمرشحة للسوق على مواقع الموزعين ومواقع التواصل الاجتماعي للوصول إلى أكبر عدد من العملاء. على أن يتم أيضا مراعاة الأسعار التنافسية للموديلات الجديدة ويجب أن تقوم شركات تصنيع السيارات بدعم هذه الاستراتيجية بقوة لإنجاحها لدى الموزعين. كما يمكن للموزع تقديم بعض المزايا أو الخصومات للعملاء الذين يتفاعلون مع هذا الاستطلاع وتقديم مقترحات بناءة. علما بأن هذه الاستراتيجية يمكن أن تحقق نجاحا ملحوظا في الدول الأفريقية والأسيوية والشرق الأوسط.
  • إعداد خطة ديناميكية ومتكاملةلإدارةالمخاطر،والتيتتضمن القدرة على التنبؤ واكتشاف المخاطر المستقبلية واتخاذ قرار سريع بشأن طرق المعالجة في الوقت المناسب. تزداد أهمية هذه الخطة أكثر من أي وقت مضى..
  • التطوير المستمر وتقديم أفضل الوسائل لخدمة العملاء مع استطلاع رأي العملاء في جميع الخدمات والإجراءات خاصة في خدمات ما بعد البيع بشكل مستمر وإظهار استجابة سريعة لكل رأي بناء.
  • الحفاظ على أعلى مستويات توافر قطع الغيار وبأسعار منافسة.
  • ما الذي يمكن فعله لزيادة مبيعات السيارات؟

 


 

  • الاستمرار في إشراك العملاء باستخدام قنوات التواصل المباشر معهم من خلال الإنترنت أو الهاتف المحمول لمعرفة أحدث العروض وحملات التسويق ومعرفة أراءهم في الخدمات المقدمة والموديلات الجديدة.
  • إستخدام الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة في عمليات عرض المنتجات بما في ذلك المواصفات والأسعار لتعويض العميل عن الذهاب الى المعارض التجارية وكذلك لتعزيز قيمة العلامة التجارية أمام المنافسين.
  • إنشاء نظام للبيع والدفع من خلال موقع الشركة على شبكة الانترنت "بدون تلامس" (Online Sales) لاستيعاب مخاوف التطهير والتباعد الاجتماعي مع توفير خدمة توصيل السيارات إلى منزل العميل.
  • استخدام وقت انخفاض المبيعات لإعداد خطة استرداد للمبيعات بما في ذلك خطة التسويق وإجراءات الترويج (مثل خطة "الإنفاق الانتقامي"التي تم تنفيذها في الصين) لبدء المبيعات فيأسرع وقت ممكن بعد نهاية الأزمة مباشرة.
  • إعادة تقييم استراتيجيات التسعير بمجرد انتهاء الأزمة خلال الربع الثاني أو الثالث لعام 2021 على أقصى تقدير فمن المتوقع أن تبدأ المبيعات في الانتعاش مرة أخرى، ولكن سوف تتعرض الأسعار لضغوط كبيرة من التجار لخفض المخزون. ولذلك سيكون من الضروري على كل الوكلاء والموزعين تقييم سياسات الخصم بحرص شديد لموازنة حجم المخزون وحصة السوق والربحية مع الحفاظ على صورة العلامة التجارية أمام العملاء والمنافسين.
  • أن تقوم برامج التسويق بإقناع العملاء بمبدأ "المنتج المناسب للقيمة المادية" (Value for Money) وذلك بإضافة عدد من المزايا او الكماليات الإضافية للسيارة أو الخدمات المجانية للعملاء بدلا من الخوض في حرب الخصومات على الأسعار والتي سيكون لها أثار سلبية على سمعة كل من المنتج والموزع في السوق.
  • يمكن لرؤساء الشركات النظر إلى الصين كمثال ناجح، حيث عاد ناتجها المحلي الإجمالي إلى مستوى ما قبل الأزمة.
  • إعداد الخطط لعام 2022 استنادا على أداء الشركة في عام 2019 - وليس 2020 أو 2021 حيث أنه من المحتمل أن يكون عام 2022 أساس أفضل للتخطيط المؤسسي.
  • أن نجعل عام 2021 عامًا "للتنظيف" والانتقال إلى الخروج من الأزمة الحالية وإمكانية أكبر للتنبؤ بالأداء لعام 2022.
  • تنفيذ مبادرات التحول الرقمي والنمو مع إعادة تقييم وتطوير إمكانيات العمل وإعادة تخصيص وتوزيع الموارد المالية.

