إرشادات الكوبرى!

دينا ريان 28 سبتمبر 2020

تغيير حجم الخط

لا أستطيع أن أعبر عن مدى سعادتى وأنا أسير فى الشوارع داخل العاصمة وفى الأحياء التى كانت تأخذ منى ساعة أو اثنين وأنا أقطعها فى ثلاث دقائق ونصف!

 

ففى حى مصر الجديدة هى الطفولة والشباب والكهولة وما بعدها. كنت أستغرق ساعة أو اثنين لأتنقل من منطقة  لأخرى داخل الحى.

 

ولأننى أحفظ الحى أكثر من رؤساء الحى أو المحافظ، فكنت لا أهتم بإرشادات الكبارى وإرشاداتها، حتى ولو تأخروا فى وضعها بعد انتهاء الكوبرى والصعود والهبوط لأنظر إلى حى نظرة سياحية جديدة وكأننى أعيد اكتشافه، وكلما ذهبت إلى أصدقائى فى أحياء الدقى أو المهندسين أو الزمالك أخرج لهم لسانى وأقول عقبال عندكوا يا حبايب، عقبال عندكوا..

 

لأننى أصبحت مرشدة كبارى سياحية فى مصر الجديدة، ظننت أننى يمكن أن أمارس إحساسى الفطرى فى طريق السفر من وإلى الإسكندرية أو الساحل.. وبعد غياب سنوات عن سفرى وقيادتى السيارة بنفسى، سرت مثلما سارت "نورماندى تو" واتبعت إرشادات الكبارى حتى ركبت الكوبرى الذى يجب أن يصلنى بالساحل لأجده لم يكتمل والحمد لله أنه مغلق بالرمال.

 

وما فعلته فى طريق الساحل حدث معى فى طريق الإسكندرية، وصعدت الكوبرى بدون إرشادات، لكن القلق راودنى فسألت أحد الميكروباصات التى تمارس هواية الوقوف على مطالع الكبارى، كأنها محطة رسمية!! فقال إن هذا طريق كفر الدوار!!

 

أغمضت عيناى واضطررت للرجوع للخلف بظهر عربتى المصفحة وأنا أقرأ ما تيسر مما أحفظه من القرآن، فليس لدى أدنى استعداد لتغيير مسارى من الساحل إلى كفر الدوار حتى ولو لزيارة أجدادى ومدافنهم.

 

وإنقاذا لتاريخى فى ركوب الكبارى وعشقها خوفا من الخطأ، قررت وضع علامات إرشادية خاصة إلى حين اكتمال الكوبرى، حتى لا تتكرر أخطاء الماضى، وحفاظا على سمعتى فى الطرق والكبارى.

الأكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>