ميكروباص المعاش!!!

دينا ريان 9 فبراير 2020

تغيير حجم الخط

خير الكلام ما قل ودل.. وبما أننا أصبحنا وصباح الملك لله من أهل المعاش، فمن الواجب علينا توفير استهلاك الوقت فى الكلام، فقد هرمنا من كتر الكلام، وقد قررت تطبيق ذلك على نفسى وعلى من حولى، حتى ولو كان لسه تحت السن، فلن أسمح بمفرمة الكلام والتنظير تأكل وقتى الغالى، فلم يعد من العمر بقية.
وتشاء الأقدار أن أركب ميكروباص ذاهب إلى دار مسنين، يبدو أنها زيارة من الأبناء الأوفياء! إلى أهاليهم فوق الـ 85 وطالع.
نظرت حولى وجدت الأبناء تقريبا كلهم على المعاش ما شاء الله، قلتها فى سرى فقد حرمت من أبى وأمى وأجدادى، وكل من يكبرنى من زمااان.
وضعت لسانى داخل فمى بالعافية، وسؤال يراودى بما أنك فاضى يا ابنى ما تخلى أبوك معاك ومعاشك على معاشه يمشوا المركب، ضحك من سميته ابنى، وضحك أهل المعاشات من قال إننى فاضى؟ أنا مازلت بكافح حتى يكمل ابنى تعليمه، وأنا مازلت باشتغل صباحا ومساء حتى أستطيع تجهيز بناتى، وأنا معاشى بيكفى أدويتى وعلاجى، ولن أستغل معاش أمى بجلوسها معى، أكرم لها تعيش حياتها فوق الثمانين، فقد أعطت ما استبقت شيئا.
نظرت لنفسى فى مراية الميكروباص، وكدت أبصق على وجهى، لأننى مصممة على العمل بدون حاجة مادية لمجرد استمرارية العطاء والشعور بالتحقق، وكل شعارات الماضى السحيق، فقررت التبرع بمعاشى التافه الضئيل بعد 36 عاما من الكفاح فى صندوق أصنعه من خيالى وأقدمه فكرة لكل أصحاب المعاشات القادرين لزملائهم الغير، وليكن صندوقا بديلا عن قضية صناديقنا المعاشية الضائعة فى القرون السحيقة الماضية، وتحيا مصر بأصحاب معاشاتها وأهاليهم الأحياء، وبالتكافل الاجتماعى الأصيل، مش كده ولا إيه؟ 
 
 
 
 

الأكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>