حوار "كورونى"بين الميكرو والمينى

دينا ريان 11 مايو 2020

تغيير حجم الخط

تعبت حقيقة من شدة حرص عم سيد ابن عم عوض الله ابن عم يفتح الله،  سواق أتوبيسات أبو رجيلة قبل الثورة إلى  ومثل التى فتحت لك عن الغلط. قفزت من الميكروباص مسرعة وأنا أرفع كمامتى وأخلع قفازى وأبحث فى حقيبة الطوارئ عن ذخيرة الكمامات والقفازات لأوزعها على ركاب أتوبيس هيئة النقل العام الذى يمر بجانب ميكروباصنا المعقم!

رفض عم سيد الرضوخ أمام هذا العمل الانتحارى وزاد من سرعته وهو يسألنى عما أفعله؟ وبدأت فى لفت نظره إلى جاره المينى باص الذى يملأ الركاب ليعود بنا إلى زمن السبعينيات التى تشبه علبة السرين ولا يكتفى بذلك،  ولكن يسمح لهم بالركوب مترامين وجههن فى وجه يعطى بدون كمامات

حرك عم سيد رأسه يمينا ويسارا آسفا وهو يتأفف عادة لأنه مينى باص ولا يصرف على الركوبة زى حالتنا. أنا خايف على نفسى يا حاجة.. كل راكب فيكم يلبس كمامته لا قدر الله لا يعدينى.

إذا كان مش خايف على نفسه فأنا خايف عليها. أنا لابس هو يلبس وباصرف من جيبى واهو كله زكاة اللى معاه يدى اللى ما معهوش. وفجأة احمر وجه عم سيد وزى ما تقول كبرت فى دماغه وبدأ يطارد المينى باص حتى أوقفه وبدأ فى إلقاء خطبة ولا أجدع موظف فى منظمة الصحة العالمية. كلها تتمحور حول أهمية ارتداء الكمامة حفاظا على نفسك يا اسطى.

وإذا بالأسطى المينى  يتمطع ويقول ما عنديش أوامر مكتوبة وبعدين هوه أنا حافرض عليهم إزاى وعاوزنى أصرف من جيبى عليهم زيك!!

أنا لابس كمامتى بقالى أسبوع وحياتك ما خلعتاش!! وأقصى ما بيدى أعمله أن أجعل كل راكب لا مؤاخذة قفاه فى قفا الثانى ووجهه للشباك وأنا فاتح الشبابيك،  واللى لا مؤاخذة قاعد على الكراسى محودين راسهم تجاه الشباك عشان النفس يخرج.

كلام معقول.. كلام جميل.. ما اقدرش أقول حاجة عنه قالها عم سيد وهو يوجه أغنيته لحضرتى ويأمرنى بالجلوس والهدوء وإعمال المنطق.

 

 

 

 

الأكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>