الوصول إلى المواطنين الذين لا تصل إليهم الخدمات التأمينية

تغيير حجم الخط

 
تعتبر صناعة التأمين أحد اهم ركائز الحفاظ على الممتلكات والثروات ودعم منظومة الاقتصاد بأي دولة من خلال المشاركة في التقليل من الخسائر المالية المترتبة عن تعرض هذه المنظومة للمخاطر المؤمن عليها، فالتأمين وسيلة لتعويض الفرد أو المؤسسة عن الخسارة المالية التي تحل به نتيجة لوقوع خطر معين.
 
وعلى الرغم من تواضع نسبة مشاركة قطاع التأمين المصري في الناتج المحلي الإجمالي للدولة والتي لا تتعدي 1%، الا ان هذا السوق المصري يعتبر سوق واعداً لصناعة التأمين لأنه كلما زادت الفجوة التأمينية بين العرض والطلب زادت فرص قطاع التأمين في تقديم المزيد من المنتجات والتغطيات الي المواطنين اللذين لا تصل إليهم الخدمات التأمينية.
 
إلا ان التحدي الأكبر لصناعة التأمين المصرية يكمن في اليات الوصول الي الفئات غير المؤمن عليها، لذلك وضع الاتحاد المصري للتأمين في استراتيجيته للوصول الى المواطنين الذين لا تصل إليهم الخدمات التأمينية التكنولوجيا ووسائل التوزيع الالكترونية على أوليات عمله في المرحلة القادمة بهدف تطوير وسائل الوصول الي هذه الفئات.
 
فإذا كنا نتحدث عن مجتمع يصل عدد المشتركين في شركات الهاتف المحمول فيه الي ما يزيد عن 96 مليون مشترك ويصل عدد مستخدمي الانترنت الي ما يزيد عن 42 مليون مشترك فإننا نتحدث عن فرص كبيرة لسوق التأمين المصري في الوصول الى حوالي 90% من 
 
الجمهور عبر التليفون المحمول واجراء عمليات البيع وتحصيل الأقساط ودفع التعويضات عبر الانترنت لوثائق التأمين البسيطة الي ما يصل الي 40 % من السكان على الأقل (لان الاشتراك الواحد في خدمة الانترنت يمكن ان يعبر عن اسرة كاملة وليس فرد واحد).
 
على الجانب الاخر تعتبر سياسة الشمول المالي والتحول الرقمي للمعاملات والمدفوعات الحكومية التي وضعتها الحكومة المصرية أحد اهم الركائز التي ستعتمد عليها الصناعة في الوصول الى الفئات التي لا تصل اليها الخدمات التأمينية فالكروت مسبوقة الدفع " ككارت ميزة" يعتبر أيضا أحد اهم الركائز التي يعمل الاتحاد المصري للتأمين على استثمارها في خطته حيث اعتماد المواطنين الكبير على هذه المنظومة في سداد كافة معاملاتهم المالية مع الدولة سيخلق العديد من الفرص للخدمات الغير مالية وعلى رأسها قطاع التأمين المصري.
 
ومن الجدير بالذكر ان اللجان الفنية بالاتحاد المصري للتأمين تعمل على دراسة العديد من التجارب المماثلة في بعض دول العالم القريبة من صفات وتكوين الشعب المصري وعلى رأسها الدول الافريقية ، ومما لا شك فيه أن امكانيات التوزيع كبيرة وعديدة لوثائق التأمين النمطية البسيطة عبر هذه القنوات سواء من خلال " البيع المباشر لهذه المنتجات من خلال تطبيقات الهاتف المحمول وإدارة معاملاتها المالية عبر محافظ شركات المحمول" و "إصدار الوثائق وبيعها في شكل كروت مسبوقة الدفع" وصولا الى "برامج الحوافز والنقاط والتي قد يحصل عليها المواطن من استخدام هذه القنوات في الحصول على خدمات اخري وتحويل هذه الحوافز او النقاط التي حصل عليها من تكرار استخدام الكارت الي قيمة قسط أول لوثيقة تأمين ". 
 
وعندما نتحدث عن أقرب الأمثلة الان لنجاح سوق التأمين المصري في استخدام التكنولوجيا ووسائل الدفع الالكتروني للوصول الى فئات لم تكن تصل إليهم الخدمات التأمينية، لا يمكن ان نغفل قرار إنشاء مجمعة التأمين الاجباري على السيارات والتي تتولي وحدها إدارة هذا الفرع من التأمين نيابة عن أعضائها من كل شركات التأمين وجمعية التأمين التعاوني المرخص لها بمزاولة نشاط التأمين الاجباري على المركبات وتأمينات المسئوليات المتعلقة بها في مصر اعتمادا على التكنولوجيا والتطبيقات المصممة خصيصا للمجمعة.حيث من المتوقع ان يغطي هذا النظام الجديد الفجوة بين التغطيات الحقيقية وحالات الاحتيال /الغش (غير المغطاة) التي كان يواجها السوق والعملاء معاً،هذا بالإضافة الي تنقية محفظة التأمين الاجباري على السيارات والوصول الى توقعات العملاء وتحسن الصورة الذهنية عن قطاع التأمين والتي تأثرت في الماضي بسبب النظام القديم لإدارة التأمين الاجباري على السيارات. 
 
وفي ظل قيام الهيئة العامة للرقابة المالية بإصدار شروط وضوابط قيد شركات التحصيل الالكتروني لأقساط وثائق التأمين الاجباري على السيارات ومركبات النقل السريع لتقنين الية التحصيل الالكتروني لوثائق التأمين الاجباري، بما يسهم في تدعيم النشاط بجانب القضاء على حالات الغش والتزوير التي كان يشهدها هذا النشاط ، فإن الاتحاد المصري للتأمين يعتبر النظام الجديدللإصدار الالكتروني لوثائق التأمين الاجباري على السيارات احد أهم قنوات التوزيع التي يمكن ان تتيح إمكانية تسويق العديد من وثائق التأمين النمطية عبر تطبيقاته مستثمرين وصول اجمالي عدد المركبات المرخصة في جمهورية مصر العربية خلال الفترة يناير – يوليو 2019 الى حوالى 11 مليون و162.7 ألف. 
هناك العديد من الفرص المميزة أمامنا للوصول الى الفئات التي لا تصل اليها الخدمات التأمينية ولا يمكن ان نغفل دور القطاعات والجهات الأخرى التي لم نتطرق لها في حديثنا اليوم لذلك سنعتبر هذه المقالة هي بداية لمجموعة من المقالات والأفكار وخطط التطوير بين قطاع التأمين المصري والقطاعات الأخرى بالدولة لوصول الخدمة التأمينية المستدامة للجميع.
 
وفي النهاية نحن نعتبر بوابة الاهرام بوجه عام والاهرام اوتوAutoبوجه خاص أحد أهم الأدوات الخاصة بزيادة الوعي التأميني سواء بين المؤسسات وبعضها او بين المؤسسات والافراد لذلك كان الاتحاد المصري للتأمين بالتعاون مع الهيئة العامة للرقابة المالية حريص كل الحرص على اختيار هذه النافذة الهامة وعقد بروتوكول تعاون معها لتحقيق أهداف هذا القطاع الحيوي في الوصول الي الفئات التي لا تصل اليها الخدمات التأمينية وزيادة الوعي التأميني بين كافة القطاعات الأخرى. 
 

الأكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>