فيروس "كورونا" يضع صناعة السيارات العالمية والصينية على حافة الهاوية

محمود العسال 27 يناير 2020

صناعة السيارات

تغيير حجم الخط

بعد فترة ليست بالقليلة من صعود مؤشر صناعة السيارات الصينية على مستوى العالم وهيمنتها على سوق المبيعات في الفترة الأخيرة، ظهر فيروس كورونا ليهدد امبراطورية صناعة السيارات الصينية ويعطل التحول السريع الذي تشهده الأسواق.
 
تشهد صناعة السيارات الصينية في الفترة الحالية وتحديدًا مع بداية العام المالي 2020 توترات كبيرة بسبب انتشار فيروس كورونا القاتل الذي يحصد الأخضر واليابس والذي استشرى بشكل مخيف في مدينة ووهان الصينية والتي تضم مصانع كبيرة مثل رينو وهوندا ومجموعة بيجو بالإضافة إلى العديد من الشركات العالمية الكبرى.
 
وأكدت صحيفة الـ"جارديان" البريطانية في تقرير لها أن تفشي فيروس كورونا، يهدد الأسواق المالية حول العالم حيث يقع مركزها في ووهان،  المدينة المعروفة باسم شيكاغو الصين، بسبب موقعها المركزي وصناعة السيارات المزدهرة بها.
 
كما أفاد موقع "سي إن إن" الأمريكي أن شركات صناعة السيارات العالمية وشركات السلع الفاخرة اضطرابًا كبيرًا في أعمالها في الصين بسبب التأثير الناجم عن انتشار فيروس قاتل قد يؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد القائم بالفعل.
 
وتعد مدينة ووهان التي تشهد الجزء الأكبر من الإضطرابات بعد استشراء الفسروس فيها، واحدة من "مدن السيارات" في الصين، موطن العديد من مصانع السيارات التي تزود أكبر سوق للسيارات في العالم.
 
وتمتلك شركات عالمية في صناعة السيارات مثل جنرال موتورز (GM) ، نيسان (NSANF) ، رينو (RNLSY) ، هوندا (HMC) ومجموعة بيجو PSA مالك (PUGOY) مصانع كبيرة في ووهان.
 
وتقوم جميع شركات صناعة السيارات الغربية بتشغيل المصانع من خلال مشاريع مشتركة مع شركات صناعة السيارات الصينية، بما في ذلك SAIC شريك GM و Dongfeng Motor Corporation ، واحدة من أكبر مجموعات السيارات في الصين. 
 
ويضم مصنع GM-SAIC في ووهان حوالي 6000 موظف، أي حوالي 10٪ من إجمالي القوى العاملة في GM في الصين.
 
وصدر قرار حكومي داخل الصين بإغلاق جزئي لمدينة ووهان التي يبلغ عدد سكانها 11 مليون نسمة تقريبًا، بالإضافة إلى إغلاق
 
المطارات ومحطات السكك الحديدية أمام الركاب المغادرين مع زيادة الخوف من تفشي المرض، كما تم تعليق جميع خدمات النقل العام في المدينة، وأغلقت بعض الطرق السريعة الرئيسية.
 
وأصبحت الصين الآن أكثر أهمية بالنسبة للتوقعات الاقتصادية للشركات والبلدان في جميع أنحاء العالم، بعد ما يقرب من عقدين من انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية.
 
ومع ارتفاع المخاوف من حدوث "البجعة السوداء" في وقت هش للاقتصاد العالمي، كان هناك عمليات بيع كبيرة في البورصة الصينية يوم الخميس الماضي، مع انخفاض الأسواق في هونج كونج وشانغهاي وشنتشن بنسبة 2-3.5 ٪. 
 
وكانت شركات التعدين بما في ذلك Rio Tinto و Glencore و Anglo American من بين أكبر الشركات التي هبطت أسهمها في بوصة لندن للأوراق المالية، وسط مخاوف من احتمال تعثر الطلب على المعادن والمواد في الصين.
 
وقال جورج ماجنوس، مساعد في مركز الصين بجامعة أكسفورد في تصريحات نقلتها صحيقة الجارديان: "إنه (انتشار فيروس كورونا) يأتي في وقت حساس للغاية بالنسبة للاقتصاد الصيني، حيث بدا الأمر كما لو أنه في نهاية عام 2019 استقر التراجع في النشاط الاقتصادي والبطالة."
وأضاف ماجنوس في تصريحاته: "كانت الفكرة هي أننا سنشهد زيادة متواضعة في النمو الاقتصادي في الربعين الأول والثاني من العام. هذا قد لا يحدث في الواقع، قد يتسبب في استمرار الركود حول مستويات النشاط الحالية. "
ووهان هي موطن لشركة دونغ فنغ ، واحدة من أكبر شركات صناعة السيارات في الصين ، أنتجت ما يقرب من 224 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2018، بينما يعادل حجم فيتنام أو البرتغال، إلا أنها تعد أكبر بقليل من 1 ٪ من إجمالي الناتج الاقتصادي للصين بحسب تقرير الصحيفة البريطانية.
ومن جانبه حذر الرئيس الصيني شي جين بينغ، في تصريحات نقلها موقع "بي بي سي"، من تسارع انتشار فيروس جديد قاتل وأن البلاد تواجه "وضعًا خطيرًا"، وذلك أثناء اجتماع حكومي خاص تزامنا مع احتفالات رأس السنة الصينية الجديدة.
وأعلنت الحكومة الصينية وفاة ما لا يقل عن 56 شخصا وإصابة نحو 2000 شخص منذ انتشار فيروس كورونا.
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>