الكمامة سيدة الموقف فى القطار

دينا ريان 23 مارس 2020

تغيير حجم الخط

لا أدرى؟ لعله خير!

 

قررت هذا العام أن أتفادى ركوب الطائرات، خصوصا الشارتر، التى تعبئ الركاب فى «زكيبة» بأرخص الأسعار، تماما مثل أتوبيسات النقل العام فى الستينيات والسبعينيات، ومثل الميكروباصات الآن.

 

أخذ هذا القرار بعد الطائرة الشارتر للشركة الخاصة التى ركبناها قادمين من الخارج، وقد أصيبت والدة صديقتى بإنفلونزا حادة، كادت تودى بحياتها وبحياة بناتها وصديقاتهن، ثم الرحلة كلها، واتضح أن التعقيم والتهوية والاحتياطات الصحية كانت هى أيضا شارتر، وعمار يا مصر للطيران عمار. شركتنا الوطنية والغاوى ينقط بفلوسه.

 

وبناء عليه، ولأن تذكرة الشركة الكبرى غالية علىَّ، ولأننى رفضت البديل، قررت اللجوء إلى قطار النوم، وكبينة بمفردى لا يشاركنى فيها أحد.

 

تسلحت بالكمامة الصحية الحقيقية، ووجدت من حولى يرتدون كمامة الأطباء وفرق التمريض! التى يرتدونها حتى لا يؤذوا المريض أثناء الجراحة! كنوع من أنواع الحرص على صحة من أمامك وليس العكس!! ما علينا، وعلى رأى عادل إمام، بلد بتاعة شهادات صحيح.. والتقليد سيد الموقف.

 

همست لى صديقتى الطبيبة بذلك، وأكد لى زوجها الجراح الكبير، أن ما يحدث من مهزلة الكمامات ليست إلا موضة وبيزنس لا علاقة له بالوقاية.

 

دخلت الكابينة وجدت الصابون وسرسوب من المياه، فقلت إنهما وسيلتى للوقاية، فاليد والفم والصلة بينهما هما الخطر، وبناء عليه قررت توعية مواطنى القطار القادمين من كل فج عميق.

 

اغسل يديك بالصابون قبل الأكل، أهم من بعده. لا تضع يدك على فمك كثيرا.

 

لا تسلم وألقى بالسلام واحرص على الوضوء وتجديد الوضوء فى كل صلاة، وغرغر بالماء والملح والخل إذا آلمتك الحنجرة، وخف القبلات يا مواطن واخلع كمامتك وكافية بنزس الكمامات والمناديل والكحل، ارحم نفسك من المصاريف ولا تجعل الكمامة هى سيدة الموقف.

 

دينا ريان فى القطار

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>