التحول الرقمي بسوق التـأمين المصري

تغيير حجم الخط

في إطار خطة الهيئة في مجال إدخال آليات التحول الرقمي بقطاع التأمين وإعادة التأمين، والتي أصدرت قرار رقم (23) لسنة 2014، والخاص بمنظومة الربط الإلكتروني بين شركات التأمين ووسطاء التأمين بالسوق المصري، كما شمل هذا القرار إيجاد أول نوع من التنظيم لإعلانات وسطاء التأمين وإعادة التأمين بالسوق المصري كجزء مكمل لما أوردته اللائحة التنفيذية للقانون رقم 10 لسنة 1981 فيما يخص إعلانات الشركات.

 

ثم أعقب ذلك انتقال الهيئة عام 2015 لمرحلة أوسع نطاقًا بإصدار القرار رقم (122) والذي بمقتضاه أقرت الهيئة للسوق المصري آليات الإصدار الإلكتروني لبعض وثائق التأمين النمطية، وذلك سعيًا منها لتحقيق أكبر قدر من الشمول التأمينى بالسوق ثم تلا ذلك قيام الهيئة بإضافة منظومة الإصدار الإلكتروني لبعض وثائق التأمين متناهي الصغر.

حيث تعد آليات الإصدار الإلكتروني ترجمة حقيقية لدمج الهيئات المالية غير البنكية والذي تم عام 2009، حيث استفادت الهيئة من البنية التكنولوجية القائمة لديها بقطاع سوق المال والذي أوجد آليات التداول الإلكتروني بالبورصة المصرية في صورة متقدمة بين دول الشرق الأوسط.

 

حيث لم تكتف الهيئة بذلك وإنما قامت بإصدار آليات تنظيمية لكل من المواقع الإلكترونية لكل من شركات ووسطاء التأمين وإعادة التأمين بالسوق المصري وذلك عام 2016 بمقتضى القرار رقم 805 ، واستتبع ذلك من الهيئة توسيع السوق وتحقيق أكبر قدر من الشمول التأمينى من خلال السماح لأول مرة بالسوق المصري بما يسمى بالتوزيع والتسويق الإلكتروني وهو الأمر الذى أدى الى ادخال بعض جهات التوزيع لبعض وثائق التأمين ومنها تأمين السفر (travel insurance) والتأمين متناهي الصغر من خلال كلاً من شركات السياحة ووكالات السفر.

 

كما أن الهيئة في سبيل استخدام تكنولوجيا المعلومات في السوق المصري،حيث دشنت منتصف العام الماضي المنصة الإلكترونية لقطاع التأمين المصري وذلك بهدف مواجهة حالات الغش والتحايل من قبل البعض على شركات التأمين، فضلاَ عن التمهيد لإعداد بنك معلومات للقطاع يمكن من خلاله إحداث نقلة نوعية أخرى لقطاع التأمين المصري.

 

كما راعت الهيئة إحداث توازن في مجال إصدار الموافقات الرقابية على مثل تلك الخدمات، حيث تكتفى الهيئة حاليًا بالحصول على الموافقات المسبقة فيما يخص عمليات الحصول على تراخيص الإصدار الإلكتروني والمواقع الإلكترونية والتسويق والتوزيع الإلكتروني، وكذلك ما يتعلق بالإعلانات الإلكترونية بهدف توفير أكبر قدر من الحماية للمتعاملين من حملة الوثائق في قطاع التأمين، في حين اكتفت الهيئة بإجراء رقابة لاحقة دون اشتراط الحصول على موافقة الهيئة المسبقة فيما يخص إنشاء صفحات إلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي للمقيدين بسجلات الهيئة من وسطاء أو خبراء طالما كانت تلك الصفحات لا تخل بضوابط الترخيص الصادرة إليهم أو بما جاء بأحكام الضوابط الواردة بالقرار رقم (805) لسنة 2016.

 

كما سعت الهيئة للانتقال لمرحلة أكثر تطورا، حيث  أصدرت القرار رقم (1008) لسنة 2018 بتعديل بعض أحكام القرار رقم (805) لسنة 2016 بشأن ضوابط المواقع الإلكترونية لشركات ووسطاء التأمين وإعادة التأمين على شبكة المعلومات الدولية حيث اضافت الهيئة بمقتضى هذا التعديل آليات الخدمات الإلكترونية لسوق التأمين المصري وذلك ضمن منظومة موافقاتها سعيا من الهيئة للانتقال الى التكنولوجيا المالية (Fintech) ، وكذا الـ Tech-Reg.

وهذا التعديل يمثل مرحلة من المراحل التي تسعى الهيئة لتحقيقها في إطار ال Fintech  وكذا الـ Tech-Reg، حيث أصبح السوق المصري مهيئا الآن لإدخال منظومة الخدمات الإلكترونية في مجال التأمين وإعادة التأمين في السوق وذلك شريطة موافقة الهيئة المسبقة عليها وهى تمثل رؤية مستقبلية للهيئة ففي مجال تقديم خدماتها الإلكترونية للسوق  حيث يتعين مراجعة وإقرار الهيئة لمثل تلك الخدمات والتي من أبرزها تقديم منتجات التأمين من خلال تطبيقات الموبايل (mobile applications) والمعاينات الإلكترونية لبعض خدمات التأمين وهو ما من شأنه أن يسمح بنشر تلك الخدمات في كافة ربوع مصر ، وخاصة أن عدد مستخدمي الإنترنت قد تجاوز ال 30 مليون مستخدم وفقاً للبيانات المعلنة من وزارة الاتصالات.

 

والهيئة تستهدف من جراء هذا التعديل تخويل اللجنة المعنية بالمحتوى والمعاملات الإلكترونية لشركات ووسطاء التأمين وإعادة التأمين صلاحية نظر كافة الإعلانات الخاصة بقطاع التأمين سواء أكانت إعلانات ورقية أو إلكترونية أو بوسائل الميديا المختلفة بهدف تسريع وتيرة مراجعة الهيئة لمثل تلك الإعلانات.

الأكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>