تاجر الشنطة

تغيير حجم الخط

درستُ الحقوق ، وتخرّجتُ في إحدى كلياتها بالجامعات الإقليمية ، وعملتُ في أحد مكاتب المحامين من أقربائي في البلدة ، ولم أكمل العام الأول في العمل حتى تيقنت أن هذه المهنة ليست لى ، فهجرت المكتب وتركت المهنة نهائيا دون رجعة"

بهذه الكلمات كان الحوار مع سائق التاكسي الذي ركبت معه في أحد المشاوير ، وعرفت منه أنه لم ينتظر حتى يجد وظيفة أخرى أوأي عمل يتكسّب منه ، فأشار إليه أحد أصدقائه بالعمل في تجارة اكسسوارات وقطع غيار السيارات ، وقبل أن يرد بأنه لا يملك محلا ، قال : بالتعامل مثل "تاجر الشنطة" حيث لا تتطلّب تملّك أو تأجير محل، ولا حتى نقود .. فذهب  الى شارع زكي بوسط القاهرة والتقى أحد أقارب صديقه من أصحاب محلات الجملة ، وبضمان صديقه أعطاه بضاعة بالأجل فاختار له قطع غيار سهلة وسريعة البيع ، تسلّمها بالتوقيع على شيكات ،على أن يتم السداد بعد البيع ، وبدأ بالبيع في قرى ونجوع بلدته .. توسعت دائرة زبائنه شيئا فشيئا حتى وصلت الى المحافظات المجاورة ، وبدأ يتعامل مع قطع الغيار التي يطلبها الزبائن ، وبعد أن توسعّت تجارته اشترى سيارة خاصة ولم يفكر في شراء أو تأجير محل حفاظا على المال - من وجهة نظره - ، فقد كان يقوم بتخزين بضاعته في فناء منزله ، وذاع صيته لتكتشف أمره مصلحة الضرائب وتتعقّبه حتى تصادر كل بضاعته ، ويمثل أمام القضاء ويخرج بكفالة ضاع معها "شقا عمره" ولم يتبق له سوى السيارة .. ليبدأ معها من جديد صاحب وسائق السيارة الأجرة التي تجوب شوارع القاهرة بحثا عن راكب !

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>