رينو تضطر لاتخاذ قرارا مؤلما بسبب كورونا

(أ ف ب) 29 مايو 2020

رينو

تغيير حجم الخط

أعلنت مجموعة صناعة السيارات الفرنسية رينو الجمعة إلغاء نحو 15 ألف وظيفة في مصانعها في العالم في إطار خطة تقشفية بنحو ملياري يورو، تمتد لثلاثة أعوام وتهدف إلى معالجة الصعوبات التي كانت تعاني منها منذ ما قبل أزمة كوفيد-19.

 

ووفق المديرة العامة للمجموعة كلوتيلد دلبوس، فإنّ هذه الخطة "الحيوية" تشمل إلغاء نحو 8% من عدد وظائفها الإجمالي حول العالم.

 

ولم يتم تجنيب فرنسا من تداعيات هذه الخطة، حيث ستلغى 4,600 وظيفة من اصل 48 ألف وظيفة توفّرها المجموعة في هذه الدولة.

 

غير أنّه لم يكشف عن اي تسريح، إذ ترتكز الخطة على حالات تقاعد لن يتم استبدالها بتعيينات جديدة و"تدابير تحويل وأخرى بشأن المرونة في التنقل الوظيفي داخل المجموعة وقرارات بترك الخدمة طوعياً"، وفق ما أوضحت رينو.

 

وعلى غرار شريكتها نيسان التي أعلنت الخميس خطوات لتقليص حجمها الانتاجي، فإنّ المجموعة الفرنسية تعاني نتيجة فائض الانتاج على الصعيد العالمي. وهي أعلنت في فبراير أول خسارة في 10 أعوام.

 

وجاءت أزمة تفشي وباء كوفيد-19 لتوجّه ضربة قاضية لقطاع كان يعاني بالأصل من أوجه احتضار. وفي أوروبا، هبطت الأعمال ضمنه بنسبة 76,3% في ابريل بسبب إغلاق الوكلاء في عدة دول.

 

- استراتيجية جديدة -

 

وقررت رينو، مع حليفتيها نيسان وميتسوبيشي موتورز، تغييرا في استراتيجيتها الأربعاء، لتضع حداً لسياسة التوسع في الانتاج التي اتبعها مديرها السابق كارلوس غصن مع التوجّه إلى تحقيق الربحية من خلال الإنتاج المشترك لقرابة نصف موديلات السيارات لدى المصنعين الثلاثة بحلول 2025.

 

ويترافق هذا التغيير في الاستراتيجية مع جرعة تقشفية، سواء لدى رينو أو نيسان التي ستخفض بنسبة 20% قدراتها الانتاجية عالمياً في غضون ثلاثة أعوام وستغلق مصنعاً في اسبانيا.

 

وبالنسبة إلى رينو، تتضمن الخطة وقف الانتاج في فلانس في المنطقة الباريسية، وذلك بعد 2024. ويوظف هذا المصنع 2400 شخص، وسيتم تحويله إلى العمل على إعادة تدوير القطع بشكل خاص.

 

وسيغلق مصنع واحد في فرنسا من اصل 14 مصنعا، وهو يقع في شوازي-لو-روا في الضاحية الباريسية، وفق رئيس مجلس إدارة المجموعة جان-دومينيك سينار.

 

أما في بقية العالم، فأعلنت المجموعة التي تضم خمسة علامات هي ألبين وداسيا ولادا ورينو-سامسونغ موتورز، "إلغاء مشاريع لزيادة القدرات مرتقبة في المغرب ورومانيا".

 

واشارت إلى انّها تدرس "مواءمة قدرات الانتاج في روسيا وترشيد صناعة علب نواقل السرعة في العالم".

 

وبالتالي يتوقع أن تنخفض قدرات الانتاج عالمياً، لتتراجع من نحو 4 ملايين سيارة حالياً إلى نحو 3,3 مليون سيارة.

 

ويبدو التقشف شديداً: 650 مليون يورو في عام واحد عبر خفض التكاليف الثابتة، 800 مليون يورو أقل في وحدات الهندسة عبر الاستعانة بمصادر خارجية على وجه الخصوص، فضلاً عن 700 مليون يورو تكتسب من النفقات العامة، والتسويق، الخ. وسيبلغ إجمالي التقشف نحو 2,15 مليار يورو سنويا.

 

ولكن ماذا سيكون موقف الدولة الفرنسية، المساهم الأول في المجموعة مع 15% من رأس المال؟ وكان الرئيس إيمانويل ماكرون طالب الثلاثاء ب"ضمانات" لمستقبل الموظفين، تعليقاً على تقارير صحافية أشارت إلى التوجه نحو غلق مصانع في فرنسا.

 

ومارس ضغطاً على رينو عبر التحذير بأنّ قرضاً تضمنه الدولة بخمسة مليارات يورو لن يتم التوقيع عليه قبل بدء محادثات في بداية الأسبوع المقبل.

 

وكانت الدولة الفرنسية سارعت إلى إعلان مساعدات لقطاع صناعة السيارات لديها عبر تأمين دعم يقدّر بنحو 8 مليارات يورو.

 

على صعيد متصل، ففي الوقت الذي تعلن فيه رينو خطتها للتقشف، كشفت إحدى منافساتها، الألمانية فولكسفاغن، عن استثمار بملياري يورو يخصص لتطوير قطاع السيارات الكهربائية في الصين، أول سوق لهذا القطاع في العالم.

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>