** الرسم البياني التالي يوضح القيم المتوقعة لمبيعات السيارات في كل من السوق الأمريكية والأوروبية والصين حتى عام 2025

 


 

وبعد أن ذكرنا أهم تحديات قطاع صناعة السيارات بصفة عامة على مستوى العالم وبعض المقترحات للتغلب على أزمة (كوفيد – 19)، سوف نقوم بإلقاء نظرة سريعة على سوق السيارات في إفريقيا مقسمًا حسب النمو والاتجاهات والتوقعات خلال الفترة من(2020 إلى 2025).

يعتبر سوق أفريقيا من أكثر أسواق السيارات تأخرا  في العالم. بصرف النظر عن جنوب إفريقيا والمغرب ومصر والجزائر، فإن سوق السيارات في بقية البلدان لا يكاد يذكر مقارنة بباقي أسواق العالم.

ولذلك من المتوقع أن ينمو سوق السيارات الأفريقي بمعدل سنوي مركب يبلغ حوالي 6.5٪ خلال هذه الفترة.

وترجع الأسباب الرئيسية لهذا النمو المحدود إلى انخفاض متوسط الدخل وعدم وجود عدد كبير من السكان من الطبقة المتوسطة. كما أن معدلات الإقراض المرتفعة جعلت ملكية السيارة مقتصرة على الأثرياء ومستوى الازدهار الاقتصادي فقط.

فعلى سبيل المثال دولة غانا، السوق الواعدة، لديها معدل فائدة على قروض السيارات يصل إلى حوالي 32٪. حتى في نيجيريا، أحد أكبر اقتصادات القارة يبلغ معدل الفائدة على القروض حوالي 12٪ سنويا. وهذا يجعل الحصول على قرض لشراء سيارة عرضًا مكلفًا، مما يعيق انتعاش سوق السيارات في هذه البلاد.

وتعاني صناعة السيارات الجديدة في إفريقيا حاليًا من شراء واستيراد السيارات المستعملة من بلدان أخرى. فعلى سبيل المثال، في اليابان، حيث تجبر عمليات التفتيش الصارمة على الحالة الفنية للسيارات الى خروجها من التداول بعد بضع سنوات فقط، ويتم تصدير هذه السيارات إلى دول مثل كينيا. وللحد من هذه الممارسات وإنعاش الصناعة المحلية في كينيا، تخطط الحكومة لخفض واردات السيارات التي يزيد عمرها عن ثلاث سنوات بحلول عام 2021.علما بأن هذه المشكلة تعاني منها معظم الدول الأفريقية.

وبالرغم من أن السوق الأفريقية لديها آفاق نمو عالية حيث يبلغ عدد سكان القارة حوالي مليار نسمة،إلا أنها تمثل 1% فقط من مبيعات السيارات الجديدة العالمية. كما أن 85% من إجمالي السيارات الجديدة تُباع في دولة جنوب إفريقيا وحدها.

ومن المتوقع أن تقدم منطقة جنوب الصحراء الكبرى طفرة هائلة في مبيعات السيارات وعوائد مادية عالية للمستثمرين الذين يرغبون في دخول المنطقة بجدية حيث توجد إمكانية لاستيعاب ما يصل من 3 إلى4 ملايين سيارة جديدة بدلا من العدد الحالي البالغ حوالي 425,000. وبعد تشكيل اتحاد مصنعي السيارات الأفارقة (AAAM)من المتوقع أن تستفيد الشركات من الحوافز والسياسات الجديدة. فعلى سبيل المثال، يمكن لأي شركة سيارات تقوم بإنشاء مصنع تجميع محلي في نيجيريا أوكينيا أوغانا الحصول على إعفاءات ضريبية تصل إلى 10 سنوات مع إعفاءات من الرسوم الجمركية.

