عم ربيع

تغيير حجم الخط

يطرق باب الشقة بعد الفجر مع قرب طلوع الشمس ، نعرف نقرات يده على الباب .. نتناوب أنا وإخوتي الاستيقاظ مبكرا لاستقباله بالإناء الذي سيمتلئ باللبن الحليب .. كان يأتي الى شارعنا يحمل قسطين ممتلئين باللبن على جانبي دراجة ، ومع طلوع النهار وخروجنا الى المدارس نراه جالسا بجوار درّاجته ضامّا يديه على ركبتيه أمام الحائط المقابل للعمارة في الجزء الصغير الذي تفترشه الشمس وتحنو عليه ببعض دفئها.

 

وذات يوم وجدناه جالسا بمفرده فسألناه : يا عم ربيع أين دراجتك؟ فأشار إلى ما بين العمارتين على بُعد خطوات فوجدنا عربة كارو عليها 4 أقساط لبن تم بيعها .. وبعد سنوات تحولت الكارو الى "تريسيكل" وكان يحكي لنا أنه زمان كان يأتي من قريته القريبة بقسط واحد يحمله على ظهره بعد أن يملأه باللبن من جاموسة كان يملكها .. وتمر سنوات أخرى ليأتي بأقساط اللبن على ظهر سيارة نقل صغيرة يقودها ابنه الذي يدرس في الثانوية العامة ثم يلتحق بكلية الزراعة ويتخرّج فيها ليجد المشروع الذي سيديره.

 

وقد جهّزه له والده في المزرعة؛ إنه مصنع للألبان ومنتجاتها انضمت إليه سيارة النقل الصغيرة وانضم إليها أسطول من السيارات ذات الأحمال المتنوعة ومنها ما أعدّ خصيصا كثلاجات تجوب القرى والمحافظات المجاورة ، وقرر أن يفتح محلا على ناصية شارعنا الذي شهد بداياته ليجلس شيوخ الشارع على ناصيته يحكون لأولادهم وأحفادهم حكاية ربيع وأولاده ، وكيف أن  شركة "أولاد ربيع" التي يسمعون عنها أصبحت صاحبة العلامة التجارية الشهيرة.

الأكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>