ميكروباص السياحة وتوك توكها

دينا ريان 30 ديسمبر 2019

تغيير حجم الخط

ترى لو كان بيرم التونسى، الذى سافر إلى باريس وعاد ليشعر فى زجله ويقول: «حتجن يا ريت يا خوانا مارحتش لندن ولا باريس»، ترى لو كان ما زال حيا ورأى حال المواصلات السياحية التى من المفروض أن تنقل السياحة من الفنادق الفايف ستارز إلى المواقع الأثرية فى كل المحافظات السياحية، سواء القديمة أم الجديدة المكتشفة حديثا، ترى ما الذى كان سيقوله وهو يرى أتوبيس سياحة ملىء بالسياحة الداخلية من علية القوم يسير فى «مدق» بدائى ليصلوا فى ثلاث ساعات إلى وادى الحيتان فى الفيوم، والمسافة تأخذ «بالفور باى فور» أقل من ربع ساعة، ثلاث ساعات رايح وأخرى راجع، بحيث يصل ركاب الأتوبيس إلى وادى حيتان ليتحدوا فى هيكلهم العظمى مع هياكل الحيتان فى واديهم من 40 مليون سنة.
 
وكل ذلك من أجل الجهل السياحى من الجهات المنظمة للرحلات والفقر المادى من جانب الجهات المسئولة عن تلك الآثار أو المحميات التى تمنعهم من توفير عربات دفع رباعى والاعتماد على الأتوبيس العادى نظام «بولاق بولاق»، و المواطن السائح ضحية جهله بحقوقه وإمكانياته يقع فريسة للاثنين.
 
كالعادة ركبت ميكروباص السياحة الذى سار ونحن فى حالة من الإعياء والإغماء وكأنك تركب الكارو فوص حصى تجمع فى نهار عاصف من الزلط والطوب والقطران.
 
تم هذا فى محافظة الفيوم الغنية بمواردها السياحية البيئية الزراعية، التى كانوا يسمونها القدماء من 2800 ق الميلاد بجنة الصحراء، الفقيرة الآن بإمكانيات ميزانيتها!! وافتقار مسئوليها للإبداع فى خلق فرص جديدة للاستثمار و العمل إلى حين تحقق المعادلة الصعبة، سأظل أغنى «وركبنا على الحمار.. نتسوح سوى».
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>