كما أن مستوى البنية التحتية يتحسن أيضًا في إفريقيا، والذي من المرجح أن يمثل دعما قويا لسوق السيارات في المنطقة.

ومن المتوقع أن يقود غرب وشمال إفريقيا النمو الأكبر حتى عام 2023، وسوف تلعب دول مثل غانا والمغرب ومصر دورًا رئيسيًا في هذا النمو.وتهدف غانا إلى أن تصبح دولة متقدمة بحلول عام 2030، وحتى إذا تم تحقيق هذا الهدف في منتصف الطريق، فمن المتوقع أن ينمو سوق السيارات في غانا بوتيرة هائلة، حيث يتناسب النمو الاقتصادي بشكل مباشر مع نمو أسواق السيارات. كما تم تسهيل اندماج المغرب ومصر في الاقتصاد العالمي من خلال توقيع العديد من اتفاقيات التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وساهمت هذه الاتفاقيات التجارية بشكل إيجابي في ظهور أنشطة التصدير لهذه الدول. أيضًا، طورت المغرب برنامجًا جماعيًا للاستثمار، والذي شهد دخول رينو إلى السوق المحلية. وقد كانت رينو صانع السيارات العالمي الوحيد الذي يقوم بتجميع السيارات في البلاد، حتى وصول مجموعة PSAوBYDفي عام 2019.

ومن المتوقع أيضا أن تكون جنوب إفريقيا أكبر مصنع للسيارات في القارة، حيث تتمتع جنوب إفريقيا بقطاع سيارات نشط يساهم بحوالي 6.9% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. وتوظف الصناعة حوالي 120 ألف شخص في إنتاج السيارات والمكونات ويشهد استثمارًا سنويًا يزيد عن 12 مليار راند(حوالي 80 مليون دولار).

ولذلك قام العديد من شركات السيارات الكبرى مثل BMWوVolkswagenوToyotaوRenaultوNissanوFordبتجميع السيارات في جنوب إفريقيا للبيع المحلي وللتصدير. مع ضخ استثمارات كبيرة في البلاد، مما سيؤدي إلى زيادة أخرى في الإنتاج.

أيضًا، جددت جنوب إفريقيا إطارها الخاص بصناعة السيارات: المخطط الرئيسي لجنوب إفريقيا للسيارات(SAAM) في عام 2019 حيث حددت الحكومة هدفًا لرفع نسبة المكون المحلي من 39% حاليًا إلى 60% بحلول عام 2035. كما تخطط أيضًا لتحقيق 1%على الأقل من الإجمالي العالمي لإنتاج السيارات بحلول عام 2035.

 

 


 

 

ومن المتوقع أيضًا أن تساعد هذه الاستثمارات في مضاعفة إجمالي العمالة في القطاع إلى 240,000 شخص، وتحقيق التحول الصناعي عبر سلسلة القيمة وتعميق القيمة المضافة عبر السلع المختارة، على نمو صناعة السيارات خلال الفترة المتوقعة.

ويتميز سوق صناعة السيارات الأفريقية بخصائص موحدة الى حد كبير، وهي التي جذبت كبرىشركات انتاج السيارات الذين يغطون أيضًا مناطق جغرافية أخرى. ومن المتوقع أن تكون فولكس فاجن إيه جي، وبي إم دبليو،وتويوتا،ونيسان،وفورد، ومجموعة بي إس إيه، ورينو اللاعبين الرئيسيين في القارة التي تمثل سوق واعدة ومن المتوقع أيضًا دخول لاعبين جدد إلى السوق حتى عام 2025.وسوف يفوز بالنصيب الأكبر من هذه الاستثمارات تلك الدول التي ستقدم تسهيلات وحوافز فعالة وجادة للمستثمرين.

الأكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>